إلى أبي موسى … فذكره بمعناه، وهذا على فرض أنه يفيد ارتفاع الجهالة عن أبي موسى لا يفيد ارتفاعها عن أبيه فلا ينتهض الحديث لتقييد أحاديث الخمس بإنشار العظم وإنبات اللحم.
وفي حديث عائشة المذكور في قصة سالم دليل على أن إرضاع الكبير يقتضي التحريم، وسيأتي تحقيق ذلك(1).
[الباب الثاني] باب ما جاءَ في رضاعة الكبير
6/ 2961 - (عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعائِشَةَ: إنّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الغُلامُ الأيْفَعُ الّذِي ما أُحِبّ أنْ يَدْخُلَ عليَّ؟ فَقالَتْ عائِشَةُ: مَا لَكِ فِي رَسُولِ الله [صلى الله عليه وسلم](2) أُسْوةٌ حَسَنَةٌ؟ وَقالَت: إنّ امْرأةَ أبي حُذَيْفَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ سالمًا يَدْخُل عَليَّ وهُو رَجُل وفِي نَفْسِ أبي حُذَيْفَةَ مِنْه شَيءٌ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أرْضِعيه حتّى يَدْخُلَ عَلَيْك"، رَوَاهُ أحْمَدُ(3) وَمُسْلِمٌ(4). [صحيح]
وفِي روَايَةٍ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّها أُمُّ سَلَمَةَ أنهَا قالَتْ: أَبى سائِرُ أزْواج النّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنْ أحَدًا بِتِلْكَ الرضَاعَة وَقُلْنَ لِعائِشَةَ: ما نَرى هَذَا إلا رُخْصَةً أرْخَصَها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِسالم خَاصّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنا أحَدٌ بهَذه الرَّضَاعَة ولَا رَائينَا. رَوَاهُ أحْمَدُ(5) وَمُسْلِمٌ(6) وَالنّسائيُّ(7) وَابْنُ ماجَهْ(8). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في شرح الحديث رقم (2961) من كتابنا هذا.
(2) زيادة المخطوط (ب).
(3) أحمد في المسند (6/ 174).
(4) في صحيحه رقم (29/ 1453).
وهو حديث صحيح.
(5) في المسند (6/ 312).
(6) في صحيحه رقم (31/ 1454).
(7) في سننه رقم (3325).
(8) في سننه رقم (1947).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 460) وفي السنن الصغير رقم (2869) و"في معرفة السنن والآثار" رقم (15479).
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 623)
هذا الحديث قد رواهُ من الصحابة: أمَّهات المؤمنين، وسهلة بنت سهيل، وهي من المهاجرات، وزينب بنت أمِّ سلمة، وهي ربيبة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه من التابعين: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وحميد بن نافع، ورواه عن هؤلاء: الزهريُّ، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وربيعة، ثم رواه عن هؤلاء: أيوب السختياني، وسفيان الثوريُّ، وسفيان بن عيينة، وشعبة، ومالك، وابن جريج، وشعيب، ويونس، وجعفر بن ربيعة، ومعمر، وسليمان بن بلال، وغيرهم، وهؤلاء هم أئمة الحديث المرجوع إليهم في أعصارهم، ثم رواهُ عنهم الجمُّ الغفير، والعدد الكثير. وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه السنة بلغت طرقها نصاب التواتر.
وقد استدلَّ بذلك من قال: إنَّ إرضاع الكبير يثبت به التحريم، وهو مذهب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كما حكاه عنه ابن حزم(1). وأما ابن عبد البر(2) فأنكر الرواية عنه في ذلك، وقال: لا يصح، وإليه ذهبت عائشة(3)، وعروة بن--------------------------------------------
(1) • قال ابن حزم في "المحلى" (10/ 19): "ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عبد الكريم أن سالم بن أبي الجعد مولى الأشجعي أخبره أن أباه أخبره أنه سأل علي بن أبي طالب فقال: إني أردت أن أتزوج امرأة وقد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به فقال له علي: لا تنكحها، ونهاه عنها". اهـ.
• والأثر في المصنف لعبد الرزاق رقم (13888).
• وقال الأمام المهدي في "البحر الزخار" (3/ 267): "فلا يحرِّم - أي الرضاع - بعد حولين لقول علي عليه السلام: "خذ بأي رجلي جاريتك … الخبر". اهـ.
وقال محمد بن بهران في كتاب "جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار" (3/ 267 - البحر): "قوله: "خذ بأي رجلي أمتك شئت" الخبر. لفظه في "أصول الأحكام" عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام: "أن رجلًا أتاه فقال: إن لي زوجة، وإني أصبت خادمة فأتيتها يومًا، فقالت: إني أرويتها من ثديي، فما تقول في ذلك؟ فقال علي عليه السلام: انطلق قاتل زوجتك عقوبة ما أتت، وخذ بأي رجلي أمتك شئت، لا رضاع إلا ما أنبت لحمًا أو شد عظمًا، ولا رضاع بعد فصال"، انتهى.
وخلاصة القول أن أثر ابن حزم فيه اضطراب، ولذلك لم يحك الفقهاء عن علي رضي الله عنه أن رضاع الكبير معتبر كرضاع الصغير، فإنه لا يصح عنه والله أعلم.
انظر: موسوعة فقه علي بن أبي طالب (ص 277 - 278).
(2) في "التمهيد" (11/ 374 - الفاروق) حيث قال: والصحيح عنه أن لا رضاع بعد فطام.
(3) حكاه عنها ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 374) وأخرج أثرها عبد الرزاق رقم (13884).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 624)
الزبير، وعطاء بن أبي(1) رباح، والليث بن سعد(2)، وابن علية(3).
وحكاه النووي(4) عن داود الظاهري (5)، وإليه ذهب ابن حزم(5).
ويؤيد ذلك الإطلاقات القرآنية كقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}(6)، وذهب الجمهور(7) إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير.
وأجابوا عن قصة سالم بأنها خاصة به كما وقع من أمهات المؤمنين لما قالت لهنّ عائشة بذلك محتجة به.
وأجيب بأن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليلٍ وقد اعترفن بصحة الحجة التي جاءت بها عائشة، ولا حجة في إبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن، ولهذا سكتت أمّ سلمة لما قالت لها عائشة: "أما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ ".
ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بيّن اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز(8).
واختصاص خزيمة بأن شهادته كشهادة رجلين(9).
وأجيب أيضًا بدعوى نسخ قصة سالم المذكورة، واستدلّ على ذلك بأنها كانت في أوّل الهجرة عند نزول قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ}(10)، وقد ثبت اعتبار الصغر من حديث ابن عباس(11)، ولم يقدم المدينة إلا قبل الفتح، ومن حديث أبي هريرة ولم يسلم إلا في فتح خيبر.--------------------------------------------
(1) حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 374) وأخرج أثره عبد الرزاق رقم (13883).
(2) حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 374) حيث قال: فذهب الليث بن سعد إلى أن رضاعة الكبير تحرم، كما تحرم رضاعة الصغير.
(3) الاستذكار (18/ 274 رقم 27815) حيث قال: وقال بقول الليث قوم منهم ابن عليَّة.
(4) في شرحه لصحيح مسلم (3/ 10).
(5) المحلى (10/ 17).
(6) سورة النساء، الآية: (23).
(7) المغني (11/ 319 - 320) والتمهيد (11/ 376 - 377).
(8) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (5557) ومسلم رقم (5/ 1961).
(9) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (2807).
(10) سورة الأحزاب، الآية: (5).
(11) يأتي برقم (2963) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 625)
وردّ ذلك بأنهما لم يصرّحا بالسماع من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأيضًا حديث ابن عباس مما لا تثبت به الحجة كما سيجيء، ولو كان النسخ صحيحًا لما ترك التشبث به أمهات المؤمنين.
ومن أجوبتهم أيضًا حديث(1): "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام"، وحديث(2): "إنما الرضاعة من المجاعة"، وسيأتي الجواب عن ذلك كما سيأتي الجواب عن حديث(3): "لا رضاع إلا ما كان في الحولين".
وقد اختلفوا في تقدير المدّة التي يقتضي الرضاع فيها التحريم على أقوال:
(الأول): أنه لا يحرّم منه إلا ما كان في الحولين، وقد حكاه في البحر(4): عن عمر(5)، وابن عباس(6)، وابن مسعود(7)، والعترة، والشافعي(8)، وأبي--------------------------------------------
(1) يأتي برقم (2962) من كتابنا هذا.
(2) يأتي برقم (2965) من كتابنا هذا.
(3) يأتي برقم (2963) من كتابنا هذا.
(4) البحر الزخار (3/ 265).
(5) أخرج مالك في الموطأ (2/ 606 رقم 13): "عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رضاعَةِ الكبير؟ فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني كانت لي وليدةٌ، وكنتُ أطؤها فعمدَتِ امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلتُ عليها. فقالت: دونكَ، فقد واللهِ، أرضعتها. فقال عمر: أوجعها وأتِ جاريتك فإنما الرضاعة رضاعةُ الصغير".
وهو أثر صحيح، والله أعلم.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 461) من طريق نافع. وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (13890) من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عمر، به.
وإاسناده صحيح، والله أعلم.
(6) أخرج سعيد بن منصور في "السنن" رقم (980) عن ابن عباس قال: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين".
وهو أثر صحيح، والله أعلم.
(7) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13895): "عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: إنها كانت معي امرأتي فحصر لبنها في ثديها، فجعلت أمُصّه ثم أمُجّه، فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك، قال: فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه، فقال ابن مسعود، وأخذ بيد الرجل: أرضيعًا ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم" وهو أثر صحيح، والله أعلم.
(8) روضة الطالبين (9/ 7) والبيان (11/ 142 - 143).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 626)
حنيفة(1)، والثوري(2)، والحسن بن صالح، ومالك(3)، وزفر(4)، ومحمد(5)، اهـ.
وروي أيضًا عن أبي هريرة، وابن عمر(6)، وأحمد(7)، وأبي يوسف (5)، وسعيد بن المسيّب(8)، والشعبي(9)، وابن شبرمة(10)، وإسحاق وأبي عبيد، وابن المنذر(11).--------------------------------------------
(1) بدائع الصنائع (4/ 6).
(2) موسوعة فقه الإمام الثوري (419).
(3) عيون المجالس (3/ 1388 رقم 969).
(4) موسوعة فقه الإمام زفر (2/ 90).
(5) حكاه عنه الكاساني في بدائع الصنائع (4/ 6).
(6) أخرج مالك في "الموطأ" (2/ 603 رقم 6): "عن مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا رضاعة إلا لمن أرضع في الضغر، ولا رَضَاعة لكبير".
وهو أثر صحيح، والله أعلم.
(7) المغني (11/ 319).
(8) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13907) ومالك في الموطأ (2/ 604 رقم 11) عن يحيى بن سعيد أنه قال: "سمعت سعيد بن المسيَّب يقول: لا رضاعة إلا ما كان في المهد، وإلا ما أنبت اللحم والدم".
وهو أثر صحيح، والله أعلم.
(9) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13894) عن الشعبي قال: كل سعوط، أو وجور، أو رضاع يرضع قبل الحولين فهو يُحرِّم وما كان بعد الحولين فلا يُحرِّم.
قال عبد الرزاق: والناس على هذا.
وهو أثر صحيح، والله أعلم.
• السَعوط: هو الدواء يوضع في الأنف.
• والوَجور: هو الدواء يوضع في الفم.
(10) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (11/ 319).
(11) قال ابن المنذر في "الإشراف" (4/ 111 - 112): "قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الرضاعة من المجاعة" - يأتي برقم (2965) من كتابنا هذا - ودل على صحة هذا القول، قوله تبارك وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] فدل ذلك على أن لا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين.
وجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موافقة لهذا القول. روينا معنى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأم سلمة.
وبهذا نقول.
وليس تخلو قصة سالم أن تكون منسوخةً أو خاصةً لسالم، كما قالت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بالخاص والعام والناسخ والمنسوخ أعلم؟ =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 627)
(القول الثاني): أنَّ الرَّضاع المقتضي للتحريم ما كان قبل الفطام(1)؛ وإليه ذهبت أمّ سلمة(2)، وروي عن عليّ(3) ولم يصحّ عنه، وروي عن ابن عباس(4)، وبه قال الحسن(5) والزهري والأوزاعي وعكرمة وقتادة(6).
(القول الثالث): أن الرضاع في حال الصغر يقتضي التحريم(7) ولم يحدّه القائل بحدّ، وروي ذلك عن أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم ما خلا عائشة، وعن ابن عمر(8)، وسعيد بن المسيّب(9).--------------------------------------------
= وممن مذهبه أن لا رضاع إلا ما كان في حال الصغر: مالك، والثوري، وأهل العراق، والأوزاعي، والشافعي وأصحابه، وأبو عبيد ومن تبعه". اهـ. وانظر "الفتح" (9/ 149).
(1) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (18/ 256 رقم 27730): "قال أبو عمر: قولُهُ: لا رضاعَ بعد الحولين، وقولُهُ: لا رضاع بعد الفصال، معنى واحد متقارب وإن كان بعض المتعسفين قد فرَّق بين ذلك". اهـ.
(2) حكاه عنها ابن عبد البر في "الاستذكار" (18/ 256 رقم 27731).
(3) تقدم قريبًا أن الأثر الذي أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (13888) وابن حزم في "المحلى" (10/ 19) فيه اضطراب، ولذلك لم يحك الفقهاء عن علي رضي الله عنه أن رضاع الكبير معتبر كرضاع الصغير. فإنه لا يصح عنه.
(4) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (980) وهو أثر صحيح وقد تقدم.
(5) موسوعة فقه الإمام الحسن البصري (1/ 432).
(6) قال ابن المنذر في "الإشراف" (4/ 112 مسألة 2380): "واختلف أهل العلم فيما يحرم عن الرضاع في الحولين وبعدهما.
فقال طائفة: ما كان في الحولين فهو محرم، ولا يحرم ما كان بعد الحولين كذلك قال ابن عباس، وروي ذلك عن ابن مسعود.
وقال الزهري، وقتادة: لا رضاع بعد الفصال.
وممن قال: لا رضاع بعد الحولين، الشعبي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور.
وقد اختلف فيه عن مالك فقال في الموطأ: كقول هؤلاء ....
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لظاهر قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233].
(7) انظر: "فتح الباري" (9/ 146) وزاد المعاد (5/ 513) والمغني (11/ 312).
(8) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 603 رقم 6).
وهو أثر صحيح وقد تقدم.
(9) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 604 رقم 11).
وهو أثر صحيح وقد تقدم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 628)
(القول الرابع): ثلاثون شهرًا، وهو رواية عن أبي حنيفة(1) وزفر(2).
(القول الخامس): في الحولين وما قاربهما. روي ذلك عن مالك، وروي عنه أن الرَّضاعَ بعد الحولين لا يحرّم قليله ولا كثيره كما في الموطأ(3).
(القول السادس): ثلاث سنين(4)، وهو مرويّ عن جماعة من أهل الكوفة، وعن الحسن بن صالح(5).
(القول السابع): سبع سنين(6)، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
(القول الثامن): حولان [واثنا] عشر يومًا(7). روي عن ربيعة.
(القول التاسع): أن الرَّضاع يعتبر فيه الصِّغَر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبر الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشقّ احتجابها--------------------------------------------
(1) البدائع (4/ 6) والاختيار (3/ 156).
(2) موسوعة فقه الإمام زفر (2/ 90 - 91).
• قال الحافظ في "الفتح" (9/ 146): "باب من قال: لا رضاع بعد حولين، لقوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرًا وحجتهم قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] أي المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال، وهذا تأويل غريب.
والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل وأكثر مدة الرضاع، وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن، ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يفول أن أقصى الحمل سنتان ونصف". اهـ.
(3) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (18/ 257 رقم 27735): "فقال مالك في "الموطأ" - (2/ 604) -: الرَّضاعةَ، قليلُها وكثيرها إذا كان في الحولينِ تُحرِّمُ؛ فأما ما كان بعدَ الحولينِ، فإنَّ قليلُه وكثيرُه لا يُحرِّمُ شيئًا، وإنما هو بمنزلةِ الطعام".
وهو مقطوع صحيح، والله أعلم.
(4) ذكره ابن القيم في "زاد المعاد" (5/ 514) وابن قدامة في "المعنى" (11/ 319) قال زفر: يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا يجتزئ بالطعام. ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 146).
(5) انظر: زاد المعاد (5/ 514).
(6) قال عمر بن عبد العزيز: مدته إلى سبع سنين، وكان يزيد بن هارون يحكيه عنه كالمتعجِّب من قوله، وروي عنه خلافُ هذا. وحكى عنه ربيعة، أنَّ مدته حولان واثنا عشر يومًا.
(7) في المخطوط (ب): (واثني).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 629)
منه، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية(1) وهذا هو الراجح عندي، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث، وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم: "إنَّما الرضاع من المجاعة"(2)، و"لا رضاع إلَّا في الحولين"(3)، و"لا رضاع إلا ما فتقَ الأمعاء وكان قبل الفطام"(4)، و"لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبتَ اللحمَ"(5).
وهذه [طريق](6) متوسطة بين طريقة من استدلّ بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقًا، وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقًا لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف كما سيأتي بيانه.
ويؤيدُ هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب، وهي مصرّحة بعدم جواز إبداء الزينة لغير من في الآية، فلا يخص منها غير من استثناه الله تعالى إلا بدليل [كقضية](7) سالم وما كان مماثلًا لها في تلك العلة التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب من غير أن يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجات المقتضية لرفع الحجاب ولا بشخص من الأشخاص ولا مقدارٍ من عمر الرضيع معلوم.
وقد ثبت في حديث(8) سهلة أنها قالت للنبيّ صلى الله عليه وسلم: "إن سالمًا ذو لحية. فقال: أرضعيه" وينبغي أن يكون الرضاع خمس رضعات لما تقدم في الباب الأول.
قوله: (الغلام الأيفع) هو من راهق عشرين سنة على ما في القاموس(9).--------------------------------------------
(1) في "مجموع الفتاوى" (34/ 60).
(2) يأتي برقم (2965) من كتابنا هذا.
(3) يأتي برقم (2963) من كتابنا هذا.
(4) يأتي برقم (2962) من كتابنا هذا.
(5) أخرجه أحمد (6/ 80 رقم 4114 - شاكر)، وفي سنده أبو موسى الهلالي وأبوه وهما مجهولان، وأخرجه من وجه آخر عبد الرزاق في المصنف رقم (13895) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 461) من حديث أبي حصين عن أبي عطية قال: جاء رجل إلى ابن مسعود … فذكره بمعناه وهو حديث ضعيف. وانظر: الإرواء رقم (2153).
(6) في المخطوط (ب): (طريقة).
(7) في المخطوط (ب): (كقصة).
(8) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (30/ 1453).
(9) في القاموس المحيط (ص 1004).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 630)
7/ 2962 - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُحَرّمُ مِنَ الرَّضَاع إلَّا ما فَتَقَ الأمْعاءَ فِي الثّدْيِ وكانَ قَبْلَ الفِطام"، رَوَاه التّرْمِذيّ وَصحَّحَهُ)(1). [صحيح]
8/ 2963 - (وَعَنِ ابْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا رَضَاعَ إلَّا ما كانَ فِي الحَوْلَيْن"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ(2) وَقالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، وَهوَ ثِقَة حافِظٌ). [موقوف صحيح]--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1152) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (4224).
وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير أخرجه ابن ماجه رقم (1946) وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 104): "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة".
قلت: بل إسناده صحيح، لأن راويه عن ابن لهيعة عبد الله بن وهب وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه.
وخلاصة القول: أن حديث أم سلمة صحيح، والله أعلم.
(2) في السنن (4/ 174 رقم 10) وقال الدارقطني: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ.
قلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (974) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 462) وابن عدي في "الكامل" (7/ 2562).
قال ابن عدي: "وهذا يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عقيل مسندًا وغير الهيثم يوقفه على ابن عباس، والهيثم بن جميل يسكن أنطاكية ويقال: هو البغدادي ويَغْلَط الكثير على الثقات كما يغلط غيره وأرجو أنه لا يتعمد الكذب". اهـ.
وصحح البيهقي في السنن الكبرى (7/ 462) وقفه.
ورجح ابن عدي الموقوف.
وقال ابن كثير في "الإرشاد" (2/ 238 - 239): ورواه مالك في الموطأ (2/ 602 رقم 4) عن ثور بن زيد، عن ابن عباس موقوفًا، وهو أصح.
قلت: سنده ضعيف، لانقطاعه.
فقد قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (18/ 255): "أما حديثه عن ثور بن زيد، عن ابن عباس؛ فإنه لم يسمع ثور من ابن عباس؛ بينهما عكرمة". اهـ.
وقد وصله ابن منصور في سننه رقم (972) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 462): نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وهذا سند صحيح.
وخلاصة القول: أنه موقوف صحيح، والله أعلم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 631)
9/ 2964 - (وَعَنْ جابِرٍ عَن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا رضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، ولَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ الطّيالِسيّ فِي مُسْنَده)(1). [حسن]
10/ 2965 - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، قُلْتُ: أخي مِنَ الرَّضَاعَة، قالَ: "يا عائِشَةُ انْظُرْنَ مِنْ إخْوَانُكُنَّ فإنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجاعَةِ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا التِّرْمِذيَّ)(2). [صحيح]
حديث أمّ سلمة أخرجه أيضا الحاكم(3) وصححه. وأُعلّ بالانقطاع لأنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية عن أمّ سلمة ولم تسمع منها شيئًا لصغر سنها إذ ذاك.
وحديث ابن عباس رواه أيضًا سعيد بن منصور(4) والبيهقي(5) وابن عديّ(6) وقال: يعرف بالهيثم وغيره. وكان يغلط، وصحح البيهقي (5) وقفه، ورجح ابن عديّ (6) الموقوف.--------------------------------------------
(1) في مسنده رقم (1767).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 319).
والحارث كما في "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" رقم (354) وابن عدي في "الكامل" (2/ 852).
بسند ضعيف.
قلت: وأخرجه أبو داود في السنن رقم (2873) عن علي بن أبي طالب قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُتم بعد احتلام، ولا صُمات يوم إلى الليل"، وإسناده ضعيف.
ولكن أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" من وجه آخر عن علي بن أبي طالب (2/ 158 رقم 952 - الروض الداني) بلفظ: "لا رضاع بعد فصالٍ، ولا يُتم بعد حُلم".
وقد حسنه الزرقاني في "مختصر المقاصد الحسنة" رقم (1207)، وانظر: الإرواء رقم (1244).
والخلاصة: أن حديث جابر حديث حسن.
(2) أحمد في المسند (6/ 214) والبخاري رقم (5102) ومسلم رقم (32/ 1455) وأبو داود رقم (2058) والنسائي رقم (3312) وابن ماجه رقم (1945).
قلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (691) والبيهقي (7/ 460).
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3) لم أقف عليه عند الحاكم في المستدرك.
(4) في السنن رقم (974) وقد تقدم.
(5) في السنن الكبرى (7/ 462) وقد تقدم.
(6) في "الكامل" (7/ 2562) وقد تقدم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 632)
وقال ابن كثير في الإرشاد(1): رواه مالك في الموطأ(2) عن ثور بن يزيد عن ابن عباس موقوفًا وهو أصحّ. وكذا رواه غير ثور عن ابن عباس(3).
وحديث جابر قد قدمنا في "باب علامات البلوغ"(4) من كتاب التفليس عند الكلام على حديث عليّ بن أبي طالب بلفظ: "حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتم بعد احتلام … " الحديث. أن المنذري(5) قال: وقد روي هذا الحديث - يعني حديث عليّ - من رواية جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وليس فيها شيء يثبت، اهـ، وهو يشير برواية جابر بن عبد الله إلى حديثه(6) هذا. ولا يخفى أن حديث ابن عباس المذكور(7) ههنا يشهد له، وكذلك يشهد له حديث عليّ المتقدّم هناك(8).
قوله: (إلا ما فتق الأمعاء) أي: سلك فيها، والفتق: الشقُّ(9)، والأمعاء جمع المعي بفتح الميم وكسرها(10).
قوله: (في الثَّدي) أي: في زمن الثَّدي، وهو لغة معروفة؛ فإنَّ العرب تقول: مات فلان في الثَّدي: أي في زمن الرَّضاع قبل الفطام كما وقع التصريح بذلك في آخر الحديث.
قوله: (انظرن من إخوانكن)، هو أمر بالتأمل فيما وقع من الرضاع؛ هل هو رضاعٌ صحيح مستجمع للشروط المعتبرة؟--------------------------------------------
(1) في "الإرشاد" (2/ 238 - 239) وقد تقدم.
(2) في الموطأ (2/ 602 رقم 4) بسند ضعيف، لانقطاعه وفد تقدم.
(3) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 602 - 603 رقم 5).
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13942) وسعيد بن منصور في سننه رقم (966) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 453) والسنن الصغير رقم (2853) و (2854)، بسند صحيح.
وهو موقوف صحيح.
(4) الباب الخامس عند الحديث رقم (2317) من كتابنا هذا.
(5) في "مختصر السنن" (4/ 153).
(6) تقدم برقم (9/ 2964) من كتابنا هذا.
(7) تقدم برقم (8/ 2963) من كتابنا هذا.
(8) تقدم رقم (9/ 2317) من كتابنا هذا.
(9) القاموس المحيط (ص 1182).
(10) النهاية (2/ 668).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 633)
قال المهلب(1): المعنى انظرن ما سبب هذه الأخوّة، فإنَّ حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حيث تسدّ الرضاعة المجاعة.
وقال أبو عبيد(2): معناه: أن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرَّضاع هو الصبيُّ، لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع.
قوله: (فإنَّما الرَّضاعة من المجاعة) هو تعليل للباعث على إمعان النظر والتفكر بأن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة هي حيث يكون الرضيع طفلًا يسدُّ اللبن جوعته.
وأما من كان يأكل ويشرب فرضاعه لا عن مجاعة، لأن في الطعام والشراب ما يسدّ جوعته، بخلاف الطفل الذي لا يأكل الطعام. ومثل هذا المعنى حديث: "لا رضاع إلا ما أنشرَ العظم وأنبت اللحم"(3)، فإن إنشار العظم وإنبات اللحم إنما يكون لمن كان غذاؤه اللبن.
وقد احتج بهذه الأحاديث من قال: إن رضاع الكبير لا يقتضي التحريم مطلقًا وهم الجمهور كما تقدّم. وأجاب القائلون بأنَّ رضاع الكبير يقتضي التحريم مطلقًا وهم من تقدّم. ذكره عن هذه الأحاديث، فقالوا: أما حديث: "لا يحرّم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء"(4)، فأجابوا عنه بأنه منقطع كما تقدم.
ولا يخفى أن تصحيح الترمذي(5) والحاكم(6) لهذا الحديث يدفع علة الانقطاع فإنهما لا يصححان ما كان منقطعًا إلا وقد صحّ لهما اتصاله، لما تقرّر في علم الاصطلاح أن المنقطع من قسم الضعيف(7).
وأجابوا عن حديث: " [لا رضاع(8)] إلا ما كان في الحولين"(9) بأنه موقوف كما تقدم، ولا حجة في الموقوف، وبما تقدم من اشتهار الهيثم بن جميل بالغلط--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 148).
(2) في "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (2/ 149).
(3) وهو حديث ضعيف وقد تقدم آنفًا.
(4) تقدم برقم (2962) من كتابنا هذا.
(5) في السنن (3/ 459).
(6) لم أقف عليه في المستدرك كما تقدم.
(7) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 247) بتحقيقي. وتدريب الراوي (1/ 179). وتنقيح الأنظار (ص 112) بتحقيقي.
(8) في المخطوط (ب): (الإرضاع).
(9) تقدم برقم (2963) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 634)
وهو المنفرد برفعه، ولا يخفى أن الرفع زيادة يجب المصير إليها على ما ذهب إليه أئمة الأصول(1) وبعض أئمة الحديث، إذا كانت ثابتةً من طريقِ ثقةٍ، والهيثم ثقةٌ، كما قاله الدارقطني، مع كونه مؤيدًا بحديث جابر(2) المذكور.
وأجابوا عن حديث: "فإنما الرضاعة من المجاعة"(3) بأنَّ شرب الكبير يؤثر في دفع مجاعته قطعًا، كما يؤثر في دفع مجاعة الصغير أو قريبًا منه.
وأورد عليهم: أن الأمر إذا كان كما ذكرتم من استواء الكبير والصغير فما الفائدة في الحديث، وتخلصوا عن ذلك بأنَّ فائدته إبطال تعلق التحريم بالقطرة من اللبن والمصة التي لا تغني من جوع.
ولا يخفى ما في هذا من التعسُّف؛ ولا ريب أن سدّ الجوعة باللبن الكائن في ضرع المرضعة إنما يكون لمن لم يجد طعامًا ولا شرابًا غيره، وأما من كان يأكل ويشرب فهو لا يسدّ جوعته عند الحاجة بغير الطعام والشراب، وكون الرضاع مما يمكن أن تسدّ به جوعة الكبير أمر خارج عن محل النزاع، فإنه ليس النزاع فيمن يمكن أن تسدّ جوعته به، إنما النزاع فيمن لا تسدّ جوعته إلا به. وهكذا أجابوا عن الاحتجاج بحديث: "لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم"(4) فقالوا: إنه يمكن أن يكون الرضاع كذلك في حقّ الكبير ما لم يبلغ أرذل العمر، ولا يخفى ما فيه من التعسف، والحقّ ما قدمناه من أن قضية سالم مختصة بمن حصل له ضرورة بالحجاب لكثرة الملابسة(5)، فتكون هذه الأحاديث--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول (ص 228 - 230) بتحقيقي.
والبحر المحيط (4/ 329).
(2) تقدم رقم (2964) من كتابنا هذا.
(3) تقدم رقم (2965) من كتابنا هذا.
(4) وهو حديث ضعيف وقد تقدم آنفًا.
(5) • قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/ 60): "يعتبر الصِّغر في الرضاعةِ إلَّا إذا دعت إليه الحاجةُ كرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثَّرَ رضاعهُ؛ وأما ما عداه فلا بدَّ من الصِّغر". اهـ.
• وقال محمد بن إسماعيل الأمير في "سبل السلام" (6/ 265): "هذا جمع حسن بين الأحاديث، وإعمالٌ لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاصٍ ولا نسخٍ ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلَّتْ عليه الأحاديث". اهـ. =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 635)
مخصصة بذلك النوع فتجتمع حينئذٍ الأحاديث ويندفع التعسف من الجانبين.
وقد احتج القائلون باشتراط الصغر بقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}(1).
قالوا: وذلك بيان للمدة التي تثبت فيها أحكام الرضاع.
ويجاب بأن هذه الآية مخصصة بحديث قصة سالم الصحيح(2).
[الباب الثالث] بابُ يَحْرُم من الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ
11/ 2966 - (عَن ابْن عَبّاس: أن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم أُريدَ على ابْنَة حَمْزَةَ فَقالَ: "إنَّهَا لَا تحِلُّ لي، إنَّهَا ابْنَةُ أخي مِنَ الرَّضَاعَة، وَيحْرُمُ مِن الرَّضَاعَة ما يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِم"، وفي لَفْظٍ: "مِنَ النّسَب" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(3). [صحيح]
12/ 2967 - (وَعَنْ عائِشَةَ أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَة ما يَحْرُمُ مِنَ الولادَة" رَوَاهُ الجَماعَة(4)، وَلَفْظُ ابْن ماجَهْ: "مِنَ النّسَب". [صحيح]
13/ 2968 - (وَعَنْ عائِشَةَ أنَّ أفْلَحَ أخا أبي القُعَيْس جاءَ يَسْتأذنُ عَلَيْها، وَهُوَ عَمُّها مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أنْ نَزَلَ الحجابُ، قالَتْ: فأبَيْتُ أنْ آذَنَ لَهُ؛ فَلَمّا جاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أخَبَرْتُهُ بالّذي صَنَعْتُ، فأمَرَنِي أنْ آذَنَ لَهُ. رَوَاهُ الجَماعَةُ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
= • وقال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (5/ 527): "والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة، فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال فتخصيصُ هذه الحال من عمومها. وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخصٍ بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له". اهـ.
(1) سورة البقرة، الآية: (233).
(2) تقدم برقم (2961) من كتابنا هذا.
(3) أحمد في المسند (1/ 275) والبخاري رقم (5100) ومسلم رقم (12/ 1447).
وهو حديث صحيح.
(4) أحمد في المسند (6/ 66) والبخاري رقم (3105) ومسلم رقم (2/ 1444) وأبو داود رقم (2055) والترمذي رقم (1147) والنسائي رقم (3303) وابن ماجه رقم (1937).
وهو حديث صحيح.
(5) أحمد في المسند (6/ 177) والبخاري رقم (5239) ومسلم رقم (3/ 1445) وأبو داود =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 636)
14/ 2969 - (وَعَن عَلِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله حَرَّمَ منَ الرَّضَاع ما حَرَّمَ مِنَ النّسَب"، رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ)(2). [صحيح لغيره]
قوله: (أريد) بضم الهمزة. والذي أراد من النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها هو عليّ رضي الله عنه كما في صحيح مسلم(3).
وقد اختلف في اسم ابنة حمزة على أقوال: أمامة، وسلمى، وفاطمة، وعائشة، وأَمة الله، وعمارة، ويعلى، وإنما كانت ابنة أخي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم رضع من ثُوَيْبَة وقد كانت أرضعت حمزة(4).
قوله: (أفلح) بالفاء والحاء المهملة: وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: مولى أمّ سلمة، والقُعيس - بضم القاف وبعين وسين مهملتين - مصغرًا.
وقد استدلّ بأحاديث الباب على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وذلك بالنظر إلى أقارب الموضع لأنهم أقارب للرضيع.
وأما أقارب الرضيع فلا قرابة بينهم وبين الموضع.
والمحرَّمات من الرضاع سبع: الأمّ، والأخت بنصّ القرآن(5)، والبنت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت؛ لأن هؤلاء الخمس يحرمن من النسب.--------------------------------------------
= رقم (2057) والترمذي رقم (1148) والنسائي رقم (3316) وابن ماجه رقم (1948).
وهو حديث صحيح.
(1) أحمد في المسند (1/ 132).
(2) في السنن رقم (1146) وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (525) والنسائي في الكبرى (رقم 5438 - العلمية) وأبو يعلى رقم (381).
إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(3) رقم (11/ 1446).
(4) قال محمد بن إسماعيل الأمير في "سبل السلام" (6/ 268): "اختُلِفَ في اسم ابنةِ حمزةَ على سبعةِ أقوالٍ ليس فيها ما يجزمُ به، وإنما كانت ابنةُ أخيهِ صلى الله عليه وسلم لأنهُ رضعَ من ثُويبة أمةِ أبي لهب وقد كانت أرضعتْ عمَّه حمزةَ، وأحكامُ الرضاع هي حرمةُ التناكح وجوازُ النظرِ والخلوةِ والمسافرةِ لا غيرُ ذلكَ من التوارث، ووجوب الإنفاقِ والعتقِ بالملكِ وغيره من أحكامِ النسب". اهـ.
(5) قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 637)
وقد وقع الخلاف: هل يحرم بالرَّضاع ما يحرم من الصَّهار؟ وابن القيم قد حقق ذلك في الهدي(1) بما فيه كفايةٌ فليرجع إليه.
وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يحرم نظير المصاهرة بالرضاع فتحرم عليه أمّ امرأته من الرضاعة وامرأة أبيه من الرضاعة.
ويحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة وبين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها من الرضاعة، وقد نازعهم في ذلك ابن تيمية كما حكاه صاحب الهدي(2).
وحديث عائشة(3) في دخول أفلح عليها فيه دليل على ثبوت حكم الرضاع في حقّ زوج المرضعة وأقاربه كالمرضعة.
وقد ذهب إلى هذا جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وسائر العلماء، وقد وقع التصريح بالمطلوب في رواية لأبي داود(4) بلفظ: "قالت عائشة: دخل عليَّ أفلح، فاستترت منه، فقال: أتستترين مني وأنا عمك؟ قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي. قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته، فقال: إنه عمك فليلج عليك".
وروي عن عائشة، وابن عمر، وابن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب بنت أمّ سلمة، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والشعبي، والنخعي، وأبي قلابة، وإياس بن معاوية القاضي أنه لا يثبت حكم الرَّضاع للزوج، حكى ذلك عنهم ابن أبي شيبة(5)، وسعيد بن منصور(6)، وعبد الرزاق(7)، وابن المنذر(8)، وروي أيضًا هذا القول عن ابن سيرين، وابن علية، والظاهرية(9) وابن بنت الشافعي(10)، وقد روي ما يدلّ على أنه قول جمهور الصحابة.--------------------------------------------
(1) زاد المعاد (5/ 495 - 500).
(2) في زاد المعاد (5/ 496).
(3) تقدم برقم (13/ 2968) من كتابنا هذا.
(4) في سننه رقم (2057).
وهو حديث صحيح.
(5) في "المصنف" (4/ 347 - 349).
(6) في سننه (1/ 237 - 240).
(7) في "المصنف" (7/ 471 - 474).
(8) في "الإشراف" (4/ 113 - 114).
(9) المحلى (10/ 2 - 3).
(10) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 151).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 638)
فأخرج الشافعي(1) عن زينب بنت أبي سلمة أنها قالت: "كان الزبير يدخل عليّ وأنا أمتشط أرى أنه أبي وأن ولده إخوتي لأن امرأته أسماء أرضعتني، فلما كان بعد الحرّة أرسل إليَّ عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان للكلبية، فقلت: وهل تحلّ له؟ فقال: إنه ليس لك بأخ إنما إخوتك من ولدت أسماء دون من ولد الزبير من غيرها، قالت: فأرسلت فسألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين، فقالوا: إن الرضاع لا يحرّم شيئًا من قبل الرجل فأنكحتها إياه".
وأجيب بأنَّ الاجتهاد من بعض الصحابة والتابعين لا يعارض النص ولا يصح دعوى الإجماع لسكوت الباقين. لأنا نقول: نحن نمنع (أوّلًا): أن هذه الواقعة بلغت كل المجتهدين منهم.
(وثانيًا): أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يكون دليلًا على الرضا.
وأما عمل عائشة بخلاف ما روت فالحُجَّة روايتها لا رأيها، وقد تقرّر في الأصول(2) أن مخالفة الصحابي لما رواه لا تقدح في الرواية.
وقد صحَّ عن عليّ القول بثبوت حكم الرضاع للرجل، وثبت أيضًا عن ابن عباس كما في البخاري(3).
[الباب الرابع] باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع
15/ 2970 - (عَنْ عُقْبَةَ بْن الحارِثِ: أنّهُ تَزَوّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أبي إهاب فَجاءَتْ أمَةٌ سَوْدَاءُ فَقالَتْ: قَدْ أرْضَعْتُكُما، قالَ: فَذَكَرْتُ ذلكَ للنّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأعْرَض عَنِّي، قالَ: فَتَنَحْيْتُ فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقالَ: "وكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا قَدْ أرْضَعَتْكُما"، فَنهاهُ عَنْها. رَوَاهُ أحْمَدُ(4) وَالبُخارِيُّ(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في المسند (ج 2 رقم 77 - ترتيب) بسند ضعيف.
(2) إرشاد الفحول ص 905 بتحقيقي، والبحر المحيط (6/ 179).
(3) في صحيحه رقم (5105).
(4) في المسند (4/ 384).
(5) في صحيحه رقم (2640).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 639)
وفِي رِوَايَةٍ: "دَعْها عَنْكَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَابْنَ ماجَه)(1).
في رواية للبخاري(2): فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة ونكحت زوجًا غيره".
قوله: (أمّ يحيى) اسمها غَنِيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر النون بعدها تحتيةٌ مشدَّدة.
وقيل: اسمها زينب.
وإهاب: بكسر الهمزة وآخره باءٌ موحدةٌ.
وقد استدل بالحديث على قبول شهادة المرضعة ووجوب العمل بها وحدها وهو مرويّ عن عثمان(3) وابن عباس(4)، والزهري(5)، والحسن(6)، وإسحاق، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل(7)، وأبي عبيد، ولكنه قال: يجب العمل على الرجل بشهادتها فيفارق زوجته ولا يجب الحكم على الحاكم.
وروي ذلك عن مالك(8). وفي رواية عنه أنه لا يقبل في الرضاع إلا شهادة امرأتين، وبه قال جماعة من أصحابه، وقال جماعة منهم بالأوّل.--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (4/ 7) والبخاري رقم (5104) وأبو داود رقم (3603) والترمذي رقم (1151) والنسائي رقم (3330).
(2) في صحيحه رقم (88).
(3) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13969): "عن الزهري أن عثمان فرَّق بين أهل أبيات بشهادة امرأة".
(4) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13971) عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع، إذا كانت مرضيّة، وتُستحلف مع شهادتها … ".
(5) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13970) عن ابن شهاب قال: "جاءت امرأة سوداءُ في إمارة عثمان إلى أهل ثلاثة أبيات قد تناكحوا، فقالت: أنتم بنيّ وبناتي، ففرق بينهم".
(6) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13974) عن رجل عن الحسن قال: "تجوز شهادة الواحدة المرضية في الرضاع والنفاس".
(7) المغني (11/ 340 - 342).
(8) عيون المجالس (3/ 1392 - 1393 رقم 974) وبداية المجتهد (3/ 71 - 72) بتحقيقي.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 640)
وذهبت العترة(1) والحنفية(2) إلى أنه لا بدّ من رجلَيْن أو رجل وامرأتين كسائر الأمور.
ولا تكفي شهادة المرضعة وحدها بل لا تقبل عند الهادوية(3) لأن فيها تقريرًا لفعل المرضعة.
ولا تقبل عندهم الشهادة إذا كانت كذلك مطلقًا، ولكنه حكي في البحر(4) عن الهادوية والشافعية والحنفية أنه يجب العمل بالظنّ الغالب في النكاح تحريمًا. ويجب على الزوج الطلاق إن لم تكمل الشهادة، واستدلّ لهم على ذلك بهذا الحديث.
وقال الإمام يحيى (3): الخبر محمول على الاستحباب.
ولا يخفى أن النهي حقيقة في التحريم كما تقرر في الأصول(5) فلا يخرج عن معناه الحقيقي إلا لقرينة صارفة.
والاستدلال على عدم قبول المرأة المرضعة بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}(6) لا يفيد شيئًا لأن الواجب بناء العامّ على الخاصّ، ولا شكّ أن الحديث أخص مطلقًا. وأما ما أجاب به عن الحديث صاحب "ضوء النهار"(7) من أنَّه مخالف للأصول فيجاب عنه بالاستفسار عن الأصول.
فإن أراد الأدلة القاضية باعتبار شهادة عدلين أو رجلٍ وامرأتين فلا مخالفة لأنَّ هذا خاصّ وهي عامة.
وإن أراد غيرها فما هو؟ وأما ما رواه أبو عبيد عن علي وابن عباس والمغيرة وأنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقد تقرّر أن أقوال بعض الصحابة ليست بحجة على فرض عدم معارضتها لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فكيف إذا عارضت ما هو كذلك(8)؟ وأما ما قيل من أن أمره صلى الله عليه وسلم له من باب الاحتياط فلا--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 270).
(2) البناية في شرح الهداية (4/ 832).
(3) البحر الزخار (3/ 270).
(4) البحر الزخار (3/ 270).
(5) وهو ما ذهب إليه الجمهور. انظر: إرشاد الفحول (ص 384) بتحقيقي، وتيسير التحرير (1/ 374).
(6) سورة البقرة، الآية: (282).
(7) "ضوء النهار" (13/ 113 - 1114).
(8) تقدم الكلام عليه.
وانظر: "إرشاد الفحول" (ص 797) بتحقيقي، وشرح الكوكب المنير (4/ 422).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 641)
يخفى مخالفته لما هو الظاهر ولا سيما بعد أن كرّر السؤال أربع مرّات كما في بعض الروايات.
والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول له في جميعها: "كيف وقد قيل"(1)، وفي بعضها: "دعها عنك"(2)، كما في حديث الباب، وفي بعضها: "لا خير لك فيها"(3) مع أنه لم يثبت في رواية أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالطلاق، ولو كان ذلك من باب الاحتياط لأمره به.
فالحقُّ وجوب العمل بقول المرأة المرضعة حرَّةً كانت أو أمة، حصل الظنُّ بقولها، أو لم يحصل، لما ثبت في رواية(4): "أن السائل قال: وأظنها كاذبة" فيكون هذا الحديث الصحيح هادمًا لتلك القاعدة المبنية على غير أساس. أعني قولهم: إنها لا تقبل شهادة فيها تقرير لفعل الشاهد ومخصصًا لعمومات الأدلة كما خصصها دليل كفاية العَدْلَة في عورات النساء عند أكثر المخالفين.
[الباب الخامس] باب ما يستحب أن تعطى المرضعة عند الفطام
16/ 2971 - (عَنْ حَجّاج بْن حَجّاجٍ - رَجُلٍ مِنْ أسْلَمَ - قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله: ما يُذْهِبُ عَني مَذَمّةَ الرَّضَاعِ؟ قالَ: "غُرَّةٌ: عَبْدٌ أوْ أمَةٌ"، رَواهُ الخَمْسَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ)(5). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) البخاري رقم (88) وقد تقدم.
(2) أخرجه الجماعة إلا مسلمًا وابن ماجه، وقد تقدم برقم (2970) من كتابنا هذا.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (4/ 177 رقم 19).
(4) أخرجه ابن حبان رقم (4217) بسند صحيح.
(5) أحمد في المسند (3/ 450) وأبو داود رقم (2064) والترمذي رقم (1153) والنسائي في المجتبى رقم (3329) وفي السنن الكبرى (رقم 5458 - الرسالة).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 157) وأبو يعلى رقم (6835) وابن حبان رقم (4230) و (4231) والطحاوي "في شرح مشكل الآثار" رقم (692) و (693) و (694) والطبراني في المعجم الكبير رقم (3199) و (3201) و (3203 - 3208) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 464) من طرق.
وهو حديث ضعيف.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 642)