(إِنْ شِئْتُمْ؛ أَنْبَأْتُكُمْ ما أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللَّهُ تعالى لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَا يَقُولُونَ له؟ قلنا: نعمْ يا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فإنَّ اللهَ
يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا! فَيَقُولُ: لِمَ؟
فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ. فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ مَغْفِرَتِي) .
ضعيف.
أخرجه عبد الله بن المبارك في `الزهد` (93/276) - ومن طريقه أحمد
(5/238) ، وكذا الطيالسي (77/564) ، وابن أبي عاصم في `الأوائل ` (95/
129) ، وابن أبي الدنيا في `حسن الظن ` (23/10) ، والطبراني في `المعجم
الكبير` (20/125/251) وفي `الأ وائل ` أيضاً (95/66) ، وأبو نعيم في ` الحلية `
(8/179) ، والبغوي في `شرح السنة` (5/269/1452) ؛ كلهم عن ابن المبارك -
قال: أخبرنا يحيى بن أيوب: أن عبيد الله بن زَحْر حدثه عن خالد بن أبي عمران
عن أبي عياش قال: قال معاذ بن جبل … مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
`تفرد به عبد الله `.
قلت: وهو إمام حافظ ثقة؛ لكن عبيد الله بن زحر. قال الذهبي في `الكاشف `:
`فيه اختلاف، وله مناكير، ضعفه أحمد`.
وأما ابن حبان فضعفه جداً؛ فقال في `الضعفاء` (2/62) :
`منكر الحديث جداً، يروي الموضوعات عن الأثبات `.
وأبو عياش هو: المعافري المصري، ليس بالمشهور، لم يذكره البخاري ولا ابن
أبي حاتم ولا ابن حبان ولا ابن عبد الحكم في `الفتوح ` ولا الفسوي في `المعرفة`!
نعم ذكره في `التهذيب ` برواية ثلاثة عنه، ولم يحك عن أحد توثيقه؛ فهو
مجهول الحال، ولهذا قال في `التقريب `:
`مقبول `. يعني: عند المتابعة، وما علمت له متابعاً.
ومن هنا يتبين جهل أو على الأقل وهم المعلق على `أوائل الطبراني ` حيث
قال:
`إسناده حسن، رجاله إما ثقة، وإما صدوق `!
ولا يقويه أن له طريقاً أخرى، يرويه قتادة بن الفضل بن قتادة الرَّهاوي قال:
سمعث ثور بن يزيد يحدث عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به … نحوه.
أخرجه الطبراني في `المعجم الكبير` (20/94/184) و`مسند الشاميين `
(1/231/409) .
وذلك لأن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ - كما قال أبو حاتم - ، وارتضاه
العلائي في `مراسيله ` (206/167) ، وعليه فيحتمل أن يكون بينهما أبو عياش
الذي في الطريق الأولى؛ فيرجع الحديث إلى تابعي واحد وطريق واحدة، وهي
مجهولة كما تقدم.
على أن قتادة بن الفضل - ووقع في `التهذيب ` و`التقريب `: (الفُضَيل) خطأ -
لم يوثقه غير ابن حبان (9/22) . وقال أبو حاتم:
`شيخ `. وقال الحافظ:
لا مقبول `.
قلت: وقد عرفت اصطلاحه في هذا اللفظ، ولكني أرى أنه ينبغي أن يفسر
هنا في قتادة هذا بمعناه اللغوي؛ أي: مقبول مطلقاً؛ لأنه روى عنه جمع من
الثقات؛ منهم أحمد بن سليمان أبو الحسن الرهاوي الحافظ الثقة؛ فهو مقبول
الحديث إلا إذا ثبت وهمه. والله أعلم.
ومن هذا التحقيق في هذين الإسنادين إلى معاذ يتبين خطأ الهيثمي أيضاً
في قوله (10/358) - وتبعه المعلقون الثلاثة على `الترغيب ` (4/163) - :
`رواه الطبراني بسندين، أحدهما حسن`.
فإنه يعني هذا الإسناد الثاني، وكأنه خفي عليه الانقطاع الذي بين خالد بن
معدان ومعاذ، ولولا ذلك؛ لكنت معه في تحسينه - لما شرحت من حال قتادة بن
الفضل - .
(تنبيه) على وهمين:
الأول: ذكرت آنفاً الخطأ الذي وقع في `التهذيب ` و`التقريب ` في اسم (الفضل)
والد قتادة هذا؛ فاغتر بهما المعلق على `أوائل ابن أبي عاصم ` … فخطأ الصواب
الذي في رواية الطبراني، مع أنه موافق لترجمة ابن الفضل في المراجع الأصول
مثل: `تاريخ البخاري ` و`الجرح والتعديل ` و`ثقات ابن حبان `! وهكذا فليكن
التصويب من هؤلاء المعلقين المتعلقين بهذا العلم في هذا الزمان الكثير فتنه! والله
المستعان.
والآخر: أن المعلق الآخر على `أوائل الطبراني ` قال - بعد أن عزا حديث الترجمة
لأحمد فقط - :
`وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري بنحو ذلك `! وعزا ذلك لكتاب
`الفتح الرباني ` (24/204) .
وأنت إذا رجعت إلى `الفتح ` المذكور؛ وجدته قد عزا حديث أبي سعيد هذا
إلى البخاري ومسلم والترمذي! فعلى ماذا يدل عزو المعلق للحديث لأحمد دون
الشيخين؟!
وأيضاً فحديث أبي سعيد لا يصلح شاهداً لحديث الترجمة؛ لأنه يختلف
عنه كل الاختلاف إلا في الجملة الأخيرة منه - مع المغايرة في اللفظ - ، وهاك
لفظه لتكون على بينة من الأمر:
`إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا! وسعديك،
فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى؛ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من
خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا ربنا! فأي شيء أفضل من
ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني؛ فلا أسخط بعده أبداً `.
وأخرجه الترمذي (2558) قائلأ:
`حديث حسن صحيح `.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6125)
(الولد سيد سبع سنين، وخادم سبع سنين، ووزير سبع
سنين، فإن رضيت مكانفته لإحدى وعشرين، وإلا؛ فاضرب على
جنبه، فقد أعذرت إلى الله عز وجل .
موضوع.
أخرجه الطبراني في `المعجم الأوسط ` (2/76/2/ 6240 - بترقيمي) ،
وأبو أحمد الحاكم في `الكنى` (ق 56/ 1) ، ومن طريفه ابن الجوزي في `الموضوعات `
(1/177) عن علي بن حرب الموصلي قال: نا المعافى بن المنهال الأرمني قال: نا
الوليد بن سعيد الربعي عن زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري
عن أبيه عن جده أبي جبيرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره. وقال الطبراني:
`لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به علي بن حرب `.
قلت: هو ثقة، والعلة ممن فوقه؛ المعافى بن المنهال الأرمني والوليد بن سعيد
الربعي لم أجد لهما ترجمة، واليهما أشار ابن الجوزي بقوله عقبه:
`هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده مجاهيل لا يعرفون `.
وأخشى أن يكون عنى بذلك زيد بن جبيرة أيضاً؛ لأنه لم يقع في روايته عن
الحاكم إلا مكنياً بـ `أبي جبيرة`؛ فلم يعرفه، وهو معروف باسمه زيد بن جبيرة - كما
وقع عند الطبراني - ، وبه أعله الهيثمي فقال في `المجمع ` (8/159) :
`وفيه زيد بن جبيرة بن محمود، وهو متروك`. وكذا قال الحافظ في `التقريب `.
ويبدو لي أن السيوطي أيضاً خفي عليه حال زيد هذا؛ فإنه عقب في `اللآلي `
(1/133) على قول ابن الجوزي المذكور فقال:
`قلت: أخرجه الطبراني في `الأوسط ` … `.
هكذا؛ فيه بياض، فعقب عليه الشوكاني في `الفوائد` (480) بقوله: `فكان
ماذا؟! `، وابن عراق في `تنزيه الشريعة ` (1/176) بقوله:
` إخراج الطبراني له لا ينفي الحكم عليه بالوضع، وكأن الشيخ بيض له لينظر
في حكمه، فلم يتفق له … `.
ثم نقل قول الهيثمي المتقدم، ثم قال عقبه:
`وزيد هذا أخرج له الترمذي وابن ماجه، وقد اقتصر العلامة الشمس
السخاوي في `المقاصد الحسنة` على تضعيف الحديث `.
قلت: وهذا أيضاً لا ينفي الحكم عليه بالوضع، كيف وفيه ذاك المتروك؟
وركاكة الحديث تؤكد وضعه. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6126)
(كَانَ يستحبُّ إذا أفطرَ أنْ يُفْطِرَ عَلَى لبنٍ، فَإِنْ لَمْ يجدْ؛
فَتُمرٍ فَإِنْ لَمْ يجدْ؛ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ) .
منكر بذكر اللبن.
أخرجه ابن عساكر الي `التاريخ ` (2/ 760) من طريق
إسحاق بن الضيف: نا عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن أنس … مرفوعاً.
أورده في ترجمة إسحاق هذا، وقال:
`ويقال: إسحاق بن إبراهيم بن الضيف أبو يعقوب الباهلي البصري `، ثم
ساق له حديثين هذا أحدهما، ثم روى عن ابن أبي حاتم أنه قال:
`روى عنه أبي، وسثل عنه أبو زرعة؟ فقال: صدوق `.
وكذا نقله عن أبي زرعة الحافظ في `تهذيب التهذيب ` تبعاً لأصله `تهذيب
الكمال ` (2/438) ، وقال المعلق عليه:
`والعجيب أن عبد الرحمن بن أبي حاتم لم يذكره في (الجرح والتعديل) `.
وأقول: لا عجب؛ فقد ذكره، ولكن منسوباً إلى أبيه إبراهيم بن الضيف - كما
في القول الثاني عند ابن عساكر - ، لكن وقع فيه سقط وتحريف؛ فقال (1/1/ 210) :
`روى عنه أبي، سثل أبي (!) عنه؟ فقال: هو صدوق `.
والصواب على ضوء ما تقدم: `سئل أبو [زرعة] … `؛ فلتصحح نسخة
`الجرح `، ومن تأمل في عبارتها، وعلم أسلوب ابن أبي حاتم في مثلها تيقن أن
فيها ما ذكرته من السقط والتحريف.
وقد ذكر ابن حبان إسحاق بن الضيف هذا في `الثقات ` (8/ 120) وقال:
`ربما أخطأ`. ولذلك قال الحافظ في `التقريب `:
`صدوق يخطئ `.
قلت: قد عثرت له على خطأين فِي حَدِيثِين:
الأول هذا؛ فإنه قال فيه: ` … لين `، وخالفه الإمام أحمد فقال: ثنا
عبد الرزاق: ثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالك
قال: … فذكره بلفظ:
`رطبات`.
ثم إنك لترى أنه خالف الإمام أحمد في إسناده أيضاً، فإنه جعل: (معمراً) …
مكان: (جعفر) ، و: (الزهري) … مكان: (ثابت) !!
وكذلك على الصواب رواه جمع من الحفاظ عن الإمام، وغير عبد الرزاق عن
جعفر، وهو مخرج في `الإرواء` (2/45/922) .
والحديث الآخر: رواه عن عمرو بن عاصم الكلابي: ثنا حماد بن سلمة
عن علي بن زيد … بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه الثقة عن عمرو … به؛ إلا
أنه أسقط علي بن زيد من الإسناد، وبذلك زال الضعف منه، وصار صحيحاً!
ولذلك خرجته قديماً في المجلد الثاني من `الصحيحة` رقم (820) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6127)
(نَّ اللَّهَ تبارك وتعالى وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ
عَمَلَهُ، فَإِذَا مَاتَ؛ قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ: قَدْ مَاتَ،
فَأْذَنْ لنا أَنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ من
مَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونِي، فَيَقُولَانِ: أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عز
وجل: أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي يُسَبِّحُونِي، فَيَقُولَانِ: فَأَيْنَ؟ فَيَقُولُ:
قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي - أو عند قَبْرِ عَبْدِي - ؛ فَسَبِّحَانِي، وَاحْمَدَانِي،
وَكَبِّرَانِي، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي إلى يوم القيامة) .
موضوع.
أخرجه إسحاق بن راهويه في `مسنده `، وأبو الشيخ ابن حيان في
`العظمةأ (3/979/503) ، والبيهقي في `شعب الإيمان ثا (7/183/9931) ، وابن
الجوزي في `الموضوعات ` (3/229) عن عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس بن
مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: … فذكره. وقال ابن الجوزي:
` لا يصح، وقد اتفقوا على تضعيف عثمان بن مطر، وقال ابن حبان: يروي
الموضوعات عن الآثبات، لا يحل الاحتجاج به `.
وتعقبه السيوطي في `اللآلي، بقوله (2/433) :
`لم يتفرد به عثمان؛ بل تابعه الهيثم بن جماز عن ثابت … به … `.
قلت: أخرجه من طريقه ابن عدي في `الكامل ` (5/253 و 7/102) ، والبيهقي
أيضاً، والواحدي في `التفسير` (4/85/ 1) من طرق عنه. وقال البيهقي:
`وهو بهذا الإسناد غريب `.
وأورده ابن عدي ثم الذهبي فيما أنكر على الهيثم بن جمّاز، وهو أيضاً متفق
على ضعفه، وقال النسائي والساجي:
`متروك الحديث`. وذكره البرقي في الكذابين كما في `اللسان `.
قلت: فمتابعته لا تفيد، بل لا تزيد الحديث إلا وهناً.
ثم ساق له السيوطي طريقاً أخرى من رواية الديلمي في `مسند الفردوس `
(3/129 - 130) من طريق موسى بن محمد بن علي بن عبد الله الكسائي عن
الحارث بن عبد الله عن أبي معشر عن محمد بن كعب عن أنس يرفعه … فذكره
بنحوه. وسكت عنه السيوطي. وأقول: فيه:
أولاً: أبو معشر، واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي، قال الحافظ:
`ضعيف، أسنَّ واختلط `.
ثانياً: الحارث بن عبد الله، وهو الهمْداني، ويقال له: الخازن. قال الذهبي في
` الميزان `:
`صدوق، إلا أن ابن عدي قال في ترجمة شريك، وقد روى له حديثاً: لعل
البلاء من الخازن هذا`.
قلت: والحديث الذي يشير إليه سأذكره عقب هذا. وقال الحافظ في `اللسان `:
`وقد اعتمد ابن حبان في `صحيحه ` على الحارث هذا، وذكره في `الثقات `،
وقال: مستقيم الحديث … `.
ثم ذكر أنه روى عنه موسى بن هارون الحمال وآخرون، وأن أبا زرعة قال: لم
يبلغني أنه حدث بحديث منكر إلا حديثاً واحداً أخطأ فيه، ويشبه أن يكون دخل
له حديث فِي حَدِيثِ.
قلت: وذكر أن الحديث في النهي عن قتل النملة والنحلة، رواه الحارث عن
إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد الله عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ، وقال أبو زرعة:
`ليس هذا من حديث إبراهيم بن سعد … `.
فأقول: وهذا خطأ محتمل؛ لأن الحديث محفوظ عن الزهري من طرق عنه،
وهو مخرج في `الإرواء` (8/142/ 2490) ، وإذا كان كذلك؛ فلا أرى إعلال
الحديث به، وإنما بشيخه - كما تقدم - ، وإما بالراوي عنه، وهو قولي:
ثالثاً: موسى بن محمد … الكسائي: هذا لم أعرفه.
وبالجملة؛ فهذه الطريق هي أخف ضعفاً مما قبلها. ومع ذلك فالحديث؛ يشهد
القلب أن ابن اجوزي لم يبعد عن الصواب حين حكم عليه بالوضع، وأن السيوطي
لم يصنع شيئاً حين قَعْقَعَ عليه بهذه الطريق ومتابعة الهيثم بن جماز، وهو متهم
- كما سبق - ، والمتن منكر، وعلامة الوضع والصنع عليه لائحة، والعجب من
الحافظ كيف سكت عليه في `الدراية` (1/ 160) ، وقد عزاه لـ `مسند ابن راهويه `
- تبعاً لأصله `نصب الراية ` (1/434) - ! لكن هذا ساق إسناده؛ فبرئت عهدته
منه، بخلاف الحافظ؛ فكان عليه أن يبين علته حين حذف إسناده. ومثله إيراد
الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي لحديث الترجمة في آخر كتابه `مختصر منهاج
القاصدين ` - وهو من زوائده على `إحياء علوم الدين` الذي هو أصل `المنهاج `! -
مصَدّراً إياه بصيغة الجزم `عن`!
وأعجب من ذلك كله أن المعلقَين على `المختصر`، والمخرجَين لكثير من أحاديثه
بيضا لهذا الحديث ومرَّا عليه، ولم يخرجاه، ولا علقا عليه بشيء (ص 388) !!
بخلاف صاحبنا الشيخ علي الحلبي؛ فقد علق عليه في طبعته بقوله (489) :
`رواه ابن عدي في `الكامل ` (7/ 2561) ، وفي سنده هيثم بن جماز: منكر
الحديث، وكذبه بعضهم `. جزاه الله خيراً.
والحديث أورده الحافظ في `المطالب العالية ` (3/56 - 57) عن أنس من رواية
أحمد بن منيع، وسكت عنه أيضاً كغالب عادته! وتبعه محققه الشيخ حبيب
الرحمن الأعظمي! ولقد كان أحسن صنعاً منهما وممن تقدمت الإشارة إليه الإمامُ
القرطبي في `تفسيره ` (17/12) ؛ فإنه أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله:
`روي … `.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6128)
(قال عيسى ابنُ مريمَ: اِتَّخِذوا البيوتَ منازلَ، والمساجدَ
سكناً، وكَلوا مِنْ بَقْلِ البَرِّيَّة، [واشربوا من ماء القَرَاحِ، واخرُجوا من
الدنيا بسلامٍ) .
منكر.
أخرجه ابن عدي في (الكامل ` (4/18) من طريق الحارث بن عبد الله
الهمداني: ثنا شريك عن عاصم بن أبي النجود والأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره، والزيادة للأعمش، وقال:
`وهذا منكر عن عاصم والأعمش جميعاً، ولا أدري لعل البلاء فيه من الحارث `.
قلت: قد عرفت من الحديث الذي قبله أن الحارث مستقيم الحديث - كما
قال ابن حبان - ، وساثر الرواة ثقات؛ فالأولى تعصيب الجناية والنكارة فيه بشريك
- وهو: ابن عبد الله القاضي - ؛ فإنه معروف بسوء الحفظ، وقد ساق له ابن عدي
أحاديث كثيرة في نحو ست عشرة صفحة، هذا أحدها، وقال:
`وفي بعض ما أمليت من حديثه بعض الإنكار؛ والغالب على حديثه الصحة
والاستواء، والذي يقع فِي حَدِيثِه من النكرة؛ إنما أتي فيه من سوء حفظه `.
ثم وجدت ما يدل على أن شريكاً وهم في رفعه؛ فقد قال ابن المبارك في
`الزهد` (198/563) : أخبرنا شريك به موقوفاً، ولم يذكر الأعمش في إسناده.
فهذا هو أصل الحديث موقوف، اضطرب فيه شريك؛ فتارة رفعه وأخرى أوقفه.
والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6129)
(ليس في القيامة راكب غيرنا، ونحن أربعة، أما أنا؛
فعلى دابة الله الُبراق، وأما أخي صالح فعلى ناقة الله التي عُقِرت، وعمِّي
حمزة أسد الله وأسد رسوله، على ناقتي العضباء، وأخي وابنُ عمي
وصهري علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الظهر،
رحلها من زمرد أخضر، مضبب بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور
الأبيض وذنبها من العنبر الأشهب، وقوائهما من المسك الأذفر،
وعنقها من لؤلؤ، وعليها قبة من نور الله، باطنها عَفْوُ الله … إلخ،
فينادي مناد من لدنان العرش، أو قال: من بُطْنانِ العرش: ليس هذا
ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، ولا حامل عرش رب العالمين؛ هذا عليُّ
ابنُ أبي طالب أمير المؤمنين ( … الحديث) ولو أن عابداً عبد الله بين
الرُّكن والمقام ألف عام، وألف عام، حتى يكون كالشَّنِّ البالي لَقِيَ اللهَ
مبغضاً لآل محمدٍ أكبَّهُ الله على مَنْخِره في نار جهنمَ) .
باطل ظاهر البطلان، قاتل الله واضعه، ما أجرأه على الله! أخرجه الخطيب
في `التاريخ ` (13/22 - 123) من طريق المفضل بن سلم عن الأعمش عن
عباية الأسدي عن الأصبغ بن نُباتة عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ … مرفوعاً. وقال:
`لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، ورجاله فيهم غير واحد مجهول، وآخرون
معروفون بغير الثقة `.
أورده في ترجمة المفضل بن سلم هذا؛ واصفاً إياه بأنه في عداد المجهولين.
وهذا من فوائد هذا `التاريخ ` الجليل؛ فإن كتب الرجال المعروفة اليوم لا توجد هذه
الترجمة فيها.
ومن الواضح جداً أن واضع هذا الحديث هو من غلاة الشيعة أو الرافضة، وقد
أشار إلى ذلك الخطيب في آخر كلامه؛ فإن الأصبغ بن نباتة: قال الحافظ:
` متروك؛ رمي بالرفض `.
والراوي عنه عباية الأسدي، أورده العقيلي في `الضعفاء` (3/415) ، ووصفه
بأنه غال ملحد.
فهو - أو: شيخه - المتهم بوضعه.
ويبدو لي أن أحد المتأخرين سرقه وركب عليه إسناداً آخر؛ فذكره الخطيب أيضاً
في `التاريخ ` (11/112) من طريق عبد الجبار بن أحمد بن عبيد الله السمسار:
حدثنا علي بن المثنى الطُّهوي: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الله بن لهيعة:
حدثنا جعفر بن ربيعة عن عكرمة عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ … مرفوعاً؛ نحوه بطوله. وقال:
`لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وابن لهيعة ذاهب الحديث `!
كذا قال! وتعصيب الجناية بابن لهيعة أبعد ما يكون عن العدل والصواب،
فإنه عالم فاضل، وما رمي به من سوء الحفظ لا يتحمل مثل هذا الزور والكذب،
وإنما الآفة من السمسار هذا، ولا أدري كيف شرد الخطيب عنه، وهو لم يذكر في
ترجمته ما يدل على حاله إلا أن ساق له هذا الحديث، فكان ينبغي أن يقول فيه
ما قاله في المفضل بن سلم:
`في عداد المجهولين `.
بل وأن يعصب الجناية في هذا الحديث به، أو بشيخه الطهوي؛ لأن ابن عدي
قد أشار إلى ضعفه كما في `التهذيب `، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع من
الثقات، فالأول أولى به، وهو ما فعل الذهبي، فإنه قال في ترجمته السمسار! ذا:
`روى عن علي بن المثنى الطهوي، فأتى بخبر موضوع في فضائل علي `.
فأشار إلى هذا الحديث، وأن المتهم به هذا السمسار، وتبعه الحافظ في
لا اللسان! ، فساق طرفاً من الحديث برواية الخطيب، وذكر ما تقدم عنه من إعلاله
بابن لهيعة، ثم رده بقوله:
`قلت: ابن لهيعة مع ضعفه لبريء من عهدة هذا الخبر.، ولو حلفت؛ لحلفت
بين الركن والمقام إنه لم يروه قط `.
ولقد صدق رحمه الله.
ومن الغريب أن ابن الجوزي لما أورد الحديث في `الموضوعات ` (1/393 -
395) من طريق الخطيب بإسناديه؛ وافقه على إعلاله الثاني بابن لهيعة! وتعقبه
السيوطي بما تقدم عن الذهبي والعسقلاني؛ فأحسن.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6130)
(تَعَلَّموا الشِّعرَ؛ فإنَّ فيه حِكَماً وأمثالاً) .
موضوع.
أخرجه الخليلي في `الإرشاد ` (3/985 - 986) ومن طريقه
الذهبي في `سير الآعلام ` (14/431 - 432) عن صالح بن عبد الجبار الحضرمي:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن البَيلماني عن أبيه عَنْ ابْنِ عُمَرَ … مرفوعاً. وقال
الذهبي:
`هذا حديث واهي الإسناد` -
قلت: وآفته محمد بن عبد الرحمن هذا؛ فإنه متهم بالوضع، وقد تقدمت له
بعض الأحاديت الموضوعة؛ فانظر الأرقام (54 و 820) .
وصالح بن عبد الجبار غير معروف العدالة عندي، وذكر الذهبي أنه أتى بخبر
منكر جداً، لكن الراوي عنه ضعيف، وفوقه انقطاع، وقد سبق تخريجه برقم
(3659) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6131)
(من رأى معاهداً فقال: الحمد لله الذي فَضَّلني عليك
بالإسلام وبالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لم يجمع الله بينَه وبينَه في النار) .
موضوع.
أخرجه الخليلي في (الإرشاد` (3/981) من طريق يحيى بن بدر
- وهو سمرقندي - : حدثنا أبو عثمان جابر بن عثمان السمرقندي: حدثنا أبو
مقاتل: حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس … مرفوعاً. ذكره في ترجمة جابر هذا،
وقال:
`يروي عن أبي مقاتل وغيره، صاحب غرائب `.
قلت: وليس له ذكر في `الميزان ` و `اللسان ` ولا في غيرهما. ثم قال الخليلي:
`هزا حديث لا يعرف بالبصرة من حديث شعبة ولا من حديث ثابت،
وليس إلا من حديث سمرقند، والحمل فيه على الرواة الضعفاء منهم، وإنما يعرف
من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن [سالم عن] أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: `من رأى مبتلى … ، الحديث `.
قلت: لقد كان الأولى أن يسوقه بتمامه حتى يتبين الفرق بينه وبين حديث
الترجمة، ولكن هكذا عادة الحفاظ إنما يسوقون الطرف الأول منه الدال على سائره
اعتماداً على معرفة القرّاء! وتمامه:
`الحمد الله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً،
إلا عوفي من ذلك البلاء كائناً ما كان ما عاش`.
وعمرو بن دينار هذا ضعيف، لكن لحديثه شاهد من حديث أبي هريرة
مرفوعاً، رواه الترمذي أيضاً بلفظ:
`لم يصبه ذلك البلاء` … ليس فيه: `كائناً … `.
وهو مخرج مع حديث سالم في `الصحيحة` (602) تخريجاً علمياً دقيقاً؛
فليراجعه من شاء.
ونعود إلى حديث الترجمة لأقول:
إن الحمل فيه على أبي مقاتل شيخ جابر بن عثمان؛ فإنه متهم بالوضع، فقد
كذبه ابن مهدي وغيره، وقال أبو نعيم والحاكم وأبو سعيد النقاش:
`حدث عن مسعر وأيوب وعبيد الله بن عمر بأحاديث موضوعة`. وقال
الذهبي في `الكنى/ الميزان `:
`أحد التلفى`. وكذ! في `اللسان `. ووقع في `كنى التقريب`:
`أبو مقاتل السمرقندي؛ مقبول، من الثامنة. ت `!
ولا أدري كيف وقع له هذا؟! فقد ترجمه في `اللسان` - تبعاً لأصله `الميزان ` -
ترجمة سيئة جداً، وذكر له بعض الموضوعات التي اتهم بها، وذلك تحت اسمه
`حفص بن سلم `، وتقدم مني أحدها برقم (1245) .
ومن ذلك تعلم أن الحافظ الخليلي لم يعرف حاله في الرواية حين ترجمه
بقوله في `الإرشاد` (3/975) :
`مشهور بالصدق والعلم، غير مخرج في `الصحيح `، سمع هشام بن عروة
و … ، وكان ممن يفتي في أيامه، وله في العلم والفقه محل، يُعنى بجمع حديثه `.
(تنبيه) لقد اختلط على الدكتور محمد سعيد محقق `الإرشاد` لفظ حديث
عمرو بن دينار … بلفظ حديث أبي هريرة الذي ذكرته سابقاً، فإنه لما ذكر تمام
حديث عمرو؛ ذكره بلفظ أبي هريرة، وبينهما فرق كبير - كما عرفت من بياني
المتقدم - .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6132)
(قرأتُ على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فأمرني أن أُكَبِّر فيها إلى أن
أَخْتِمَ! يعني: {الضحى} ) .
منكر.
أخرجه ابن أبي حاتم في `العلل ` (2/76 - 77) ، والفاكهي في `أخبار
مكة ` (3/35/ 1744) ، والحاكم (3/ 304) ، والبيهقي في `شعب الإيمان ` (2/
370/2077 - 2081) ، والبغوي في `تفسيره` (4/501) ، والذهبي في ` الميزان `
عن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة قال: سمعت عكرمة بن سليمان
يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِيْن، فلما بلغت: {والضحى} ،
قال لي: كبِّر كبِّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، وأخبره عبد الله بن كثير: أنه
قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد: أن ابن عباس أمره بذلك. وأخبره
ابن عباس: أن أُبي بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم
أمره بذلك. وقال ابن أبي حاتم عقبه:
`قال أبي: هذا حديث منكر`.
قلت: وعلته ابن أبي بزة؛ فقد قال في `الجرح والتعديل ` (1/1/71) :
`قلت لأبي: ابن أبي بزة ضعيف الحديث؟ قال: نعم، ولست أحدث عنه؛
فإنه روى عن عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله
عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً منكراً`. وقال العقيلي في `الضعفاء` (1/127) :
`منكر الحديث، ويوصل الأحاديث `. وقال الذهبي:
` ليّن الحديث `. وأقره الحافظ في `اللسان `.
ولهذا لما قال الحاكم عقب الحديث: `صحيح الإسناد`؛ تعقبه الذهبي في
`التلخيص` بقوله:
` البزي تُكلم فيه `. وقال في ترجمته من والعبر` (1/445 - الكويت) :
`وكان ليِّن الحديث، حجة في القرآن`.
ولذلك أورده في `الضعفاء` (55/428) ، وقال في `سير الأعلام ` (12/ 51)
رداً على تصحيح الحاكم للحديث:
`وهو منكر`. وقال في `الميزان` عقب الحديث:
! حديث غريب، وهو مما أنكر على البّزِّي، قال أبو حاتم؛ هذا حديث منكر`.
وأقره الحافظ في `لسانه`. وقال ابن كثير في `التفسير` عقب الحديث:
`فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد البزي من ولد القاسم بن
أبي بزة، وكان إماماً في القراءات، فأما في الحديث؛ فقد ضعفه أبو حاتم الرازي
وأبو جعفر العقيلي … `. ثم ذكر كلامهما المتقدم، ثم قال:
`لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في `شرح الشاطبية` عن
الشافعي: أنه سمع رجلاً يكيبر هذا التكبير في الصلاة؛ فقال: `أحسنت وأصبت
السنة`، وهذا يقتضي صحة الحديث `.
فأقول: كلا؛ وذلك لأمرين:
أحدهما: أن هذا القول غير ثابت عن الإمام الشافعي، ومجرد حكاية أبي
شامة عنه لا يعني ثبوته؛ لأن بينهما مفاوز. ثم رأيت ابن الجزري فد أفاد في
`النشر في القراءات العشر` (2/397) أنه من رواية البزي عن الشافعي؛ فصح أنه
غير ثابت عته. ويؤكد ذلك أن البزي اضطرب فيه، فمرة قال: محمد بن إدريس
الشافعي، ومرة قال: الشافعي إبراهيم بن محمد! فراجعه.
والآخر: أنه لو فرض ثبوته عنه؛ فليس هو بأقوى من قول التابعي: من السنة
كذا؛ فإن من المعلوم أنه لا تثبت بمثله السنة، فبالأّوْلى أن لا تثبت بقول من بعده؛
فإن الشافعي رحمه الله من أتباع التابعين أو تبع أتباعهم. فتأمل.
وللحديث علة ثانية: وهي شيخ البزي: عكرمة بن سليمان؛ فإنه لا يعرف
إلا بهذه الروأية، فإن ابن أبي حاتم لما ذكره في `الجرح والتعديل ` (3/2/ 11) ؛ لم
يزدعلى قوله:
`روى عن إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، روى عنه أحمد بن محمد.
أبن أبي بزة المكي `
فهو مجهول العين - كما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية - ؛ لكنه قد توبع
في بعضه - كمايأتي - .
وله علة ثالثة: وهي جهالة حال إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين؛ فقد أورده
ابن أبي حاتم (1/ 1/ 180) وقال:
`روى عنه محمد بن إدريس الشافعي، ويعقوب بن أبي عباد المكي`.
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولا رأيت له ذكراً في شيء من كتب الجرح
والتعديل الأخرى، ولا ذكره ابن حبان في `ثقاته` على تساهله في توثيق المجهولين!
وأما المتابعة التي سبقت الإشارة إليها: فهي من الإمام محمد بن إدريس
الشافعي رحمه الله تعالى؛ فقال ابن أبي حاتم في `آداب الشافعي ومناقبه `
(ص 142) : أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - قراءة عليه - : أنا الشافعي:
ثنا إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين (يعني: قارئ مكة) قال: قرأت على
شبل (يعني: ابن عباد) ، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله
ابن كثيرا أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن
عباس أنه قرأ على أبي بن كعب، وقرأ أبي بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: هكذا الرواية فيه؛ لم يذكر: {الضحى} والتكبير، وكذلك هو في
`تاريخ بغداد` (2/62) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: نا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري … به.
وخالف جد أبي يعلى الخليلي؛! فقال أبو يعلى في `الإرشاد` (1/427) :
حدثنا جدي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم … بإسناده المذكور في `الآداب `
نحوه؛ إلا أنه زاد في آخره فقال:
! … فلما بلغت: {والضحى} ؛ قال لي: يا ابن عباس! كبر فيها؛ فإني
قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم … ` إلخ - كما فِي حَدِيثِ الترجمة - .
قلت: وجدُّ أبي يعلى؛ لم أجد له ترجمة إلا في `الإرشاد` لحفيده الحافظ
أبي يعلى الخليلي (2/765 - 766) ، وسمى جماعة روى عنهم، ولم يذكر أحداً
روى عنه؛ فكأنه من المستورين الذين لم يشتهروا بالرواية عنه، ولعله يؤيد ذلك
قول الحافظ الخليلي:
`ولم يرو إلا القليل `. مات سنة (327) .
وكذا في `تاريخ قزوين` للرافعي (2/134) - نقلاً عن الخليلي - .
قلت: فمثله لا تقبل زيادته على الحافظين الجليلين: ابن أبي حاتم وأبي
العباس الأصم؛ فهي زيادة منكرة. ويؤيد ذلك ما تقدم عن الحافظ ابن كثير: أنها
سنة تفرد بها أبو الحسن البزي. مع شهادة الحفاظ المتقدمين بأن الحديث منكر.
والله أعلم.
وقد رواه البزي مرة بزيادة أخرى معضلاً؛ فقال ابن الجزري رحمه الله في
`النشر في القراءات العشر` (2/388) :
`روى الحافظ أبو العلاء بإسناده عن أحمد بن فرج عن البزي أن الأصل في
ذلك (يعني: التكبير المذكور) : أن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي؛ فقال المشركون:
قلا محمداً ربه؛ فنزلت: سورة: {والضحى} ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
`الله أكبر`.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكبر إذا بلغ: {والضحى} مع خاتمة كل سورة حتى يختم.
وذكره ابن كثير في `تفسيره، معلقاً دون أن يعزوه للبزي عقب روايته المتقدمة
المسندة؛ فقال:
`وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة {الضحى} أنه لما تأخر
الوحي … ` إلخ نحوه، وعقب عليه بقوله:
`ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة أو ضعف `.
وأقره ابن الجزري على ذلك (ص 388) ، وعقب عليه بقوله؛
`يعني كون هذا سبب التكبير، وإلا؛ فانقطاع الوحي مدة أو إبطاؤه مشهور،
رواه سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي - كما سيأتي - ، وهذا إسناد
لا مرية فيه ولا شك. وقد اختلف أيضاً في سبب انقطاع الوحي أو إبطائه، وفي
القائل: (قلاه ربه) ، وفي مدة انقطاعه … `.
ثم ساق في ذلك عدة روايات كلها معلولة؛ إلا رواية سفيان التي أشار إليها،
وقد عزاه بعد للشيخين، وقد أخرجها البخاري (1124 و1125 و4983) ، ومسلم
(5/182) ، والترمذي (3342) وصححه، وأحمد (4/313) ، وا لطبراني (2/ 186
و187) من طرق عن سفيان، ولفظه:
احتبس جبريل اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه
شيطانه، فنزلت: {والضحى. والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى} .
ولسفيان متابعات كثيرة في `الصحيحين ` وغيرهما بألفاظ متقاربة، فمن شاء
الوقوف عليها؛ فليتتبعها فيهما، وقد يسر السبيل إليها الحافظ ابن حجر - كعادته
في `الفتح ` - ؛ فليرجع إليه من أرادها.
فأقول: وبناء على هذا الحديث الصحيح يمكننا أن نأخذ منه ما نؤكد به نكارة
الزيادة المتقدمة من رواية أحمد بن الفرج عن البزي؛ لعدم ورودها في `الصحيح `،
وأن ما يحكى عن القراء ليس من الضروري أن يكون ثابتاً عندهم، فضلاً عن غيرهم
- كما سيأتي بيانه في اختلاف القراء في هذا التكبير الذي تفرد به البزي - .
ومن المعلوم في علم المصطلح أن الحديث المنكر هو ما رواه الضعيف مخالفاً
للثقة. وهذه الزيادة من هذا القبيل، وبهذا الطريق رد الحافظ حديثاً آخر من رواية
الطبراني فيه سبب آخر لنزول {والضحى} ، لعله ييسر لي تخريجه فيما بعد (1) ؛
فقال الحافظ (8/ 710) :
لأغريب، بل شاذ (!) مردود بما في (الصحيح) `.
ثم ذكر روايات أخرى في سبب نزولها مخالفة أيضاً، ثم ردها بقوله:
`وكل هذه الروايات لا تثبت `.
قلت: ونحوها ما روى ابن الفرج أيضاً قال: حدثني ابن أبي بزة بإسناده: أن
النبي صلى الله عليه وسلم أهدي إليه قطف عنب جاء قبل أوانه؛ فهمَّ أن يأكل منه، فجاءه سائل
فقال: أطعموني مما رزقكم الله؟ قال: فسلَّم إليه العنقود. فلقيه بعض أصحابه
فاشتراه منه، وأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم، وعاد السائل فسأله، فأعطاه إياه، فلقيه رجل آخر
من الصحابة، فاشتراه منه، وأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد السائل فسأله فانتهره وقال:
`إنك مُلحٌّ `. فانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعين صباحاً؛ فقال المنافقون:
قلا محمداً ربُّه، فجاء جبريل عليه السلام فقال: اقرأ يا محمد! قال: وما أقرأ؟
فقال: اقرأ: {والضحى} … ! ، ولقنه السورة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبياً لما بلغ:
{والضحى} ؛ أن يكبر مع خاتمة كل سورة حتى يختم. ذكره ابن الجزري وقال
عقبه:
`وهذا سياق غريب جداً، وهو مما انفرد به ابن أبي بزة أيضاً، وهو معضل `.
قلت: وفي هذا دليل على ضعف البزي هذا، لتلونه في رواية الحديث 1 ا،1 حد،
فإن ذلك مما يشعر بأنه غير حافظ للحديث ولا ضابط - كما هو معروف عند أهل
(1) انظر رقم (6136) .
المعرفة بهذا الفن الشريف - ؛ فلا جرم أنه ضعفه أبو حاتم والعقيلي والذهبي
والعسقلاني - كما تقدم - ، وقال الحافظ أبو العلاء الهمداني:
` لم يرفع أحد التكبير إلا البزي، ورواه الناس فوقفوه على ابن عباس ومجاهد`.
ذكره ابن الجزري (ص395) ، ثم قال:
`وقد تكلم بعض أهل الحديث في البزي، وأظن ذلك من قبل رفعه له؛
فضعفه أبو حاتم والعقيلي`.
أقول: ما أصاب العلائي في ظنه؛ فإن من ضعفه - كالمذكوريْن - ؛ ما تعرضوا
لحديثه هذا بذكر، وإنما لأنه منكر الحديث - كما تقدم عن العقيلي - ، ومعنى
ذلك: أنه يروى المناكير، وأشار أبو حاتم إلى أن منها ما رواه عن ابن مسعود، وإن
كان لم يسق متنه.
ثم إن الموقوف الذي أشار إليه العلائي فما ذكر له إسناداً يمكن الاعتماد
عليه؛ لأنه لم يسقه (ص 397) إلا من طريق إبراهيم بن أبي حية قال: حدثني
حميد الأعرج عن مجاهد قال: ختمت على عبد الله بن عباس تسع عشرة ختمة،
كلها يأمرني أن أكبر فيها من.: {ألم نشرح} `.
وإبراهيم هذا: قال البخاري في `التاريخ الكبير` (1/1/ 283) :
`منكر الحديث، واسم أبي حية: اليسع بن أسعد`. وقال الدارقطني:
`متروك `.
فهو ضعيف جداً؛ فلا يصح شاهداًلحديث البزي، مع أنه موقوف.
إذا عرفت أيها القارئ الكريم ضعف هذا الحديث ونكارته؛ فإن من المصائب
في هذا الزمان والفتنة فيه أن يتطاول الجهال على الكتابة فيما لا علم لهم به؛
أقول هذا لأنه وقع تحت يدي وأنا أحرر الكلام على هذا الحديث رسالة للمدعو
أحمد الزعبي الحسيني بعنوان: `إرشاد البصير إلى سُنِّيَّةِ التكبير عن البشير
النذير`، رد فيها - كما يقول - على الأستاذ إبراهيم الأخضر، الذي ذهب في كتابه
`تكبير الختم بين القراء والمحدثين ` إلى أن التكبير المشار إليه ليس بسنة. فرأيت
الزعبي المذكور قد سلك سبيلاً عجيباً في الرد عليه أولاً، وفي تأييد سنّية التكبير
ثانياً؛ تعصباً منه لما تلقاه من بعفض مشايخه القراء الذين بادروا إلى تقريظ رسالته
دون أن يعرفوا ما فيها من الجهل بعلم الحديث، والتدليس؛ بل والكذب على
العلماء، وتأويل كلامهم بما يوافق هواه، وغير ذلك مما يطول الكلام بسرده، ولا
مجال لبيان ذلك مفصلاً؛ لأنه يحتاج إلى وقت وفراغ، وكل ذلك غير متوفر لدي
الآن؛ ولا سيما والأمر كما يقال في بعض البلاد: `هذا الميت لا يستحق هذا
العزاء`؛ لأن مؤلفها ليس مذكوراً بين العلماء، بل إنها لتدل على أنه مذهبي
مقلد، لا يَعْرِفُ الحق إلا بالرجال، ولكن لا بدّ لي من الإشارة بأخصر ما يمكن من
العبارة إلى بعض جهالاته المتعلقة بهذا الحديث الذي صرح بصحته، بل وزعم أنه
متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم!
1 - ذكر (ص 12) تصحيح الحاكم إياه، ولم يعقب عليه برد الذهبي له أو غيره
ممن تقدم ذكره من العلماء!
2 - بل زاد على ذلك (ص 14) فقال: `يكفي في حجية سنة التكبير حديث
الحاكم `، الأمر الذي يدل على جهله بموقف العلماء من تصحيحات الحاكم، أو أنه
تجاهل ذلك إ!
3 - نقل (ص 15 - 16) عن كتاب `غاية النهاية` لابن الجزري رحمه الله
ترجمة مختصرة لعكرمة بن سليمان - الذي بينت آنفاً أنه من علل هذا الحديث
لجهالته - جاء فيها قول ابن الجزري:
`تفرد عنه البزي بحديث التكبير`.
وهذا نص بأن عكرمة هذا مجهول العين عند من يعرف، فجهل الزعبي ذلك
أو تجاهله؛ فزعم أنه ثقة فقال (ص 17) :
`رجال السند كلهم ثقات (!) ، جهابذة، أذعنت الأمة لهم بالقبول والحفظ `!!!
4 - قال (ص 17 و 31) :
` فالحديث قوي ليس له معارض في صحته `!
مع أنه نقل في غير ما موضع ما عزوته إلى أبي حاتم أنه حديث منكر. وإلى
الذهبي أنه مما أنكر على البزي، وقول العقيلي في البزي:
`منكر الحديث `.
ولكنه تلاعب بأقوالهم وتأولها تأويلاً شنيعاً؛ فأبطل دلالتها على ضعف
الحديث وراويه! وتجاهل قول أبي حاتم فيه:
`ضعيف الحديث `.
فلم يتعرض له بذكر؛ لأنه يبطل تأويله، وذلك هو شأن المقلدة وأهل الأهواء
قديماً وحديثاً. انظر (ص 22 و 25) .
5 - قال (ص 21) وهو ينتقد غيره، وهو به أولى:
`فترى الواحد من إلناس يصحح حديثاً ويضعفه بمجرد أن يجد في كتاب من
كتب الرجال عن رجل بأنه غير ثقة … `.
كذا قال! وهو يريد أن يقول بأنه ثقة أو غير ثقة؛ لينسجم مع التصحيح
والتضعيف المذكورين في كلامه، ولكن العجمة لم تساعده! وأول كلامه ينصب
عليه تماماً؛ لأنه يصحح هذا الحديث دون أن يجد موثقاً لعكرمة بن سليمان،
والبزي هذا، بل إنه ممن اتفق أهل العلم بالجرح والتعديل على تضعيفه وتضعيف
حديثه - كما تقدم - ؛ ولذلك طعن فيهم في التالي:
6 - قال بعد أن نصب نفسه (ص 19) لمناقشة آراء العلماء - يعني: المضعفين
للحديث - ورواية الذين أشرت إليهم آنفاً! قال (ص 22) ؛
`فكون البزي قد جُرِحَ في الحديث؛ فإن ذلك قد يكون لنسيان في الحديث
أو لخفة ضبطه فيه أو غير ذلك … قال (ص 23) : فكون البزي لين الحديث لا
يؤلر في عدم (!) صحة حديث التكبير، على زعم من قال: إنه لين`.
كذا قال فُضَّ فوه: `زعم … `! وهو يعني: الذهبي ومن تقدمه من الأئمة
المشار إليهم آنفاً؛ فهو يستعلي عليهم، ويرد تضعيفهم بمجرد الدعوى أن ذلك لا
يؤلر في صحة الحديث! فإذا كان كلام هؤلاء لا يؤثر عنده؛ فكلام من هو المؤثر؟!
وإن من عجائب هذا الرجل وغرائبه أنه عقد بحثاً جيداً (ص 19 - 21) ،
ونقل فيه كلاماً للذهبي قيماً، خلاصته: أن للحديث رجالاً، وأن هناك علماء
معروفين لا يدرون ما الحديث؟ ثم أشار هذا الرجل بكلام الذهبي، ورفع من شأنه
وقال: `وكلامه يدل أن لكل فن رجالاً `. وهذا حق؛ فهل يعني أن الرجل من
هؤلاء الرجال حتى استجاز لنفسه أن يرد تضعيف أهل الاختصاص بهذا العلم
وتجريحهم، وهو ليس في العير ولا في النفير؟! نعوذ بالله من العجب والغرور واتباع
الأهواء والتقليد الأعمى، والانتصار له بالسَّفْسَطَةِ والكلام العاطل! والجهل
العميق! وتأمل في قوله المتقدم:
` … لا يؤثر في عدم صحة حديث التكبير`!
فإنه يعني: ` … في صحة … ` إلخ؛ كما يدل عليه سياق كلامه؛ فهذا
من عيِّه وجهله. ولا أدل على ذلك مما يأتي، وإن كان فيما سبق ما يكفي.
7 - قال (ص 24) :
`وكذلك التكبير نقل إلينا مسلسلاً بأسانيد متواترة إلى النبي صلى الله عليه وسلم `!
وهذا كذب وزور بيِّن، ولو كان صادقاً؛ لم يسوِّد صفحات في الرد بجهل بالغ ع
لى علماء الحديث الذين ضعفوا البزي وحديثه، ولاكتفى بإثبات تواتره المزعوم.
ولكن في هذا حكمة بالغة ليتبين المبطل من المحق، والجاهل من العالم، والمغرض
من المخلص!
8 - ثم كذب كذبة أخرى فقال (ص 27) :
`فتجد أن الذهبي يقوي هذا الحديث`.
وسبب هذه أنه ساق ترجمة البزي عند الذهبي، وفيها أنه روى الحديث عنه
جماعة؛ فاعتبر ذلك تقوية للحديث، وذكر فيها أثراً عن حميد الأعرج - وهو من
أتباع التابعين - ، فجعله شاهداً للحديث المرفوع، وهذا من بالغ جهله بهذا العلم أو
تجاهله، وأحلاهما مر!
9 - ومما يدل على ذلك قوله (ص 30) :
`فإذا روى الشافعي عن رجل وسكت عنه؛ فهو ثقة`!
وهذا منتهى الجهل بهذا العلم الشريف، والجرأة على التكلم بغير علم؛ فإن
هذا خلاف المقرر في علم المصطلح: أن رواية الثقة عن الرجل ليس توثيقاً له، وهذا
ولو لم يكن مجروحاً، فكيف إذا كان مطعوناً فيه؟! فالله المستعان.
10 - ونحو ذلك قوله (ص 35) :
`والبزي. قد وثقه الحافظ ابن الجزري بقوله: أستاذ محقق ضابط متقن `!
وفي هذا تدليس خبيث وتلبيس على القراء؛ لأنه - أعني: الجزري - إنما قال
هذا فيما هو مختص به - أعني: البزي - من العلم بالقراءة، وليس في روايته
للحديث - كما يدل على ذلك السياق والسياق، وهما من المقيدات؛ كما هو معروف
عند العلماء - ، بل إنه قد صرح بذلك في `النشر` (1/120) ؛ فقال ما نصه:
`وكان إماماً في القراءة محققاً ضابطاً متقناً لها ثقة فيها`.
ومن العجيب حقاً أن هذا المدلس على علم بهذا النص؛ لأنه قد ذكره في
الصفحة (36) فيما نقله عن المحدث السندي؟ فتجاهله ليسلك على القراء تدليسه!
وأعجب من ذلك أنه تجاهل تعقيب السندي رحمه الله على ذلك بقوله:
`فلا يقدح في ذلك كونه ضعيف الحديث في غيرما يتعلق بالقراءة`.
قلت: فهذه شهادة جديدة من المحدث السندي تضم إلى شهادات الأئمة
المتقدمين تدمغ هذا الجاهل دمغاً، وتمحو دعواه الباطلة محواً، وتجعل رسالته هباءً
منثوراً.
11 - ومن أكاذيبه الخطيرة التي لا بد من ذكرها وبيانها وختم هذا البحث بها
قوله (ص 34) - بعد أن ذكر تصحيح الحاكم للحديث - :
`وجاء تواتر الأمة على فعله `!
فهذا كذب محض لم يقله أحد قبله! فإن المسألة الخلاف فيها قديم بين القراء،
فضلاً عن غيرهم؛ فإنه لم يقل بالتكبير المذكور في الحديث من القراء المشهورين
غير عبد الله بن كثير المذكور في إسناده المتقدم، وهو مكي توفي سنة (120) . ثم
تلقاه المكيون عنه؛ كما حقق ذلك ابن الجزري (2/392) ، وقال قبل ذلك
(2/ 390) بعد أن ذكر الحديث وغيره مما تقدم:
`قال الداني: فهذا سبب التخصيص بالتكبير من أخر: {والضحى} ،
واستعمال النبي صلى الله عليه وسلم إياه، وذلك كان قبل الهجرة بزمان؛ فاستعمل ذلك المكيون،
ونقل خَلَفهم عن سلفهم، ولم يستعمله غيرهم؛ لأنه اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ترك ذلك بعد، فأخذوا
بالآخر من فعله `.
فأين التواتر الذي زعمه هذا الجاهل - أو: المتجاهل - ونسبه إلى الأمة، مع
تصريح هذا الإمام الداني بأنه لم يستعمله غير المكين؟! أم أن هؤلاء ليسوا عنده من
الأمة؟! وماذا يقول في تعليل الإمام الداني تركهم له؟!
ثم إن المكيين أنفسهم لم يستمروا على استعماله؛ فقد ذكر الفاكهي في
`أخبار مكة` (3/36/1745) أن ابن أبي عمر قال:
`أدركت الناس في مكة على هذا: كلما بلغوا: {والضحى} ؛ كبروا حتى
يختموا، ثم تركوا ذلك زماناً، ثم عاودوه منذ قريب، ثم تركوه إلى اليوم `.
وابن أبي عمر هذا من شيوخ الفاكهي ومسلم، واسمه: محمد بن يحيى بن
أبي عمر العدني أبو عبد الله الحافظ، وقد أكثر الفاكهي عنه بحيث أنه روى عنه
أكثر من خمسمائة رواية - كما ذكر ذلك المعلق على كتابه جزاه الله خيراً - ، مات
سنة (243) .
قلت: فهذه الرواية مما يُبطل التواتر الذي زعمه؛ لأنها تنفي صراحة انقطاع
استمرار العمل، بل قد جاء عن بعض السلف إنكار هذا التكبير واعتبره بدعة،
وهو عطاء بن أبي رباح المكي؛ فقال الفاكهي: حدثني أبو يحيى بن أبي مرة عن
ابن خنيس قال: سمعت وهيب بن الورد يقول: (قلت: فذكر قصته، وفيها) ولما
بلغ حميد (وهو: ابن قيس المكي) : {والضحى} ؛ كبر، فقال لي عطاء: إن هذا
لبدعة.
وهذا إسناد جيد، وفيه إثبات سماع وهيب من عطاء، فما في `التهذيب `
- وتبعه في `جامع التحصيل` - أن روايته عن عطاء مرسلة؛ لعله وهم، أو سبق
قلم! فإن الذي في `الجرح` مكان: (عطاء) (طاوس) وهو أقدم وفاة من عطاء.
والله أعلم.
وفتوى ابن تيمية الواردة في المجلد (13) من `مجموع الفتاوى` (ص 417 -
419) تميل إلى عدم مشروعية هذا التكبير؛ فإنه سئل عنه فقال:
` إذَا قَرَأوا بِغَيْرِ حَرْفِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ كَانَ تَرْكُهُمْ لِذَلِكَ هُوَ الْأَفْضَلَ، بَلْ الْمَشْرُوعَ
الْمَسْنُونَ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ مِنْ الْقُرَّاءِ لَمْ يَكُونُوا يُكَبِّرُونَ، لَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَلَا فِي
أَوَاخِرِهَا. فَإِنْ جَازَ لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ نَقَلَ التَّكْبِيرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَؤُلَاءِ نَقَلُوا تَرْكَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ
تَكُونَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ الَّتِي نَقَلَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ [نَقَلَةِ] قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، قَدْ أَضَاعُوا فِيهَا مَا
أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَإِنَّ أَهْلَ التَّوَاتُرِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ كِتْمَانُ مَا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ
وَالدَّوَاعِي إلَى نَقْلِهِ، فَمَنْ جَوَّزَ عَلَى جَمَاهِيرِ الْقُرَّاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَهُمْ بِتَكْبِيرِ
زَائِدٍ، فَعَصَوْا أَمْرَهُ، وَتَرَكُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ؛ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ
عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ`. ثم قال:
`وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالتَّكْبِيرِ لِبَعْضِ مَنْ أَقْرَأَهُ؛ كَانَ غَايَةُ ذَلِكَ يَدُلُّ
عَلَى جَوَازِهِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ … `.
ومن غرائب ذاك الزعبي أنه نقل (ص 49 - 51) فتوى ابن تيمية هذه، ثم
استخلص منها أن ابن تيمية يقول بسنية التكبير! فذكرني المسكين بالمثل المعروف:
`عنزة ولو طارت`؛ فإنه تجاهل عمداً قول ابن تيمية الصريح في الترك، بل المشروع
المسنون. كما تجاهل إيماءه القوي بعدم ثبوت الحديث بقوله: `ولو قُدِّر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
أمر بالتكبير … `؛ فإنه كالصريح أنه لم يثبت ذلك عنده، وأنا على مثل اليقين أن
القائل بسنية التكبير، المستدل عليه بحديث الترجمة؛ والمدعي صحته - كهذا
الدعي الزعبي - لو سئل: هل تقول أنت بما قال ابن تيمية: `ولو قدر … ` إلخ؟
فإن أجاب بـ `لا`، ظهر كذبه على ابن تيمية وما نسب إليه من السنية، وإن قال:
`نعم `؛ ظهر جهله باللغة العربية ومعاني الكلام، أو تجاهله ومكابرته. والله المستعان.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف لا يصح - كما قال علماء الحديث دون خلاف
بينهم - ، وأن قول بعض القراء لا يقويه، ولا يجعله سنة، مع إعراض عامة القراء
عنه، وتصريح بعض السلف ببدعيته. والله ولي التوفيق.
وإن مما يؤكد ذلك اختلاف القاثلين في تحديد ابتدائه وانتهائه على أقوال كثيرة
تراها مفصلة في `النشر`، كما اختلفوا هل ينتهي بآخر سورة الناس، أو بأولها!
وصدق الله العظيم القاثل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً} .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6133)
(كان إذا قرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} افتتح من
{الحمد} ، ثم قرأ {البقرة} إلى {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ثم دعا
بدعاء الخَتْم، ثم قام) .
ضعيف.
أخرجه الحسن بن علي الجوهري في `فواثد منتقاة` (29/2) عن
وهب بن زمعة عن أبيه زمعة بن صالح عن عبد الله بن كثير عن دِرْباسٍ مولى ابن
عباس وعن مجاهد عن عبد الله بن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ
النبي على أُبَيٍّ، وقرأ أبي عن النبي، و - أنه كان … إلخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:
الأولى: أن مداره على زمعة بن صالح، قال الذهبي في `الكاشف `:
`ضعفه أحمد، قرنه (م) بآخر`. وقال الحافظ في `التقريب`:
`ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون`.
والأخرى: الاضطراب في إسناده عليه على وجهين:
الأول: هذا: عن درباس وعن مجاهد؛ قرنه معه.
الثاني: عن درباس وحده؛ لم يذكر مجاهداً معه.
وقد ساق ابن الجزري في `النشر` (2/ 420 - 425) الأسانيد بذلك.
وفي رواية له عن وهب بن زمعة بن صالح عن عبد الله بن كثير عن درباس
عن عبد الله بن عباس … به مرفوعاً؛ لم يذكر في إسناده زمعة. وقال عقبه:
`حديث غريب، لانعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن؛ إلا أن الحافظ أبا
الشيخ الأصبهاني وأبا بكر الزينبي روياه عن وهب عن أبيه زمعة … ، وهو الصواب `.
فأقول: هذا التصويب صواب؛ لأ نه عليه أكثر الروايات، وعليه فلا وجه
لتحسين إسناده؛ لأن مداره على - زمعة بن صالح الضعيف - كما تقدم - . وكيف
يكون حسناً وفيه درباس مولى ابن عباس، وَهُوَ مَجْهُولٌ - كما قال أبو حاتم، وتبعه
الذهبي والعسقلاني - ؟! نعم قد قُرِنَ به مجاهد في بعض الروايات - كما في رواية
الجوهري وغيره - ، فإن كان محفوظاً؛ فالعلة واحدة وهي زمعة. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6134)
(إذا ختم القرآن؛ حَمِدَ اللهَ بِمَحَامِدَ وهو قائمٌ، ثم
يقولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ، لَا
إِلَهَ إِلَّا الله، وكذب العادلون بالله وضلوا ضلالاً بعيداًً، لَا إِلَهَ إِلَّا الله،
وكذب المشركون بالله من العرب والمجوس واليهود والنصارى
والصابئين، ومن ادعى لله ولداً أو صاحبة أو نداً، أو شبهاً أو مثلاً أو سمياً أو
عدلاً؛ فأنت ربنا أعظم من أن تتخذ شريكاً فيما خَلَقْتَ … ) الحديث
بطوله، وفي آخره:
(ثم إذا افتتح القرآن؛ قال مثل هذا، ولكن ليس أحد يُطيقُ ما
كان نبيَ اللهِ يطيق) .
موضوع.
أخرجه البيهقي في `شعب الإيمان ` (2/372/2082) من طريق
عمرو بن شَمَّر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: كان علي بن حسين يذكر
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ختم … الحديث. وقال البيهقي قبل أن يسوقه:
`حديث منقطع بإسناد ضعيف، وقد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد
من الدعوات وفضائل الأعمال متى ما لم يكن في رواته من يعرف بوضع الحديث
أو الكذب في الرواية`. ثم ساق الحديث.
وقد تساهل رحمه الله في اقتصاره على قوله: `بإسناد ضعيف`. فإن الشرط
الذي ذكره في التساهل المزبور غير متحقق هنا؛ فإن عمرو بن شمر قد اتفقوا على
تركه، وقال ابن حبان في `الضعفاء` (2/75) :
`كان رافضياً يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم `وكان ممن يروي الموضوعات
عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة
التعجب `. وقال أبو نعيم في `ضعفائه ` (118/165) :
`يروي عن جابر الجعفي الموضوعات المناكير`. وقال الحاكم - وهو شيخ البيهقي - :
`كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي، وليس يروي تلك الموضوعات
الفاحشة عن جابر غيره `.
فأقول: وما أظن أن هذا يخفى على البيهقي؛ فإنه من أخص تلامذة الحاكم،
فالعجب من البيهقي كيف يسوق لعمرو بن شمر هذا الحديث على أنه ضعيف يجوز
قبوله في الفضائل وهذه حاله؟! ومثل هذا التساهل مما جعلنا نظن أنه لم يتمكن من
الوفاء بشرطه الذي نص عليه في مقدمة كتابه المذكور: ` الشعب ` (1/28) :
`أنه اقتصر على ما لا يغلب على القلب كونه كذباً `.
فإن القلب يشهد - مع السند - أن هذا الحديث كذب موضوع؛ فإن لوائح
الصنع والوضع ظاهر عليه، ولعل ابن الجوزي لم يقف عليه، وإلا؛ كان كتابه
`الموضوعات` أولى به من كثير من الأحاديث التي أوردها فيه! وقد كنت نبهت
فيما مضى من هذه `السلسلة` على بعض الأحاديث الموضوعة التي رواها البيهقي
مما يؤكد عدم أستطاعته القيام بما تعهد به. والكمال لله تعالى.
والأعجب من ذلك أن ابن الجزري في `النشر` (2/444 - 446) قال - وقد
روى الحديث من طريق البيهقي، وساق كلامه المذكور - :
`فالحديث مرسل، وفي إسناده جابر الجعفي وهو شيعي، ضعفه أهل
الحديث، ووثقه شعبة وحده `.
قلت: فخفي عليه أن العلة الحقيقية إنما هي من عمرو بن شمر، الراوي عن
جابر الجعفي؛ لاتفاقهم جميعاً على تركه، وتصريح بعضهم بروايته الموضوعات
- كما تقدم - ، مع أن الجعفي قريب منه؛ لأنه قد كذبه جمع كما تراه في ترجمته
من `التهذيب`، على أنه قد ذكر فيها أنه وثقه أيضاً غير شعبة؛ لذلك فالأقرب أن
العلة من عمرو الراوي عنه.
ثم قال ابن الجزري عقب كلامه المتقدم:
`ويقوي ذلك ما قدمناه عن الإمام أحمد أنه أمر الفضل بن زياد أن يدعو
عقب الختم وهو قائم في صلاة التراويح، وأنه فعل ذلك معه `.
وأقول: هذه تقوية عجيبة من مثل ابن الجزري؛ كيف يقوي حديثاً طويلاً - يرفعه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الكذاب الرافضي - لمجرد أمر الإمام أحمد بالدعاء عقب ختم
القرآن، فهذا أخص مما في هذا الحديث؛ أي: أنه يقوي الأعم بما هو أخص، أو
الكل بالجزء؟! وهذا مما لا يستقيم في العقل. فتأمل!
(تنبيه) : إن الدعاء المطبوع في آخر بعض المصاحف المطبوعة في تركيا وغيرها
تحت عنوان: `دعاء ختم القرآن ` والذي ينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله تعالى؛ فهو مما لا نعلم له أصلاً عن ابن تيمية أو غيره أن علماء الإسلام،
وما كنت أحب أن يلحق بآخر المصحف الذي قام بطبعه المكتب الإسلامي في
بيروت سنة (1386) على نفقة الشيخ أحمد بن علي بن عبد الله آل ثاني رحمه
الله، وإن كان قد صُدّر بعبارة: `المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية`؛ فإنها لا
تعطي أن النسبة إليه لا تصح فيما يفهم عامة الناس، وقد أمرنا أن نكلم الناس
على قدر عقولهم!
ومما لا شك فيه أن التزام دعاء معين بعد ختم القرآن من البدع التي لا تجوز؛
لعموم الأدلة، كقوله صلى الله عليه وسلم: `كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار`، وهو من
البدع التي يسميها الإمام الشاطبي بـ `البدعة الإضافية`، وشيخ الإسلام ابن
تيمية من أبعد الناس عن أن يأتي بمثل هذه البدعة، كيف وهو كان له الفضل
الأول - في زمانه وفيما بعده - بإحياء السنن وإماتة البدع؟ جزاه الله خيراً.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6135)
(يا خَوْلَةُ! مَا حَدَثَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ؟ جِبْرِيلُ لا
يَأْتِينِي! فَهَلْ حَدَثَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حَدَثٌ؟ … يَا خَوْلَةُ! دَثِّريني!
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} ) .
منكر.
أخرجه الطبراني في `المعجم الكبير` (24/249/636) : حدثنا علي
ابن عبد العزيز: ثنا أبو نعيم: ثنا حفص بن سعيد القرشي: حدثتني أمي عن
أمها - وكانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أن جرواً دخل البيت، ودخل تحت السرير ومات، فمكث نبي الله صلى الله عليه وسلم أياماً
لا ينزل عليه الوحي، فقال: (فذكر الحديث) ، فقلت: والله! ما أتى علينا يوم خيراً
من يومنا، فأخذ برده فلبسه وخرج، فقلت: لو هيأت البيت وكنسته، فأهويت
بالمكنسة تحت السرير، فإذا شيء ثقيل؛ فلم أزل حتى أخرجته، فإذا بجرو ميت،
فأخذته بيدي فالقيته خلف الجدار، فجاء نبي الله ترعد لحيته - وكان إذا أتاه
الوحي أخذته الرعدة - ، فقال: `يا خولة! دثريني … ` الحديث.
وأخرجه ابن أبي شيبة في `مسنده `، ومن طريقه ابن أبي عاصم في آخر
`الآحاد والمثاني `، ومن طريقه ابن الأثير في `أسد الغابة` (6/ 94) : حدثنا أبو
نعيم الفضل بن دكين … به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان، وهما الجهالة:
الأولى: أم حفص بن سعيد: لم أجد لها ترجمة، وبها أعله الهيثمي؛ فقال
في `المجمع` (7/138) :
`رواه الطبراني، وأم حفص لم أعرفها`.
والأخرى: ابنها حفص بن سعيد: فقد أورده البخاري في `التاريخ `، وابن
أبي حاتم في `الجرح`، وابن حبان في `الثقات ` (6/199) من رواية أبي نعيم
فقط عنه؛ فهو مجهول، ولذلك قال ابن عبد البر في `الاستيعاب `:
`ليس إسناده مما يحتج به `.
وأقره الحافظ في `الإصابة`، وسكت عنه في `المطالب العالية ` (3/396/
3806) وقد عزاه لأبي بكر - يعني: ابن أبي شيبة - في `المسند`، وقال المعلق عليه:
`ضعف البوصيري سنده؛ لجهالة بعض رواته `.
هكذا أطلق ولم يبيِّن؛ فلا أدري أهو من المعلق، أم من البوصيري نفسه؟ وقد
سبقه إلى مثله الحافظ في `الفتح ` (8/710) فقال - بعد ما عزاه للطبراني - :
`في إسناده من لا يعرف `.
ثم ذكر الحافظ للحديث علة ثالثة؛ وهي: الشذوذ - كما قال - والمخالفة لما في
`الصحيح `. وهو يشير بذلك إلى حديثين:
الأول؛ ما تقدم تخريجه تحت الحديث (6133) من رواية الشيخين وغيرهما
أن سورة {الضحى} كان سبب نزولها قول امرأة: `أبطأ عليه شيطانه `. وليس
بمناسبة الجرو.
والآخر: حديث إبطاء مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبب
الجرو حديث صحيح مشهور، جاء عن خمسة من الصحابة من طرق عنهم؛
أحدهما في `صحيح مسلم `، وهي مخرجة في `آداب الزفاف ` (ص 190 - 196 -
طبع المكتبة الإسلامية/ عمان) ، وهو مخالف لحديث الترجمة من وجوه؛ أهمها:
أنه ليس فيها نزول: {والضحى} ، كيف وهي مكية، وقصة الجرو مدنية؟! لأن
فيها أن الجرو كان للحسن والحسين رضي الله عنهما. فثبت أن الحديث منكر.
والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6136)
(مَنْ عَطَسَ أو تَجَشَّأ، أو سمع عَطْسَةً أو جُشَاءً فقال:
الحمدُ لله على كلِّ حال من الأحوال؛ صرفَ اللهُ عنه سبعينَ داءً
أهْوَنُها الجُذَامُ) .
موضوع.
أخرجه ابن عدي في `الكامل ` (6/256) ، ومن طريقه ابن الجوزي
في `الموضوعات ` (3/76) بسنده عن محمد بن كثير: حدثني ابن لهيعة عن
أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو … مرفوعاً.
وأخرجه الخطيب في `التاريخ ` (8/28) ، وابن الجوزي أيضاً من طريق أخرى
عن محمد بن كثير الفِهْري … به. وقال ابن الجوزي:
`حديث لا يصح، وابن لهيعة ذاهب الحديث. قال ابن عدي: ومحمد بن
كثير يروي البواطيل، والبلاء منه، وقال أبو الفتح الأزدي: محمد بن كثير - هو:
ابن مروان الفهري - متروك الحديث `.
وتعقبه السيوطي في `اللآلي` (2/284) بأن له شاهداً من حديث علي
موقوفاً. وهو - لو صح؛ فهو - شاهد قاصر؛ لأنه ليس فيه التجشؤ ولا السبعون داء …
هذا لو صح وكان مرفوعاً، فكيف وهو موقوف، وضعيف الإسناد؟! وهذا ما سأبينه
في الحديث التالي:
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6137)
(مَن قال عند [كل] عطسة يسمَعُها: الحمد لله رب العالمين
على كل حال ما كان؛ لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبداً) .
موقوف ضعيف.
أخرجه ابن أبي شيبة في `المصنف ` (10/422/9860) ،
البخاري في `الأدب المفرد` (رقم 926) - ومن طريقه الحاكم (4/414) - قالا:
حدثنا طلق بن غنام قال: حدثنا شيبان، عن أبي إسحاق عن خيثمة العربي؛ (!)
عن علي قال: … فذكره موقوفاً.
قلت: وهذا - مع وقفه - فيه أبو إسحاق - وهو: السَّبيعي - ؛ وهو مدلس كان
اختلط.
وخيثمة العربي: هكذا وقع في `المصنف `، وفي ` الأدب `: (خيثمة) … لم
ينسبه! وفي المستدرك؛ (حبة) ، وفي ` اللآلي ` (2/284) من طريق ` المصنف `:
(حبة العر) ! وهذا أقرب إلى الصواب، وهو قريب مما في `المصنف `، ويغلب على
الظن أن صوابه: `حَبَّةَ العُرَني `، فإذا صح هذا؛ فهي علة أخرى؛ لأنه ضعيف
عند الجمهور، وعلى رأسهم ابن معين؛ ولذلك أورده الذهبي في `الضعفاء` (1/
146) ، وقال:
`قال السعدي: غير ثقة `. وأما الحافظ؛ فقال في `التقريب `:
`صدوق له أغلاط، وكان غاليأ في التشيع `.
ولعله لذلك قال في `الفتح ` (10/ 600) - بعد ما عزاه لـ `الأدب ` - :
`وهذا موقوف، ورجاله ثقات، ومثله لا يقال من قبل الرأي؛ فله حكم الرفع `.
وأقره المعلق على! الأدب ` (2/384) ! ولا أدري إذا كان التوثيق المذكور على
أن تابعي الحديث هو حمة العرني - كما رجحنا - ، أم على أنه خيثمة - وهو؛ ابن
عبد الرحمن بن أبي سبرة - ، وهو ثقة، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فإنه غير سالم من
اختلاط أبي إسحاق وتدليسه.
ويمكن أن نضيف إلى ما سبق علة أخرى، وهي: أن الحديث روي عن علي
بإسناد آخر بلفظ آخر مخالف لهذا؛ وهو:
`إذا عطس أحدكم؛ فليقل: الحمد الله على كل حال، وليقل من عِنْدَه:
يرحمك الله … ` الحديث.
وهو مخرج في ` الإرواء ` (3/245 - 246) .
والحديث سكت عنه السيوطي حين عزاه للمصنف - كما تقدم - ، وأفاد أن
الخلعي روى في `فوائده` بسنده عن المقدام: حدثنا محمد بن إسماعيل بن
مرزوق: حدثني يونس بن نعيم عن سعيد بن السري عن محمد بن مروان
الأعور عن رجل حدثه عن علي بن أبي طالب قال:
`إذا عطس العبد فقال: الحمد لله على كل حال؛ لم يصبه وجع الأذنين ولا
وجع الأضراس `.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ فإن ما بين الرجل الذي لم يسم والمقدام لم أجد
لهم ترجمة.
أما المقدام؛ فالظاهر أنه ابن داود الرُّعَيني المصري، قال النسائي:
`ليس بثقة`. وقال ابن يونس، وكذا ابن أبي حاتم (4/1/303) :
`تكلموا فيه `.
والرجل الذي لم يسم: لا أستبعد أن يكون هو حبة العرني - على ما رجحت
آنفاً - ، وقد وقفت على ما يؤيده، وهو ما أخرجه الطبراني في `الدعاء` من طريق
أخرى عن طلق بن غنام بسنده المتقدم عن حبة عن علي … به نحوه.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6138)
(مَن بادَرَ العاطسَ بالحمدِ؛ عُوْفِيَ من وَجعِ الخاصِرَةِ، ولم
يَشْتَكِ ضِرْسَهِ أبداً) .
منكر.
أخرجه الطبراني في `المعجم الأوسط ` (2/148/7283) : حدثنا
محمد بن نوح: ثنا الحسن بن إسرائيل: ثنا عبد الله بن المطلب الكوفي: ثنا
إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: …
فذ كره. وقال:
`لم يروه عن أبي إسحاق، ولا رواه عنه إلا عبد الله بن المطلب، تفرد به
الحسن بن إسرائيل `.
قلت: أورده ابن حبان في `الثقات ` (8/178) وقال:
`يروي عن عبد الوهاب بن عطاء وأهل العراق، ثنا عنه عبدان الَجواليقي،
مستقيم الحديث`.
قلت: وهو عبدان بن أحمد الأهوازي: من شيوخ الطبراني، وقد روى عنه
هذا الحديث - كما يأتي - ، وهو من الحفاظ المترجمين في `تذكرة الذهبي`، وقال
في آخرها:
`قلت: له غلط ووهم يسير، وهو صدوق `.
وعبد الله بن المطلب الكوفي: مجهول - كما قال أبو حاتم والعقيلي، كما تقدم
تحت الحديث (166) - ، وبيَّض له ابن أبي حاتم في `الجرح` (2/2/176) .
والحارث هو: ابن عبد الله الأعور، وهو ضعيف - كما تقدم مراراً - ، وقال الذهبي
في `الكاشف`:
`شيعي لين `. وقال الحافظ في `التقريب`:
`كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف `.
قلت: وبه أعله الهيثمي؛ فقال (8/57 - 58) :
`رواه الطبراني في `الأوسط `، وفيه الحارث الأعور - وضعفه الجمهور، ووثِّق - ،
ومن لم أعرفهم `.
كأنه يشير إلى الحسن بن إسرائيل وشيخه عبد الله بن المطلب، وقد عرفنا
حالهما كما سبق.
وأما شيخ الطبراني محمد بن نوح - وهو: ابن حرب العسكري؛ كما في
`المعجم الصغير` (رقم
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6139)
(مِنَ السعادةِ: العطاسُ عند الدعاء) .
ضعيف.
أخرجه البيهقي في `شعب الإيمان ` (7/35) من طريق محمد بن
معروف أبي عبد الله: نا محمد بن أمية السَّاوي: نا محمد بن عبدربه عن
سليمان بن عبد الله عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: … فذ كره. وقال:
`هذا إسناد فيه ضعف `.
قلت: وأظن أنه يشير أن علته جهالة محمد بن معروف هذا؛ فقد ذكر الحافظ
في ترجمته من `اللسان `:
`قال البيهقي في `المدخل `: حديثه خطأ، والحمل فيه عليه؛ فإنه ليس
بالمعروف`.
قلت: ونحوه محمد بن عبدربه عن سليمان بن عبد الله؛ فإني لم أعرفهما.
والله أعلم.
وقد أقر السيوطي في `اللآلي` (2/288) البيهقيَّ على تضعيف سنده،
ولكنه ساق له طريقاً أخرى من رواية أبي نعيم: حدثنا الطبراني: حدثنا القاسم
ابن محمد الدلال: حدثنا إبراهيم بن ميمون: حدثنا أبو سعيد - رجل من آل
عنبسة - عن عتبة بن طويع عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد اليَزَنِيِّ عن أبي رُهْم
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
`من سعادة المرء؛ العطاس عند الدعاء`.
سكت عنه السيوطي، وإسناده مظلم، وفيه علل:
الأولى: أبو رهم - واسمه: أحزاب السمعي - : مختلف في صحبته، ورجح
البخاري وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم أنه تابعي؛ فالحديث مرسل.
الثانية: عتبة بن طويع: لم أجد له ترجمة.
الثالثة: أبو سعيد العنبسي: لم أعرفه، ولم يذكره الذهبي في `كناه `، ولكنه
قال في آخر هذه الكنية: (أبو سعيد) :
` … وعدة يجهلون؛ تركتهم `.
فلعله واحد من هؤلاء المجهولين الذين أعرض عن ذكرهم.
الرابعة: إبراهيم بن ميمون لم أجده أيضاً.
الخامسة: القاسم بن محمد الدلال: ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في
`الثقات ` (9/19) ، وروى له الطبراني حديثين في `المعجم الصغير` (رقم 511
و550) ، وثلاثة أحاديث في `المعجم الأوسط ` (ج2 ق1/2 - 2/1 رقم 5099 -
5101) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6140)
(تخرج مَعَادِنُ مختلفة: مَعْدِنٌ منها قريب من الحجاز،
يأتيه من شرار الناس، يقال له: فِرعونُ، فبينما هم يعملون فيه إذ حسر
عن الذهب؛ فأعجبهم معتمله، إذ خسف به وبهم) .
موقوف ضعيف.
أخرجه الحاكم (4/458) : أخبرنا غيلان بن يزيد الدَّقَّاق
- بهمذان - : ثنا إبراهيم بن الحسين: ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا ابن أبي ذثب عن
قَارِظ بن شيبة عن أبي غطفان قال: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
يقول: … فذكره موقوفاً. وقال:
`صحيح الإسناد`. ووافقه الذهبي.
وأقول: رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير غيلان بن يزيد الدقاق، فلم أعرفه،
فإن ثبتت عدالته وحفظه لما يرويه، أو توبع من ثقة؛ فالسند صحيح، وإبراهيم بن
الحسين - هو: ابن ديزيل المعروف بـ: (دابة عفان) ، وهو - ثقة حافظ، مترجم في
`تذكرة الحفاظ `، وبأوسع منها في `سير أعلام النبلاء`.
ومن فوقه من رجال `التهذيب `.
ويبقى النظر في متنه الموقوف، هل هو في حكم المرفوع أم لا؟ ورأيي أن الأمر
محتمل، ولكن فيه نكارة من ناحيتين:
الأولى: أنه قد صحَ مختصراً من حديث ابن عمر وغيره، وهو مخرج في
` الصحيحة ` (4/ 506/ 1885) .
والآخر: أن الخسف المذكور فيه يخالف قوله صلى الله عليه وسلم:
`لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس
عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا
الذي أنجو`.
أخرجه مسلم (8/174) ، وابن ماجه (4046) ، وابن حبان (6656 - 6660) ،
وأحمد (2/306 و 332) من حديث أبي هريرة.
والبخاري (7119) ، وأبو داود (4313 و 4314) من طريق أخرى عن أبي
هريرة … مختصراً نحوه؛ دون جملة الاقتتال، وزادا - وهو رواية لمسلم - :
` فمن حضره؛ فلا يأخذ منه شيئاً `.
ثم أخرجه مسلم وأحمد (5/139 و 140) ، والطبراني (1/168/ 537) ، وابن
حبان أيضاً (6661) من حديث أبي بن كعب … مرفوعاً نحوه؛ أتم منه.
ففي هذين الحديثين الصحيحين: ذكر الاقتتال دون الخسف، فهو منكر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6141)
(سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل لم يحُجَّ؛ أَوَيَسْتَقْرِضُ
للحجِّ؟ قال: لا) .
لا أصل له مرفوعاً.
أورده هكذا سيد سابق في كتابه `فقه السنة` (1/639
- 640) وقال:
` رواه البيهقي`!
وهذا خطأ فاحش مزدوج؛ لا أدري إذا كان من السيد، أو ممن قد يكون نقله عنه:
الأول: - وهو أسوؤهما - رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم!
والآخر: عزوه للبيهقي! فإنما رواه بهذا السياق موقوفاً الإمام الشافعي رحمه
الله في كتابه `الأم ` فقال (2/99) :
أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن
عبد الله بن أبي أوفى - صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
سألته عن الرجل لم يحج؛ أيستقرض للحج؟ قال: لا.
وهكذا هو في `مسند الإمام الشافعي ` (ص 38) و`ترتيب مسند الشافعي
والسنن` للبنا الساعاتي (1/ 284) .
فأقول: والظاهر أن الناقل أو السيّد توهه أن ضمير؛ (أنه قال) يعود إلى ابن
أبي أوفى! وأن ضمير: (سألته) يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في الجملة المعترضة،
وكل ذلك خطأ، ولو أن الرواية كانت بدونها - هكذا: (عن طارق بن عبد الرحمن
عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال … ) - ؛ لم يقع الوهم إن شاء الله تعالى.
ثم إن رجال إسناد الشافعي ثقات رجال الشيخين؛ غير سعيد بن سالم - وهو
القداح - : قال الحافظ:
`صدوق يهم`.
قلت: وقد تابعه وكيع فقال: عن سفيان عن طارق قال: سمعت ابن أبي
أوفى يسأل عن الرجل يستقرض ويحج؛ قال:
`يسترزق الله، ولا يستقرض. قال: وكنا نقول: لا يستقرض إلا أن يكون له
وفاءً `.
أخرجه البيهقي (4/333/) وإسناده صحيح ومتنه أتم، فتأمل أيها القارئ كم
الفرق بينه وبين اللفظ الذي عزاه السيّد إليه، مع اتفاق اللفظين على إيقافه على
ابن أبي أوفى، فيا له من خطأ ما أفحشه!!
ولقد افترضت قبل هذا التحقيق أن يكون رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في `فقه
السنة` من الأخطاء المطبعية في الطبعة التي نقلت منها (دار الكتاب العربي - دون
تأريخ) فرجعت - احتياطأ - إلى طبعة قديمة سنة (1382 هـ) : مطبعة الاستقامة،
فرأيت الخطأ فيها بعينه. والله المستعان.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6142)
(حُمَّى يوم كفَّارةُ سَنَةٍ للذنوب، وحمى يومين كفارة
سنتين، وحمى ثلاثة أيام كفارة ثلاثِ سنين) .
موضوع.
أخرجه تمام في `الفوائد` (ق 199/ 1 - 2) عن سليمان بن داود عن
الحسين بن علوان الكلبي: ثنا عمرو بن خالد - مولى بني هاشم - عن أبي هاشم
عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع مسلسل بالكذابين والوضاعين وهم:
أولاً: عمرو بن خالد وهو القرشي مولاهم، قال الذهبي في `الضعفاء`:
`كذبه أحمد والدارقطني. وقال وكيع: كان يضع الحديث `.
ثانياً: الحسين بن علوان الكلبي، قال الذهبي في `الميزان `
`قال يحيى: كذاب. وقال علي: ضعيف جداً. وقال أبو حاتم والنسائي
والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على هشام
وغيره وضعاً؛ لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب `.
ثالثاً: سليمان بن داود - وهو: الشاذكوني - : قال البغوي:
` رماه الأئمة بالكذب `. وقال ابن معين:
`يضع الحديث `.
وللشطر الأول شاهد من حديث ابن مسعود، ولكنه واهٍ جداً؛ لأنه من رواية
صالح بن أحمد الهروي: ثنا أحمد بن راشد الهلالي: ثنا حميد بن
عبد الرحمن الرواسي عن الحسن بن صالح عن الحسن بن عمرو عن إبراهيم عن
الأسود عن عبد الله بن مسعود … مرفوعاً بلفظ:
` الحمى حظ كل مؤمن من النار، وحمى ليلة يكفر خطايا سنة مُجَرَّمَة `.
أخرجه القضاعي في `مسند الشهاب` (1/71/62) .
وفي هذا الإسناد علتان ذكرهما أخونا حمدي السلفي في تعليقه على
`المسند` وهما:
1 - صالح بن أحمد الهروي: قال أبو أحمد الحاكم:
`فيه نظر`.
2 - أحمد بن راشد: قال الذهبي في `الميزان`:
`أتى بخبر باطل … فسرد حديثاً ركيكاً فيه: ` … إذأ كانت سنة خمس
وثلاثين ومائة؛ فهي لك ولولدك، منهم السفاح `. رواه جماعة عن أحمد بن راشد؛
فهو الذي اختلقه بجهل`. انظر الحديث الآتي (6145) .
قلت: فمثله مما لا يصلح الاستشهاد به، ولا الاقتصار على تضعيف حديثه
- كما فعل العراقي في `المغني ` (4/288) ، وأقره العلامة الزبيدي في `شرح
الإحياء، (9/526) ! - ؛ فضلاً عن السكوت عنه، وأن يقوّى بالموقوف الضعيف
الآتي كما فعل السخاوي في `المقاصد`، وقلده العجلوني في `كشف الخفاء` - ،
وأسوأ من ذلك كله - أو من مساوئ ذلك - أن الزرقاني لخّص ذلك في `مختصر
المقاصد، بقوله (98/393) :
`حسن `!
وعلى العكس من ذلك؛ فقد أعل حديث ابن مسعود بما لا يقدح، وأعفلت
العلتان المذكورتان؛ فقال الزبيدي عقبه:
`وكذلك رواه الديلمي في `مسند الفردوس `، وأعله ابن طاهر بالحسن بن
صالح، وقال: تركه يحيى القطان وابن مهدي `.
قلت: كذا قال! فما أحسن؛ لأن الحسن هذا - وهو: ابن صالح بن صالح بن
حي الهمداني الثوري، وهو - ثقة ثبت من رجال مسلم، والترك الذي قيل فيه لأنه
كان يرى السيف؛ أي؛ الخروج بالسيف على أئمة الجور، قال الحافظ في `التهذيب`:
`وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك؛ لما رأوه أفضى
إلى أشد منه، ففي وقعة الحرة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر. وبمثل
هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته، واشتهر بالحفظ والإتقان، والورع
التام، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد`. ثم قال الزبيدي تبعاً للسخاوي:
`وله شاهد عن أبي الدرداء موقوفاً بلفظ:
، حمى ليلة كفارة سنة`.
رواه ابن أبي الدنيا في `المرض والكفارات ` له من طريق عبد الملك بن عمير
عنه … به `.
قلت: هو عند ابن أبي الدنيا فيه (ق 10/1) ، ومن طريقه البيهقي في
`الشعب ` (7/1/67 9869) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر: ثنا
عبد الملك بن عمير قال: قال أبو الدرادء … فذكره موقوفاً عليه.
سكتوا عنه أيضاً! وليس بجيد؛ فإنه - مع وقفه - له علتان أيضاً:
إحداهما: الانقطاع بين ابن عمير وأبي الدرداء؛ فإنه لم يسمع منه، بل لعله
لم يدركه؛ فإنه ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، ومات أبو الدرداء في
أواخر خلافة عثمان - كما في `التقريب` - . ولو فرض أنه أدركه وسمع منه؛ فإن
قوله: (قال: قال أبو الدرداء) صورته صورة التعليق المشعر بأنه لم يسمعه منه، وقد
رمي بالتدليس؛ بل هو مشهور به، ذكره غير واحد - كما قال العلائي في `جامع
التحصيل، (123/ 32) - .
والأخرى: إسماعيل هذا: قال الذهبي في ` المغني `:
`ضعفوه `. وقال الحافظ في `التقريب `:
`ضعيف`.
(تنبيه) : تقدم آنفاً عن الزبيدي أن حديث ابن مسعود رواه الديلمي أيضاً
في `مسند الفردوس`، ولم يذكره الحافظ في `الغرائب الملتقطة منه ` لنرى إسناده،
ويغلب على الظن أنه من الطريق المتقدمة، وهو في أصله `الفردوس` (2/156/
2788) ، فقال المعلق عليه مخرجاً له:
`مجمع الزوائد (2/ 306) : رواه البزار وإسناده حسن`.
قلت: وهذا التخريج خطأ من وجهين:
الأول: أن ما رواه البزار ليس من حديث ابن مسعود، وإنما من حديث عائشة.
والآخر: أنه ليس فِي حَدِيثِها الشطر الثاني فِي حَدِيثِ ابن مسعود:
` … وحمى ليلة يكفر خطايا سنة مُجَرَّمَة`.
وقد وقع في هذا الخطأ وأكبر منه الأخ حمدي السلفي في تخريجه لحديث ابن
مسعود هذا، حيث عزاه للبزار عن عائشة، والطبراني وأحمد وغيرهما عن غيرها،
وكلهم ليس عندهم الشطر الثاني المذكور؛ فراجع إن شثت تعليقه على `مسند
الشهاب ` (1/71) ، وتخريجي لأحاديثهم في `الصحيحة` (1821 و 1822) .
وأسوأ من كل ما تقدم من الأخطاء والأوهام: سكوت الحافظ السخاوي
- ومقلديه كالزبيدي والعجلوني - على حديث الترجمة، مع أن فيه أولئك الكذابين
الثلاثة!
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6143)
(إنَّ اللهَ لَيُكَفِّرُ عَنِ المؤمنِ خطاياه كلَّها بحُمَّى ليلة) .
منكر.
أخرجه ابن أبي الدنيا في `المرض والكفارات ` (ق 68/2) : حدثنا أبو
يعقوب التميمي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني عن عبد الله بن المبارك عن
عمر بن المغيرة الصغاني عن حوشب عن الحسن … يرفعه. قال ابن المبارك:
`هذا من جيد الحديث `.
ورواه البيهقي في `شعب الإيمان ` (7/167 9866) بعد أن رواه من طريق
علي بن عبد العزيز: ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني … به موقوفاً: وأخبرنا أبو
سعيد ابن أبي عمرو: أنا أبو عبد الله الطالقاني … فذكره؛ غير أنه قال: عن
الحسن رفعه قال: `إن الله … `.
كذا وقع فيه، والظاهر أن فيه سقط؛ فلم ندر هل هو من طريق ابن أبي الدنيا
- كما أرجح - أو غيره؟ وقد رجعت إلى مصورة `الشعب ` التي عندي؛ فوجدت
فيها خرماً فيه أحاديث، هذا منها!
ومدار الحديث مرفوعاً وموقوفاً على عمر بن المغيرة: قال الذهبي في `الميزان `:
`قال البخاري: منكر الحديث، مجهول `.
كذا فيه. وأقره في `اللسان `. وله ترجمة في `تاريخ ابن عساكر` (13/ 360
- 361) ، وروى عن علي بن المديني أنه قال:
`لا أعرف عمر هذا، مجهول `. وقال ابن عساكر:
`ولم يذكره البخاري في `تاريخه `، وقد كان قبله `.
ثم ذكر أنه توفي سنة ثمان وسبعين ومائة.
وأقول: لم يذكره البخاري في `التاريخ الكبير`، ولا في `التاريخ الصغير`، ولا
في `الضعفاء` المطبوع في آخر `الصغير`؛ فلعله في `التاريخ الأوسط ` له. والله أعلم.
وقد أورده ابن أبي حاتم (3/1/ 136) وقال:
`بصري وقع إلى المِصِّيصة … سألت أبي عنه؛ فقال: شيخ `.
وأما شيخه حوشب؛ فهما اثنان بصريان، كلاهما يروي عن الحسن البصري،
أحدهما حوشب بن عقيل الجرمي، وهو ثقة. والآخر: حوشب بن مسلم الثقفي
مص لاهم، وثقه ابن حبان (6/243) وروى عنه أربعة من الثقات، ومع ذلك قال
الذهبي في ` الميزان `:
` لا يدرى من هو`. وله حديث آخر عن الحسن عن أبي أمامة، مضى برقم
(1802) .
ومع أن ابن عساكر توسع في ذكر شيوخ ابن المغيرة هذا؛ فلم يذكر فيهم أحد
(الحوشبين) ، كما أن المزي توسع في ذكر الرواة عنهما؛ فلم يذكر فيهم ابن المغيرة
هذا، فلم أستطع تحديد أيهما المراد هنا؟
وسواء كان هذا أو ذاك؛ فالعلة جهالة ابن المغيرة. والله أعلم.
وإن مما يرجح أن رفع الحديث - مع إرساله - خطأ على الحسن البصري: أنه روى
ابن أبي الدنيا - وعنه البيهقي (7/167/ 9867) - من طريق هشام عن الحسن قال:
كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب.
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير خالد بن خِدَاش، فمن رجال مسلم، قال
الحافظ في `التقريب`:
` صدوق يخطئ `.
لكنه قد توبع. فقال الترمذي (2090) : حدثنا إسحاق بن منصور قال:
أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن هشام بن حسان … به نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح موقوف؛ فثبت أن رفع الحديث منكر، مع مخالفته
لما قبله من الأحاديث على ضعفها؛ مما يدل على أنه لا صلة لها بالنبي المصطفى
الذي قال الله فيه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} . وصدق الله إذ
يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً} .
(تنبيه) : عمر بن المغيرة الصغاني. كذا وقع في مصورة `المرض والكفارات `
بالغين المعجمة؛ وهي نسبة إلى بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون، ووقع في
`الترغيب ` (4/154) : … ` الصنعاني` بالعين المهلمة وقبلها النون، نسبة إلى
(صنعاء) وهي مدينة باليمن مشهورة، وإلى (صنعاء الشام) ، وهي قرية على باب
دمشق خربت - كما في `الأنساب ` - .
قلت: ولعل الصواب في عمر هذا أنه منسوب إلى هذه القرية، وليس إلى
صاغان جيحون. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6144)