Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والشافعي(1) وأصحابه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ}(2)، والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار، لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارًا يصان القرآن عن مثله.
وقد أخرج ابن جرير(3) عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالًا من الأنصار كانت أَبوابهم إلى المسجد فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} (2)، وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب.--------------------------------------------
= ومنهم: سليمان بن موسى. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 157) بسند صحيح.
ومنهم: الحكم بن عتيبة. أخرجه ابن جرير في تفسيره رقم (9551) بسند صحيح.
ومنهم: الحسن بن مسلم. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 157) بسند صحيح.
قلت: فتحصل في معنى الآية قولان:
الأول: أن معنى الآية: لا يقرب الصلاة الجنب إلا أن يكون مسافرًا فيتيمم ويصلى هذا التفسير ثابت عن ابن عباس وعلي وجماعة من التابعين كما تقدم.
والثاني: أن معنى الآية: لا تقرب موضع الصلاة وأنت جنبًا إلا أن تكون مارًا في المسجد غير ماكث فيه.
والراجح أن المراد بالآية المجتاز، وليس المسافر، فيرجحه أن الله سبحانه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] الآية. فلو كان يقصد بقوله: إلا عابري سبيل هو المسافر، لم يكن لإعادة ذكره معنى.
ورجح هذا القول ابن كثير في تفسيره (2/ 313).
(1) انظر: "الأم" (1/ 211) رقم المسألة (719).
(2) سورة النساء: الآية 43.
(3) في "جامع البيان" (4/ ج 5/ 99).
وأورده ابن كثير في تفسيره (2/ 311) وقال عقبه: "ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حَبيبٍ، رحمه الله، ما ثبت في صحيح البخاري (رقم: 298) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سُدُّوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر". وهذا قاله في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، علمًا منه أن أبا بكر رضي الله عنه، سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرًا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين، فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه، رضي الله عنه.
ومن روى: "إلا باب علي" كما وقع في بعض "السنن"، فهو خطأ، والصحيح ما ثبت في الصحيح … " اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 331)

وأما ما استدل به القائلون بعدم جواز العبور وهم العترة ومالك(1) وأبو حنيفة(2) وأصحابه من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"(3) وسيأتي، فمع كونه فيه مقال سنبيّنه، هو عام مخصوص بأدلة جواز العبور.
وحمل الآية على من كان في المسجد [وأجنب](4) تعسف لم يدل عليه دليل.
20/ 305 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنها](5) قَالَتْ: جاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَوُجُوهُ بُيوتِ أصحْابهِ شَارِعةٌ في المَسْجِدِ، فقالَ: "وَجِّهُوا هذِهِ البيُوتَ عَنِ المسْجِدِ"، ثمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلمْ يَصْنعِ القَوْمُ شَيئًا رَجاءَ أنْ يَنْزِلَ فِيهمْ رُخْصةٌ فَخَرَجَ إِليْهم فقالَ: "وَجِّهُوا هذِهِ البُيوتَ عَنِ المسْجِدِ فإني لَا أُحِلُّ المسْجِدَ لِحَائِض وَلَا جُنُب". رَوَاهُ أبُوَ دَاوُدَ)(6). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) انظر: "الخرشي على مختصر خليل" (1/ 209).
(2) انظر: "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق " للزيلعي (1/ 56) والمبسوط (3/ 153).
(3) وهو حديث ضعيف سيأتي تخريجه رقم (20/ 305) من كتابنا هذا.
(4) في "المخطوط" "واجتنب" والصواب ما أثبتناه.
(5) زيادة من (جـ).
(6) في "سننه" رقم (232).
قلت: وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 442) وابن خزيمة رقم (1327) وفي سنده أفلت بن خليفة قال عنه ابن حزم في "المحلى" (2/ 186): "أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة، وحديثه هذا باطل".
وقال ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 110): وحديث عائشة وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وهو غير ثابت، لأن أفلت مجهول، لا يجوز الاحتجاج بحديثه. وقال الخطابي في "معالم السنن" (1/ 158 - هامش السنن): "وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلتُ راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه".
قلت: وقد قال أحمد في أفلت هذا: ما أرى به بأسًا - كما في "الجرح والتعديل" (2/ 346).
وقال الذهبي في "الكاشف" رقم (461): صدوق.
وقال الدارقطني: صالح. كما في "تهذيب الكمال" (3/ 320).
والحق أن أفلت: صدوق.
وفي إسناد الحديث جسرة بنت دجاجة:
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 76): "عند جسرة عجائب". =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 332)

21/ 306 - (وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله عنها](1) قالتْ: دخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَرْحَةَ هذا المسْجِد فَنَادَى بأعْلَى صَوْتِهِ: "إنَّ المسْجِد لَا يَحِلُّ لِحَائِضٍ وَلَا لِجُنُبٍ". رَواهُ ابنُ ماجَهْ)(2). [ضعيف]
[الحديث الأول صحيح(3) كما سيأتي.
و](4) أخرج الثاني أَيضًا الطبراني(5) قال أبو زرعة: الصحيح حديث عائشة، وكلاهما من حديث أَفلت بن خليفة عن جسرة، وضعف ابن حزم(6) هذا الحديث فقال: بأن أفلت مجهول الحال.
وقال الخطابي(7): ضعَّفوا هذا الحديث. وأفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج به وليس ذلك بسديد، فإن أَفلت وثقه ابن حبان(8)، وقال أبو حاتم(9): هو شيخ، وقال أحمد بن حنبل(10): لا بأس به. وروى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد. وقال في الكاشف(11): صدوق. وقال في البدر المنير: بل هو مشهور ثقة، وأما جسرة فقال البخاري(12) إن عندها عجائب.
قال ابن القطان(13): وقول البخاري في جسرة إن عندها عجائب لا يكفي في رد أخبارها.--------------------------------------------
= وقال الحافظ في "التقريب": مقبولة.
قلت: ولا أعلم أحدًا تابع جسرة، بل إنه قد اختلف عليها في هذا الحديث.
وخلاصة القول أن حديث عائشة ضعيف، والله أعلم.
(1) زيادة من (جـ).
(2) في "سننه" (رقم 645).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 230): "هذا إسناد ضعيف. محدوج: لم يوثق. وأبو الخطاب: مجهول … " اهـ.
وخلاصة القول أن حديث أم سلمة ضعيف، والله أعلم.
(3) بل حديث ضعيف كما تقدم آنفًا.
(4) زيادة من (أ) و (ب).
(5) في "المعجم الكبير" (23/ 373) رقم (883).
(6) في "المحلى" (2/ 186).
(7) في "معالم السنن" (1/ 158 - هامش السنن).
(8) في "الثقات" (6/ 88).
(9) في "الجرح والتعديل" (2/ 346).
(10) كما في "الجرح والتعديل" (2/ 346).
(11) رقم (461).
(12) في "التاريخ الكبير" (2/ 76).
(13) في "بيان الوهم والإيهام" (5/ 332).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 333)

وقال العجلي(1): تابعية ثقة.
وذكرها ابن حبان في الثقات(2).
وقد حسَّن ابن القطان(3) حديث جسرة هذا عن عائشة وصحَّحه ابن خزيمة(4). قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته ووجود الشواهد له من خارج. فلا حجة لأبي محمد يعني ابن حزم في رده، ولا حاجة بنا إلى تصحيح ما رواه في ذلك لأن هذا الحديث كاف في الرد.
قال الحافظ(5): وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة: إن أَفلت متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث.
والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد للجنب والحائض وهو مذهب الأكثر، واستدلوا بهذا الحديث وبنهي عائشة عن أن تطوف بالبيت، متفق عليه(6)، وقال داود(7) والمزني وغيرهم: إنه يجوز مطلقًا. وقال أحمد بن حنبل(8) وإسحق: إنه يجوز للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض فتمنع.
قال القائلون بالجواز مطلقًا: إن حديث الباب كما قال ابن حزم باطل، وأما حديث عائشة فالنهي لكون الطواف بالبيت صلاة وقد تقدم، والبراءة الأصلية قاضية بالجواز، ويجاب بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو صحيح، وجزم ابن حزم بالبطلان مجازفةٍ، وكثيرًا ما يقع في مثلها، واحتج من قال بجوازه للجنب إذا توضأ بما قاله المصنف بعد أَن ساق هذا الحديث ولفظه وهذا يمنع بعمومه دخوله مطلقًا، لكن خرج منه المجتاز لما سبق، والمتوضئ كما ذهب إليه--------------------------------------------
(1) في "الثقات" (2/ 450).
(2) (2/ 121).
قلت العجلي، وابن حبان متساهلان.
(3) في "الوهم والإيهام" (5/ 332).
(4) في "صحيحه" رقم (1327).
(5) في "التلخيص الحبير" (1/ 140).
(6) البخاري رقم (294) ومسلم رقم (1211).
(7) انظر: "المحلى" المسألة (262).
(8) انظر: "المغني" (1/ 202) ومسائل أحمد وإسحاق (1/ 20، 91).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)

أحمد وإسحاق لما روى سعيد بن منصور في سننه(1)، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: "رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة". وروى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث"(2) انتهى. ولكن في كلا الإِسنادين هشام بن سعد(3)، وقد قال أبو حاتم(4): إنه لا يحتج به، وضعفه ابن معين وأحمد والنسائي. وقال أبو داود(5): إنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، وعلى تسليم الصحة لا يكون ما وقع من الصحابة حجة ولا سيما إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعًا.--------------------------------------------
(1) (4/ 1275 رقم 646) بسند حسن.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 146) بسند حسن.
وذكره المنذري في "الأوسط" (2/ 108).
(3) هشام بن سعد القرشي، مولاهم، أبو عبّاد، ويقال: أبو سعد، المدني.
توفي في حدود سنة (160 هـ).
ضعفه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: "صالح، وليس بمتروك الحديث".
وقال ابن المديني: "صالح، وليس بالقوي".
وقال ابن سعد: "كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعًا".
وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي سواء".
وقال أبو زرعة: "شيخ محلّه الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي، وهشام أحب إليّ من محمد بن إسحاق".
وقال العجلي: "جائز الحديث، حسن الحديث".
وقال الساجي: "صدوق".
انظر: "تهذيب التهذيب" (11/ 39 - 41 رقم 80) و"الجرح والتعديل" (9/ 61 - 62 رقم 241) وذهب الحافظ في "التقريب" رقم (7294) إلى أن هشام بن سعد صدوق له أوهام وذهب الحافظ الذهبي في "الكاشف" (3/ 222 رقم 6064) إلى أنه حسن الحديث.
قلت: والذي يترجح من أقوال أئمة "الجرح والتعديل" ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، إلا في روايته عن زيد بن أسلم فإنه ثقة فيه لطول ملازمته له ومعرفته بحديثه. ولذا قال أبو داود: "أثبت الناس في زيد بن أسلم".
(4) في "الجرح والتعديل" (9/ 61 - 62 رقم 241).
(5) كما في "ميزان الاعتدال" (4/ 298 رقم 9224).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)

‌‌[الباب الثامن] باب طَوْف الجنب على نسائه بغسل وبأغسال
22/ 307 - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله عنه](1) أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَطُوفُ على نِسائِهِ بِغُسْلٍ واحِد. رَوَاهُ الجَمَاعَة إلا البُخارِيَّ(2)، ولأِحْمَدَ(3) والنَسائيِّ(4): فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ واحِد). [صحيح]
الحديث أخرجه البخاري(5) أيضًا من حديث [قتادة عن](6) أنس بلفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال: قلت لأنس بن مالك: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أَنه أعطي قوة ثلاثين". ولم يذكر فيه الغسل.
قال ابن عبد البر: ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ ثم دار بالقسم عليهن بعد، والله أعلم، لأنهن كن حرائر وسنته صلى الله عليه وسلم فيهن العدل بالقسم بينهن وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى.
وقال ابن العربي(7): إن الله أعطى نبيه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) أخرجه أحمد (3/ 189) ومسلم رقم (309) وأبو داود رقم (218) والترمذي رقم (140) والنسائي (1/ 143 - 144 رقم 264) وابن ماجه رقم (588). وهو حديث صحيح.
(3) في "المسند" (3/ 99).
(4) في "سننه" (1/ 43 رقم 263).
(5) في "صحيحه" (رقم 268).
(6) زيادة من (أ) و (ب).
(7) في "عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي" (1/ 231).
واستغرب الحافظ قول ابن العربي في "فتح الباري" (1/ 379) فقال: "وأغرب ابن العربي فقال: إن الله خص نبيه بأشياء: منها: أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق، يدخل فيها على جميعهن فيفعل ما يريد ثم يستقر عند من لها النوبة، وكانت تلك الساعة بعد العصر، فإن اشتغل عنها، كانت بعد المغرب. ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلًا … "اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)

تكون مقتطعة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن. وفي مسلم إِن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها كانت بعد المغرب أو غيره.
وقد أسلفنا في باب تأكيد الوضوء للجنب(1) تأويل النووي، فليرجع إليه.
والحديث يدل على عدم وجوب الاغتسال على من أراد معاودة الجماع.
قال النووي: وهذا بإجماع المسلمين، وأما الاستحباب فلا خلاف في استحبابه للحديث الآتي بعد هذا، ولكنه ذهب قوم إلى وجوب الوضوء على المعاود وذهب آخرون إلى عدم وجوبه، وقد ذكرنا ذلك في باب تأكيد الوضوء للجنب.
23/ 308 - (وَعَنْ أبي رَافِعٍ مَوْلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم طَافَ على نِسائِهِ في لَيلَةٍ، فاغتَسلَ عِندَ كُلِّ امْرَأة منْهُنَّ غسْلًا، فَقُلْت: يا رَسُولَ الله لَوِ اغْتَسَلْتَ غُسْلًا واحِدًا، فقالَ: "هذا أَطْهَرُ وَأطْيَبُ". رَوَاهُ أحْمَدُ(2) وأبُو دَاوُدَ)(3). [حسن]
الحديث أخرجه أَيضًا النسائي(4) وابن ماجه(5) [والترمذي](6)، قال الحافظ(7): وهذا الحديث طعن فيه أبو داود فقال: حديث أَنس أصح منه انتهى. وهذا ليس بطعن في الحقيقة لأنه لم ينف عنه الصحة.
قال النسائي: ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا مرة وذاك أخرى.
وقال النووي(8): هو محمول على أَنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين.
والحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه.--------------------------------------------
(1) الباب الخامس عند الحديث رقم (16/ 279) - (18/ 281) من كتابنا هذا.
(2) في "المسند" (6/ 8).
(3) في "سننه" رقم (219).
(4) في "عشرة النساء" له رقم (149) وفي "السنن الكبرى" (5/ 329 رقم 9035).
(5) في "سننه" (1/ 194 رقم 590).
(6) لم يخرجه الترمذي في "سننه" بل أشار إليه بقوله (1/ 260): وفي الباب عن أبي رافع، وما بين الحاصرتين ليس في (جـ).
(7) في "التلخيص الحبير" (1/ 141).
(8) في "شرحه لصحيح مسلم" (3/ 218).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)

‌‌[حادي عشر]: أبواب الأغسال المستحبة
‌‌[الباب الأول] باب غسل الجمعة
1/ 309 - (عَنْ ابْنِ عمُرَ [رضي الله تعالى عنهما](1) قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءَ أحَدُكُمْ إلى الجُمُعَة فَلْيغتسل". رواهُ الجَماعَةُ(2)، وَلمسْلِمٍ(3): "إذا أرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يَأْتي الجُمعَةَ فَليَغْتسل"). [صحيح]
الحديث له طرق كثيرة، ورواه غير واحد من الأئمة، [وعدّ](4) ابن منده(5) من رواه عن نافع فبلغوا فوق ثلاث مائة نفس، وعدّ من رواه من الصحابة غير ابن عمر، فبلغوا أَربعة، وعشرين صحابيًا(6).
قال الحافظ(7): وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسًا.
وفي الغسل في يوم الجمعة أحاديث غير ما ذكر المصنف منها عن جابر عند النسائي(8).
وعن البراء عند ابن أبي شيبة في المصنف(9).--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) أخرجه أحمد (2/ 9) والبخاري رقم (877) ومسلم رقم (2/ 844) والترمذي رقم (492) والنسائي (3/ 93، 105، 106) وابن ماجه رقم (1088).
(3) في "صحيحه" رقم (1/ 844).
(4) في (جـ): (وعدَّه).
(5) ذكر ذلك الحافظ في "التلخيص الحبير" (2/ 66).
(6) سيأتي تخريج أحاديثهم في هذا الباب وأبواب الجمعة عند الحديث رقم (13/ 1191) و (14/ 1192) و (15/ 1193) و (16/ 1194).
(7) في "التلخيص الحبير" (2/ 66).
(8) في "سننه" (3/ 93 رقم 1378).
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ في كُلِّ سبعةِ أيامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وهو يومُ الجمعةِ"، وهو حديث حسن.
(9) (2/ 92 - 93) عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الحق على =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)

وعن أنس عند ابن عدي في الكامل(1).
وعن بريدة عند البزار(2).
وعن ثوبان عند البزار(3) أيضًا.
وعن سهل بن حنيف عند الطبراني(4).
وعن عبد الله بن الزبير عند الطبراني(5) أيضًا.--------------------------------------------
= المسلمين أن يغتسل أحدهم يوم الجمعة وأن يمس من طيب إن كان عند أهله، فإن لم يكن عنده طيب فالماء له طيب".
(1) في "الكامل" (3/ 993) عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". وفيه الربيع بن صبيح ضعيف.
وأخرجه أيضًا في "الكامل" (3/ 968) عن أنس.
وفيه الضحاك بن حمزة متروك الحديث.
(2) (1/ 300 - 301 رقم 626 - كشف).
عن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى الجمعة فليغتسل".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 173) وقال: "رواه البزار، وله عند الطبراني في "الأوسط" - (رقم: 5623) -: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغتسل في كل أسبوع مرة ما، يعني الجمعة". وفي إسنادهما: زكريا بن يحيى، قال العقيلي - (الضعفاء 2/ 85) - لا يتابع على حديثه، قال الذهبي - (الميزان 2/ 79) - وروى له حديثًا جيدًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" - قلت: لم يذكره ابن حبان في "الثقات" بل ذكره غيره، انظر: "الثقات" (8/ 254) - وقال: يخطئ" اهـ.
(3) (1/ 300 رقم 624 - كشف).
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حقّ على كل مسلم السواك، وغسل يوم الجمعة، وأن يمس من طيب أهله إن كان".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 172): "رواه البزار وفيه يزيد بن ربيعة ضعفه البخاري والنسائي، وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به" اهـ.
(4) أخرجه الطبراني في "الكبير" - كما في "مجمع الزوائد" - (2/ 173) عن سهل بن حنيف، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حق الجمعة السواك والغسل ومن وجد طيبًا فليمس منه"، وفيه: يزيد بن عياض وهو كذاب.
(5) أخرجه الطبراني في "الكبير" - كما في مجمع الزوائد - (2/ 173) عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى الجمعة فليغتسل".
وفيه إبراهيم بن يزيد - وأظنه الجوزي - فإنه في طبقته روى عن التابعين وهو متروك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)

وعن ابن عباس عند ابن ماجه(1).
وعن عبد الله بن عمر حديث آخر عند الطبراني(2).
وعن ابن مسعود عند البزار(3).
وعن حفصة عند أَبي داود(4).
وفي الباب عن جماعة من الصحابة يأتي ذكرهم في أبواب الجمعة(5) إن شاء الله [تعالى](6).

‌‌[غسل الجمعة واجب أم مندوب]:
والحديث يدل على مشروعية غسل الجمعة، وقد اختلف الناس في ذلك، قال النووي(7): فحكى وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أَهل الظاهر. وحكاه ابن المنذر عن مالك، وحكاه الخطابي عن الحسن--------------------------------------------
(1) في "سننه" (1/ 349 رقم 1098).
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ هذا يومُ عيدٍ: جعله اللَّهُ للمسلمينَ، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسِلْ، وإنْ كان طِيبٌ فليمسَّ منه، وعليكم بالسواك".
وقال فيه صاحب الزوائد: في إسناده صالح بن أبي الأخضر، لينه الجمهور، وباقي رجاله ثقات.
وهو حديث حسن.
(2) أخرجه الطبراني في "الأوسط" رقم (7399).
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم مس من أطيب طيبه، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج ولم يفرق بين اثنين، حتى يقوم من مقامه، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام،، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 174 - 175) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن عبد الرحمن بن رداد وهو ضعيف".
(3) (1/ 301 رقم 627 - كشف).
عن عبد الله بن مسعود قال: من السنة الغسل يوم الجمعة.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 173) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
(4) في "سننه" رقم (342).
عن حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل"، وهو حديث صحيح.
(5) عند الحديث رقم (13/ 1191) و (14/ 1192) و (15/ 1193) و (16/ 1194).
(6) زيادة من (ب).
(7) في "شرحه لصحيح مسلم" (6/ 133).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)

البصري ومالك، وحكاه ابن المنذر أَيضًا عن أبي هريرة وعمار وغيرهما. وحكاه ابن حزم(1) عن عمر وجمع من الصحابة ومن بعدهم. وحكى عن ابن خزيمة، وحكاه شارح الغنية لابن سُرَيج قولًا للشافعي(2). وقد حكى الخطابي(3) وغيره الإِجماع على أن الغسل ليس شرطًا في صحة الصلاة، وأنها تصح بدونه.
وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه مستحب. قال القاضي عياض(4): وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه.
استدل الأولون على وجوبه بالأحاديث التي أوردها المصنف رحمه الله في هذا الباب، وفي بعضها التصريح بلفظ الوجوب، وفي بعضها الأمر به، وفي بعضها أنه حق على كل مسلم، والوجوب يثبت بأقل من هذا.
واحتج الآخرون لعدم الوجوب بحديث: "من توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ ثُم أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ غُفِر له ما [بينهُ و](5) بينَ الجمعةِ(6) وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ" أخرجه مسلم(7) من حديث أبي هريرة.
قال القرطبي(8) في تقرير الاستدلال بهذا الحديث على الاستحباب ما لفظه: ذكر الوضوء وما معه مرتبًا عليه الثواب المقتضي للصحة، يدل على أن الوضوء كاف.
قال ابن حجر في التلخيص(9): إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية--------------------------------------------
(1) في "المحلى" (2/ 22).
(2) "شرح الغنية" لابن سُريج أحمد بن عمر. ت 306 هـ. والكتاب في فروع الشافعية، وقد شرحه جماعة. "كشف الظنون" (2/ 1212).
انظر: معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص 243 رقم 717).
(3) انظر: "معالم السنن" له (1/ 243 - 244) هامش السنن.
(4) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (3/ 232).
(5) زيادة من صحيح مسلم.
(6) في المخطوط زيادة [إلى الجمعة] ليست في حديث مسلم.
(7) في "صحيحه" (رقم: 27/ 857).
(8) في "المفهم لما أَشكل من تلخيص كتاب مسلم" (2/ 479).
(9) (2/ 67).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)

الغسل يوم الجمعة، واحتجوا أيضًا لعدم الوجوب بحديث سمرة الآتي(1) لقوله فيه: "ومن اغتسل فالغسل أفضل"، فدل على اشتراك الغسل والوضوء في أَصل الفضل وعدم تحتم الغسل. وبحديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب، وقد ترك الغسل(2)، قال النووي: "وجه الدلالة أن الرجل فعله، وأقره عمر، ومن حضر ذلك الجمع، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه به"(3).
وبحديث أَبي سعيد الآتي(4)، ووجه دلالته على ذلك ما ذكره المصنف.
وبحديث أَوس الثقفي، وسيأتي في هذا الباب(5). ووجه دلالته جعله قرينًا للتبكير والمشي والدنّوِّ من الإِمام، وليست بواجبة فيكون مثلها.
وبحديث عائشة الآتي(6)، ووجه دلالته أنهم إنما أمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح الكريهة، فإذا زالت زال الوجوب.
وأجابوا عن الأحاديث التي صرح فيها بالأمر، أنها محمولة على الندب والقرينة الصارفة عن الوجوب هذه الأدلة المتعاضدة، والجمع بين الأدلة ما أمكن هو الواجب، وقد أمكن بهذا.
وأما قوله: واجب، وقوله حق، فالمراد متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجبٌ عليّ، ومواصلتك حق عليّ، وليس المراد الوجوب المتحتم المستلزم للعقاب، بل المراد أن ذلك متأكد حقيق بأن لا يخل به،--------------------------------------------
(1) برقم (5/ 313) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن بطرقه.
(2) يشير المؤلف رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه مسلم رقم (4/ 845) عن أبي هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناسَ يومَ الجمعةِ إذ دخل عثمانُ بنُ عفان فعرَّض به عمر، فقال: ما بالُ رجالٍ يتأخرونَ بعد النداء؟ فقال عثمانُ: يا أمير المؤمنين ما زِدْتُ حينَ سمعتُ النداءَ أن توضأتُ، ثم أقبلت. فقال عمرة والوضوء أيضًا، ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة فليغتسل".
(3) في "شرحه لصحيح مسلم" (6/ 133).
(4) برقم (2/ 310) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.
(5) برقم (7/ 315) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.
(6) برقم (6/ 314) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)

واستضعفه ابن دقيق العيد(1) وقال: إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا في الدلالة على هذا الظاهرة وأقوى ما عارضوا به حديث: "من توضأ يوم الجمعة"(2)، ولا يقاوم سنده سند هذه الأحاديث، انتهى.
وأما حديث: "من توضأ فأحسن الوضوء"(3)، فقال الحافظ في الفتح(4): ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في الصحيح بلفظ: "من اغتسل"، فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء، انتهى.
وأما حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وهو عثمان كما سيأتي(5)، فما أُراه إلا حجة على القائل بالاستحباب لا له، لأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل، وتقرير جميع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة لما وقع من ذلك الإنكار، من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلومًا عند الصحابة، ولو كان الأمر عندهم على عدم الوجوب لما عول ذلك الصحابي في الاعتذار على غيره، فأي تقرير من عمر ومن حضر بعد هذا. ولعل النووي ومن معه ظنوا أنه لو كان الاغتسال واجبًا لنزل عمر من منبره، وأخذ بيد ذلك الصحابي وذهب به إلى المغتسل، أو لقال له: لا تقف في هذا الجمع أو اذهب فاغتسل فإنا سننتظرك أو ما أشبه ذلك، ومثل هذا لا يجب على من رأَى الإِخلال بواجب من واجبات الشرعية، وغاية ما كلفنا به في إنكار على من ترك واجبًا هو ما فعله عمر في هذه الواقعة على أَنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أَول النهار، كما قال الحافظ في الفتح، لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران مولى عثمان أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء، وإنما لم يعتذر لعمر بذلك كما اعتذر عن التأخر، لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة.--------------------------------------------
(1) في "إحكام الأحكام" (1/ 109 - 110).
(2) وهو حديث حسن بطرقه يأتي تخريجه برقم (5/ 313) من كتابنا هذا.
(3) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم (27/ 857) من حديث أبي هريرة.
(4) في "فتح الباري" (2/ 362).
(5) برقم (/ 312) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)

وقد حكى ابن المنذر(1) عن إسحاق بن راهويه، أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، ولو كان الترك مباحًا لما فعل عمر ذلك.
وأما حديث أبي سعيد الآتي(2)، فقد تقرر ضعف دلالة الاقتران ولا سيما بجنب مثل أَحاديث الباب.
وقد قال ابن الجوزي(3) في الجواب على المستدلين بهذا الحديث على عدم الوجوب: إنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف.
وقال ابن المنيِّر إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه، لأن للقائل أن يقول: خرج بدليل، فبقي ما عداه على الأصل.
وأما حديث أوس الثقفي(4) فليس فيه أيضًا إلا الاستدلال بالاقتران.
وأما حديث عائشة(5) فلا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب، مسندين ذلك بوجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها، وهي إغاظة المشركين(6)،--------------------------------------------
(1) في "الأوسط" (4/ 43).
(2) برقم (2/ 310) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(3) في "التحقيق في مسائل الخلاف" (1/ 309). وانظر ما قاله ابن الجوزي في "كشف المشكل" (3/ 129 - 130).
(4) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (7/ 315) من كتابنا هذا.
(5) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (6/ 314) من كتابنا هذا.
(6) يشير المؤلف رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (1602) ومسلم (240/ 1266).
عن ابن عباس قال: قدم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه مكةَ وقد وهنتهُم حُمّىَ يثرب، قال المشركون: إنه يقدَمُ عليكم غدًا قومٌ قد وهنتهُم الحمى ولقوا منها شِدّةً. فجلسوا مما يلي الحِجْر، وأمرهُم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرمُلُوا ثلاثةَ أشواطٍ، ويمشُوا ما بينَ الركنينِ. ليرى المشركون جلَدهُم. فقال المشركون: هؤلاءِ الذين زعمتم أنَّ الحمّى قد وهنتهم؟ هؤلاءِ أجلَدُ من كذا وكذا. قال ابن عباس: ولم يمنعْهُ أن يأمرهم أن يرملُوا الأشواطَ كُلّها، إلا الأبقاء عليهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)

وكذلك وجوب الرمي مع زوال ما شرع له، وهو ظهور الشيطان بذلك المكان(1)، وكم لهذا من نظائر لو تتبعت لجاءت في رسالة مستقلة.
قال في الفتح(2): وأجيب عن حديث عائشة بأنه ليس في نفي الوجوب، وبأنه سابق على الأمر به، والإِعلام بوجوبه به، وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب، وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسف لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله، ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه، لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة(3)، وهو غير سالم من مقال وسنبينه.
وأما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية، وقد دل حديث الباب أيضًا على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، والمراد إرادة المجيء وقصد الشروع فيه، وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال:
اشتراط الاتصال بين الغسل والرواح، وإليه ذهب مالك(4).
والثاني: عدم الاشتراط لكن لا يجزي فعله بعد صلاة الجمعة، ويستحب تأخيره إلى الذهاب، وإليه ذهب الجمهور(5).
والثالث: أنه لا يشترط تقديم الغسل على صلاة الجمعة بل لو اغتسل قبل الغروب أجزأ عنه، وإليه ذهب داود، ونصره ابن حزم(6)، واستبعده ابن دقيق العيد(7)، وقال: يكاد يجزم ببطلانه، وادعى ابن عبد البر الإِجماع على أن من--------------------------------------------
(1) يشير المؤلف رحمه إلى الحديث الذي أخرجه أحمد والطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات كما في "مجمع الزوائد" (3/ 259).
(2) (2/ 363).
(3) وهو حديث حسن بمجموع طرقه. سيأتي تخريجه رقم (5/ 313) من كتابنا هذا.
(4) بُلغة السالك لأقرب المسالك على "الشرح الصغير لأحمد الدردير" (1/ 331).
(5) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" (1/ 158 - 160).
و"الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة" (2/ 115 - 116).
(6) انظر: "المحلى" (2/ 22).
(7) في "إحكام الأحكام" (2/ 110).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)

اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة(1)، واستدل مالك بحديث الباب ونحوه.
واستدل الجمهور وداود بالأحاديث التي أَطلق فيها يوم الجمعة، لكن استدل الجمهور على عدم الاجتزاء به بعد الصلاة بأن الغسل لإِزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة.
والظاهر ما ذهب إليه مالك، لأن حمل الأحاديث التي أطلق فيها اليوم على حديث الباب المقيد بساعة من ساعاته واجب.
والمراد بالجمعة اسم سبب الاجتماع، وهو الصلاة لا اسم اليوم، كذا قيل، وفي القاموس(2): والجمعة المجموعَةُ ويومُ الجمعةِ، وقيل: إنما سمي يوم الجمعة لأن خلق آدم جمع فيه.
أخرجه أحمد(3) وابن خزيمة(4) وغيرهما من حديث سلمان. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد(5) بإسناد ضعيف، وابن أبي حاتم بسند قوي موقوف. قال الحافظ: إن هذا أَصح الأقوال، ولكنه لا يصح أَن يراد في الحديث إلا الصلاة لأن اليوم لا يؤتى، وكذلك غيره، وأخرج ابن خزيمة (4) وابن حبان(6)--------------------------------------------
(1) في "الاستذكار" (5/ 36 فقرة 5738).
وانظر: "التمهيد" (14/ 151).
(2) "القاموس المحيط" (ص 917).
(3) في "المسند" (5/ 439).
(4) في "صحيحه" (3/ 118 رقم 1732).
قلت: وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6/ 237 رقم 6091).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 174) وقال: إسناده حسن.
(5) في "المسند" (6/ 7 رقم 1509 - الفتح الرباني).
وأورده الهيثمي في "المجمع (2/ 164)، ورجاله رجال الصحيح.
قلت: في سنده انقطاع بين علي بن طلحة وأبي هريرة. ورجاله محتج بهم في الصحيح.
(6) في "صحيحه"رقم (1752).
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء"، هذا حديث ابن رافع.
• أشار الحافظ في "الفتح" (2/ 358) إلى رواية ابن خزيمة وقال: " … ففي رواية عثمان بن واقد عن نافع عند أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم .. ".
قال الألباني في "التعليق على صحيح ابن خزيمة" (3/ 126): "قلت: في إسناده ضعف، انظر: "الضعيفة" (3958).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)

وغيرهما مرفوعًا: "من أتى الجمعة فليغتسل"، زاد ابن خزيمة(1)، "ومن لم يأتها فلا يغتسل".
2/ 310 - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ [رضي الله عنه](2) أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَأنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ ما يَقْدِرُ عَليهِ". مُتَّفَقٌ عَليهِ)(3). [صحيح]
وقد اتفق السبعة(4) على إخراج قوله: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".
قول: (وأَن يَمَسَّ) يجوز فتح الميم وضمها، وزاد في رواية لمسلم(5) وغيره: "ولو من طيب المرأة" وهو المكروه للرجال، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه. فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره، وهو يدل على تأكده.
وقوله: (مما يقدِر عليه): قال القاضي عياض(6): محتمِل لتكثيره، ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه.--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (4/ 27 - 28 رقم 1226).
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى الجُمعةَ من الرِّجالِ والنساءِ فليغتسل بسند ضعيف لضعف عثمان بن واقد، قال الآجري عن أبي داود: ضعيف، قلت له: إن الدوري يحكي عن ابن معين أنه ثقة، فقال: هو ضعيف حدّث بحديث: "من أتى الجمعة … الحديث. ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره. وبقية رجاله ثقات".
وأورده الحافظ في "الفتح" (2/ 358) وزاد نسبته إلى أبي عوانة، وقال: ورجاله ثقات، لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه.
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد (3/ 60) والبخاري (2/ 364 رقم 880) ومسلم رقم (7/ 846).
(4) أحمد (3/ 6) والبخاري (2/ 344 رقم 858) ومسلم (2/ 580 رقم 5/ 846) وأبو داود (1/ 243 رقم 341) والنسائي (3/ 93) وابن ماجه (1/ 346 رقم 1089) وأشار إليه الترمذي (2/ 364) في الباب (355).
قلت: وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (رقم: 284) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 116) والبيهقي (3/ 188) ومالك (1/ 102 رقم 4) والشافعي (1/ 133 رقم 394 - ترتيب المسند) والدارمي (1/ 361) وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 138) و"البغوي في شرح السنة" (2/ 160) وابن خزيمة (3/ 122 رقم 1742) والحميدي (2/ 323 رقم 736). وهو حديث صحيح.
(5) في "صحيحه" رقم (7/ 846).
(6) في "إكمال المعلم" (3/ 236).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)

والحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ: واجب. وقد استدل به عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب.
قال المصنف(1) رحمه الله تعالى: "وهذا يدل على أنه أراد بلفظ الوجوب تأكيد استحبابه كما تقول: حقك عليّ واجب، والعدة دين بدليل أنه قرنه بما ليس بواجب بالإِجماع، وهو السواك والطيب"، انتهى.
وقد عرفناك ضعف دلالة الاقتران عن ذلك، وغايتها الصلاحية لصرف الأوامر، وأما صرف لفظ واجب وحق فلا، والكلام قد سبق مبسوطًا في الذي قبله.
3/ 311 - (وَعَنْ أبي هرَيْرَةَ [رضي الله عنه](2) عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: حَقٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيامٍ يَوْمًا يَغْسلُ فيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ)(3). [صحيح]
الحديث من أدلة القائلين بوجوب غسل الجمعة، وقد تقدم الكلام عليه في أوّل الباب، [وقد بين في الرواية الأخرى أَن هذا اليوم هو يوم الجمعة](4).
4/ 312 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنه] (2) أن عُمَرَ بينا هُوَ قائمٌ في الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأوَّلينَ، فَنادَاهُ عُمَرُ: أيَّةُ سَاعَةٍ هذِهِ؟ فقالَ: إني شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إلى أَهْلِي حَتى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ فَلَمْ أزِدْ على أنْ تَوَضَّأْتُ، قال: والوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يأْمُرُ بِالغُسْلِ. مُتَّفَقٌ عَليهِ)(5). [صحيح]
الرجل المذكور هو عثمان كما بيَّن في رواية لمسلم وغيره، قال ابن عبد البر(6): ولا أعلم خلافًا في ذلك.
قوله: (أية ساعة هذه)، قال ذلك توبيخًا له وإنكارًا لتأخره إلى هذا الوقت.--------------------------------------------
(1) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 144).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد (2/ 342) والبخاري رقم (897) ومسلم رقم (849).
(4) زيادة من (أ) و (ب).
(5) أحمد (1/ 29) والبخاري رقم (878) ومسلم رقم (845).
(6) في "التمهيد" كما في "فتح البر في الترتيب الفقهي" (5/ 243).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)

قوله: (الوضوءَ أيضًا)، هو منصوب، أي توضأت الوضوء، قاله الأزهري(1) وغيره، فيه إنكار ثان مضافًا إلى الأوّل أي الوضوءِ أَيضًا اقتصرت عليه، واخترته دون الغسل. والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل، وافتصرت على الوضوء. وجوز القرطبي(2) الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، أي والوضوء أيضًا يقتصر عليه. قال في الفتح(3): وأغرب السهيلي فقال: اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى الإِنكار يعني والوضوء لا ينكر، وجوابه ما تقدم.
والحديث من أدلة القائلين بالوجوب لقوله: كان يأمر، وقد تقدم الكلام على ذلك، وفيه استحباب تفقد الإِمام لرعيته، وأمرهم بمصالح دينهم والإِنكار على مخالف السنة، وإن كان كبير القدر، وجواز الإِنكار في مجمع من الناس، وجواز الكلام في الخطبة، وحسن الاعتذار إلى ولاة الأمر. وقد استدل بهذه القصة على عدم وجوب غسل الجمعة، وقد عرفناك فيما سبق عدم صلاحيتها لذلك.
5/ 313 - (وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ [رضي الله تعالى عنه]،(4) أَنَّ نَبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَوضَّأ لِلْجُمُعِة فَبها وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسلَ فَذلِكَ أَفْضَلُ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ(5) إلَّا ابْنَ مَاجَهْ فإِنهُ رَواهُ مِنْ حدِيثِ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ). [حسن بمجموع طرقه]
الحديث أَخرجه ابن خزيمة(6)، وحسنه الترمذي، وقد روي عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.--------------------------------------------
(1) في "تهذيب اللغة" (12/ 99).
(2) في "المفهم" (2/ 481).
(3) (2/ 360).
(4) زيادة من (جـ).
(5) أحمد (5/ 8، 11، 16، 22) وأبو داود (1/ 251 رقم 354) والترمذي (2/ 369 رقم 497) والنسائي (3/ 94).
ولم يخرجه ابن ماجه من حديث سمرة بن جندب، إنما أخرجه من حديث أنس رقم (1091).
(6) في "صحيحه" (3/ 128 رقم 1757).
قلت: وأخرج الحديث الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 119) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (285) والبيهقي (3/ 195) والبغوي في "شرح السنة" (2/ 164) والخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 352) والطبراني في "الكيير" (7/ 199). =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)

قال في الإِمام(1): "من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث، وهو مذهب علي بن المديني، كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم، وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار وغيره(2)، وقيل: لم يسمع منه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه".
وروي من طريق الحسن عن أبي هريرة، أَخرجه البزار، وهو وهم كما قال الحافظ(3).
وروي من طريق قتادة عن الحسن عن جابر. ومن طريق إبراهيم بن مهاجر عن الحسن عن أنس. قال الحافظ(4): وهذا الاختلاف فيه على الحسن وعلى قتادة لا يضر لضعف من وهم فيه، والصواب كما قال الدارقطني عن قتادة(5) عن الحسن(6) عن سمرة.--------------------------------------------
= وقال الترمذي: حديث حسن.
قلت: فيه عنعنة الحسن. ولكن له شواهد تقوّيه من حديث أنس، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الرحمن بن سمرة، وابن عباس.
انظر تخريجها في: "نصب الراية" (1/ 91 - 93) وكتابنا: "إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" جزء الطهارة.
وخلاصة القول أن الحديث حسن بمجموع طرقه، والله أعلم.
(1) انظر: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" (3/ 49 - 50) و"التلخيص الحبير" (2/ 67).
(2) النسائي في "السنن" (3/ 94).
(3) في "التلخيص الحبير" (2/ 67).
(4) في "التلخيص الحبير" (2/ 67).
(5) قتادة هو ابن دعامة بن قتادة السدوسي، قال عنه في "التقريب" رقم (5518): ثقة ثبت.
وقال عنه صاحب "الميزان" (3/ 385 رقم 6864): "حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس ورمي بالقدر قاله يحيى بن معين. ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح لا سيما إذا قال حدثنا".
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص 312 عن قتادة أنه مشهور بالتدليس، والخلاصة أنه لا يحتج إلا بما صرح فيه بالتحديث.
(6) الحسن هو ابن أبي الحسن البصري، قال عنه الحافظ في "التقريب" رقم (1227): ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس …
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص 194: أنه مكثر من الإرسال.
وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففي صحيح البخاري سماعه منه لحديث العقيقة.
وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا. =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)