فشكك البخاري هذه الرواية التي ذكرها ابن نمير بمخالفة أبي أسامة وبقوله: "إن كان محفوظًا".
قال في البدر المنير(1) ما معناه: وقد أثبت هذه الزيادة إسحق بن راهويه في "مسنده" عن أبي أسامة كما قال ابن نمير، وكذلك البيهقي(2) من طريقه.
وزاد أبو داود(3) في حديث رفاعة "فإذا جلست في وسط الصلاة يعني التشهد الأوسط فاطمئن وافرش فخذك ثم تشهد".
الحديث يدل على وجوب الطمأنينة في جميع الأركان. كما تقدم.
وقد جزم كثير من العلماء بأن واجبات الصلاة هي المذكورة في طرق هذا الحديث، واستدلوا به على عدم وجوب ما لم يذكر فيه.
قال ابن دقيق العيد(4): تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعدم وجوب ما لم يذكر فيه فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لأمر زائد على ذلك وهو أن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف لواجبات الصلاة، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر، ويقوي مرتبة الحصر أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإِساءة من هذا المصلي وما لم يتعلق به إساءته من واجبات الصلاة.
وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة فقط.
فإذا تقرر هذا فكل موضع اختلفت العلماء في وجوبه وكان مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه، وكل موضع اختلفوا في عدم وجوبه ولم يكن مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في عدم وجوبه لكونه غير مذكور على ما تقدم من كونه موضع تعليم.--------------------------------------------
(1) لم يطبع منه إلا جزء من الطهارة من رقم الحديث (45) من باب الوضوء.
وقد ذكر كلام ابن الملقن الحافظ في الفتح (2/ 279).
(2) في السنن الكبرى (2/ 62).
(3) في سننه رقم (860) وهو حديث حسن.
(4) في "إحكام الأحكام" (2/ 2 - 3).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 308)
ثم قال(1): إلا أن على طالب التحقيق ثلاث وظائف:
(أحدها) أن يجمع طرق الحديث ويحصي الأمور المذكورة فيه، ويأخذ بالزائد فالزائد فإن الأخذ بالزائد واجب.
(وثانيها) إذا قام دليلًا على أحد الأمرين: إما الوجوب أو عدم الوجوب، فالواجب العمل به ما لم يعارضه ما هو أقوى، وهذا عند النفي يجب التحرز فيه أكثر، فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين يعمل به.
قال: وعندنا أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر بالمقدم صيغة الأمر، وإن كان يمكن أن يقال: الحديث دليل على عدم الوجوب ويحمل صيغة الأمر على الندب، ثم ضعفه بأنه إنما يتم إذا كان عدم الذكر في الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الأمر وليس كذلك، فإن عدم الذكر إنما يدل على عدم الوجوب وهو غير عدم الذكر في نفس الأمر، فيقدم ما دل على الوجوب لأنه إثبات لزيادة يتعين العمل بها. اهـ.
والوظائف التي أرشد إليها قد امتثلنا رسمه فيها. فجمعنا من طرق هذا الحديث في هذا الشرح عند الكلام على مفرداته ما تدعو الحاجة إليه وتظهر للاختلاف في ألفاظه مزيد فائدة وعملنا بالزائد فالزائد من ألفاظه.
فوجدنا الخارج عما اشتمل عليه حديث الباب: الشهادتين بعد الوضوء، وتكبير الانتقال، والتسميع والإقامة، وقراءة الفاتحة ووضع اليدين على الركبتين حال الركوع، ومد الظهر، وتمكين السجود، وجلسة الاستراحة، وفرش الفخذ، والتشهد الأوسط، والأمر بالتصميد والتكبير والتهليل والتمجيد عند عدم استطاعة القراءة.
وقد تقدم الكلام على جميعها إلا التشهد الأوسط، وجلسة الاستراحة، وفرش الفخذ فسيأتي الكلام على ذلك.
والخارج عن جميع ألفاظه من الواجبات المتفق عليها كما قال الحافظ(2)--------------------------------------------
(1) أي ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (2/ 3).
(2) في "الفتح" (2/ 279 - 280).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 309)
والنووي(1): النية، والقعود الأخير.
ومن المختلف فيها التشهد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والسلام في آخر الصلاة.
وقد قدمنا الكلام على النية في الوضوء، وسيأتي الكلام على الثلاثة الأخيرة.
وأما قوله إنها تقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر واختياره لذلك من دون تفصيل، فنحن لا نوافقه بل نقول: إذا جاءت صيغة أمر قاضية بوجوب زائد على ما في هذا الحديث فإن كانت متقدمة على تاريخه كان صارفًا لها إلى الندب لأن اقتصاره صلى الله عليه وسلم في التعليم على غيرها وتركه لها من أعظم المشعرات بعدم وجوب ما تضمنته لما تقرر من أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز(2).
وإن كانت متأخرة عنه فهو غير صالح لصرفها لأن الواجبات الشرعية ما زالت تتجدّد وقْتًا فوقتًا، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة(3) وغيره: أعني الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها في مقام التعليم والسؤال عن جميع الواجبات، واللازم باطل فالملزوم مثله.--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 107 - 108).
(2) تقدم بيانه مرارًا.
(3) أخرج البخاري في صحيحه رقم (63): عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر: أنَّهُ سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقلَهُ، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجلُ الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "قد أجبتك"، فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال: "سل عمَّا بدا لك". فقال: أسألك بربك وربِّ مَنْ قَبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نعم"، قال: أنشدُك بالله، آلله أمركَ أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم نعم"، فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 310)
وإن كانت صيغة الأمر الواردة بوجوب زيادة على هذا الحديث غير معلومة التقدم عليه ولا التأخر ولا المقارنة فهذا محل الإشكال ومقام الاحتمال، والأصل عدم الوجوب والبراءة منه حتى يقوم دليل يوجب الانتقال عن الأصل والبراءة، ولا شك أن الدليل المفيد للزيادة على حديث المسيء إذا التبس تاريخه محتمل لتقدمه عليه وتأخره فلا ينتهض للاستدلال به على الوجوب.
وهذا التفصيل لا بد منه وترك مراعاته خارج عن الاعتدال إلى حد الإفراط أو التفريط لأن قصر الواجبات على حديث المسيء فقط وإهدار الأدلة الواردة بعده تخيلًا لصلاحيته لصرف كل دليل يرد بعده دالًا على الوجوب سدّ لباب التشريع ورد لما تجدّد من واجبات الصلاة ومنع للشارع من إيجاب شيء منها وهو باطل لما عرفت من تجدد الواجبات في الأوقات.
والقول بوجوب كل ما ورد الأمر به من غير تفصيل يؤدي إلى إيجاب كل أقوال الصلاة وأفعالها التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم غير فرق بين أن يكون ثبوتها قبل حديث المسيء أو بعده لأنها بيان للأمر القرآني أعني قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}(1) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"(2) وهو باطل لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم.
وهذا الكلام في كل دليل يقضي بوجوب أمر خارج عن حديث المسيء ليس بصيغة الأمر كالتوعد على الترك أو الذم لمن لم يفعل.
وهكذا يفصل في كل دليل يقتضي عدم وجوب شيء مما اشتمل عليه حديث المسيء أو تحريمه إن فرضنا وجوده.
وقد استدل بالحديث على عدم وجوب الإقامة، ودعاء الافتتاح، ورفع اليدين في الإحرام وغيره، ووضع اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقال، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخد، والقعود ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: الآية 43.
(2) تقدم تخريجه رقم (663) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 311)
قال الحافظ(1): وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق اهـ.
وقد قدمنا البعض من ذلك.
وللحديث فوائد كثيرة(2)، قال أبو بكر بن العربي(3): فيه أربعون مسألة ثم سردها.
100/ 761 - (وعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله عنه](4) أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُوده فَلمَّا قَضى صَلاتهُ دعاهُ، فقالَ لهُ حُذَيْفَةُ: ما صَلَّيْتَ، وَلَوْ متَّ مُتّ على غَيْرِ الْفِطْرَةِ التي فَطَرَ الله عَليهَا محمَّد صلى الله عليه وسلم. رواهُ أحمدُ(5) والبُخاريُّ)(6). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 280).
(2) قال الحافظ في "الفتح" (2/ 280 - 281): "وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:
- وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة.
- وفيه أن الشروع في النافلة ملزم، لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال.
- وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسن التعليم بغير تعنيف، وإيضاح المسألة، وتخليص المقاصد، وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه.
- وفيه تكرار السلام ورده، وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال.
- وفيه أن القيام في الصلاة ليس مقصودًا لذاته، وإنما يقصد للقراءة فيه.
- وفيه جلوس الإمام في المسجد، وجلوس أصحابه معه.
- وفيه التسليم للعالم والانقياد له، والاعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ.
- وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن، لا ما زادته السنة فيندب - في هذا نظر، والصواب وجوب ما دلت السنة على وجوبه من الوضوء كالمضمضة والاستنشاق … حاشية الفتح -.
- وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته.
- وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة.
(3) في عارضة الأحوذي (2/ 98 - 101).
فانظر تلك المسائل إن شئت في عارضة الأحوذي.
(4) زيادة من (جـ).
(5) في المسند (5/ 384) بسند صحيح.
(6) في صحيحه رقم (791). =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 312)
قوله: [(رأى - حذيفة - رجلًا](1) روى عبد الرزاق(2) وابن خزيمة(3) وابن حبان(4) من طريق الثوري عن الأعمش أن هذا الرجل كان عند أبواب كندة.
قال الحافظ(5): ولم أقف على اسممه.
قوله: (ما صليت) هو نظير قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء "فإنك لم تصل" وزاد أحمد(6) بعد قوله: "فقال له حذيفة: منذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة" وللنسائي(7) مثل ذلك.
وحذيفة مات سنة ست وثلاثين من الهجرة، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر.
قال الحافظ (5): ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أراد المبالغة، أو لعله كان ممن يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين. ولهذه العلة لم يذكر البخاري هذه الزيادة.
قوله: (على غير الفطرة) قال الخطابي(8): الفطرة: الملة والدين، قال: ويحتمل أن تكون المراد بها السنة كما في "حديث خمس من الفطرة"(9) وقد قدمنا تفسيرها في شرح حديث خصال الفطرة.
والحديث يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى أن الإخلال بها يبطل الصلاة، وعلى تكفير تارك الصلاة، لأن ظاهره أن--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (2819) وابن حبان في صحيحه رقم (1894) والبيهقي (2/ 386) والبغوي في شرح السنة رقم (616) وعبد الرزاق في المصنف رقم (3732) و (3733).
(1) في المخطوط (ب) و (جـ): (رأى حذيفة رجلًا).
(2) في المصنف رقم (3732) و (3733) وقد تقدم.
(3) لم أقف عليه.
(4) في صحيحه رقم (1894) وقد تقدم.
(5) في "الفتح" (2/ 275).
(6) في المسند (5/ 384) بسند صحيح.
(7) في "المجتبى" (3/ 58) وفي الكبرى رقم (611).
(8) انظر: معالم السنن (1/ 44) والفتح (2/ 273).
(9) أخرجه أحمد (2/ 229) والبخاري رقم (5889) ومسلم رقم (257) وغيرهم.
وقد تقدم برقم (128) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 313)
حذيفة نفى الإسلام [عنه](1) وهو على حقيقته عند قوم وعلى المبالغة عند آخرين.
وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب الصلاة(2).
وقال الحافظ(3): إن حذيفة أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر عند البخاري(4) بلفظ: "سنة محمد صلى الله عليه وسلم ".
وهذه الزيادة تدل على أن حديث حذيفة المذكور مرفوع لأن قول الصحابي من السنة يفيد ذلك، وقد مال إليه قوم وخالفه آخرون، والأول هو الراجح.
101/ 762 - (وعَنْ أَبِي قَتادَة [رضي الله عنه](5) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَشرُّ النَّاسِ سَرِقة الذيِ يَسْرِقُ مِنْ صَلاِته"، قالُوا: يا رسُول الله وكيْف يَسْرقُ منْ صلاتِه؟، قال: "لا يُتم رُكُوعَها ولَا سُجُودها"، أو قالَ: "لَا يُقِيمُ صُلْبهُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ". رَوَاهُ أحمدُ(6). [صحيح]
ولأحمد(7) من حديثِ أبِي سعِيدٍ مثْلُهُ إلا أَنهُ قالَ: "يَسْرِقُ صلَاتهُ". [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط. قال في مجمع الزوائد(8): ورجاله رجال الصحيح.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (عليه).
(2) عند الحديث رقم (400 - 403) من كتابنا هذا.
(3) في "الفتح" (2/ 275).
(4) في صحيحه رقم (389).
(5) زيادة من (جـ).
(6) في المسند (5/ 310) وهو حديث صحيح.
(7) في المسند (3/ 56) بسند ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان.
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 288) وأبو يعلى رقم (1311) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (990) والبزار رقم (536 - كشف) وابن عدي في الكامل (5/ 1843) وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 302) من طرق.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 120) وقال: "رواه أحمد والبزار وأبو يعلي، وفيه علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح" اهـ.
والخلاصة إن الحديث حسن والله أعلم.
(8) (2/ 120).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 314)
وفيه أن ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود جعله الشارع من أشر أنواع السرق، وجعل الفاعل لذلك أشر من تلبس بهذه الوظيفة الخسيسة التي لا أَوضع ولا أخبث منها تنفيرًا عن ذلك وتنبيهًا على تحريمه.
وقد صرح صلى الله عليه وسلم بأن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة، كما أخرجه أبو داود(1) والترمذي(2)، وصححه والنسائي(3) وابن ماجه(4) من حديث [أبي](5) مسعود [بلفظ](6): "لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود".
ونحوه عن علي بن شيبان عند أحمد(7) وابن ماجه(8)، وقد تقدما في باب أن الانتصاب بعد الركوع فرض.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة وكَلها تردّ على من لم يوجب الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال منهما.
[الباب الحادي والثلاثون] باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة
102/ 763 - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه](9) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَجَدَ وَقَعَتْ ركْبَتَاهُ إلى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ كَفَّاهُ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ--------------------------------------------
(1) في السنن رقم (855).
(2) في السنن رقم (265) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) في السنن (2/ 183).
(4) في السنن رقم (870)، وقد تقدم برقم (84/ 745) من كتابنا هذا.
وهو حديث صحيح.
(5) في المخطوط (أ) و (جـ): (ابن) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.
(6) زيادة من المخطوط (أ).
(7) في المسند (4/ 23).
(8) في السنن رقم (871) و (1003). وهو حديث صحيح.
وقد تقدم برقم (83/ 744) من كتابنا هذا.
(9) زيادة من (جـ).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 315)
وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخْذَيْهِ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(1). [ضعيف]
الحديث أخرجه أبو داود (1) من طريق عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه.
وقد أخرج له مسلم ووثقه ابن معين(2). وقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال أيضًا: مات وهو حمل. قال الذهبي: وهذا القول مردود بما صح عنه أنه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي.
وأخرجه(3) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكليب والد عاصم لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم فحديثه مرسل.
قال ذلك الترمذي(4) والمنذري(5) وغيرهما، وقد تقدم تفصيل ذلك في باب هيئات السجود(6).
قوله: (وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن يقع كفاه) قد تقدم الكلام على هذه الهيئة وما فيها من الاختلاف في باب هيئات السجود.
قوله: (فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه) لم يذكر هذا أبو داود (3) في الباب الذي ذكر فيه طرق حديث وائل، وإنما ذكره في باب افتتاح الصلاة.
والمجافاة(7): المباعدة وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء.
قوله: (وإذا نهض نهض على ركبتيه) فيه مشروعية النهوض على الركبتين والاعتماد على الفخذين لا على الأرض.
قوله: (على فخذيه) الذي في سنن أبي داود(8) "على فخذه" بلفظ--------------------------------------------
(1) في السنن رقم (736) وهو حديث ضعيف.
(2) "تهذيب التهذيب" (2/ 470).
(3) أي أبو داود في سننه رقم (726) وهو حديث صحيح.
(4) في سننه (2/ 57).
(5) في مختصر السنن (1/ 398).
(6) الباب السادس والعشرون، عند الحديث رقم (85/ 746) من كتابنا هذا.
(7) النهاية في غريب الحديث (1/ 280).
(8) رقم الحديث (736) وهو حديث ضعيف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 316)
الإفراد، وقيده ابن رسلان في شرح السنن بالإفراد أيضًا وقال: هكذا الرواية ثم قال: وفي رواية أظنها لغير المصنف: يعني أبا داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى.
ورواه أيضًا أبو داود(1) في باب افتتاح الصلاة بالإفراد. قال ابن رسلان: ولعل المراد التثنية كما في ركبتيه.
103/ 764 - (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ [رضي الله عنه](2) أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتى يَسْتَوِيَ قاعِدًا. رَوَاهُ الجَماعة إلا مُسْلِمًا وابْن مَاجَهْ)(3). [صحيح]
الحديث فيه مشروعية جلسة الاستراحة وهي بعد الفراغ من السجدة الثانية وقبل النهوض إلى الركعة الثانية والرابعة.
وقد ذهب إلى ذلك الشافعي في المشهور عنه(4) وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان(5)، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر.
واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي حميد الساعدي(6) المشتمل على وصف صلاته صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه هذه الجلسة بل ثبت في بعض ألفاظه أنه قام ولم يتورك،--------------------------------------------
(1) في سننه رقم الحديث (726) وهو حديث صحيح.
(2) زيادة من (جـ).
(3) أخرجه أحمد (5/ 53 - 54) والبخاري رقم (823) وأبو داود رقم (844) والترمذي رقم (287) والنسائي في "المجتبى" (2/ 234) وفي الكبرى رقم (742).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1934) والبغوي في شرح السنة رقم (668) وابن خزيمة رقم (686) والبيهقي (2/ 123).
(4) "الأم" (2/ 266 - 267).
(5) انظر: "المغني" (2/ 204 - 205).
• والجلسة بين السجدتين واجبة عند أحمد على سبيل الفرضية - المغني (2/ 204) والمبدع (1/ 495) - وإلى هذا ذهب الشافعي - حلية العلماء (2/ 123) - خلافًا لأبي حنيفة - تبيين الحقائق (1/ 107) - ومالك في قولهما ليس بواجب - أي الجلوس بين السجدتين، بل هو مستحب عند الحنفية، والواجب إنما الفصل بين السجدتين، وكذلك عند مالك الواجب الفصل بين السجدتين، وأما الجلوس، معتدلًا فغير واجب بل سنة.
(6) تقدم تخريجه برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 317)
كما أخرجه أبو داود(1)، قال: فيحتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث(2) لعلة كانت به فقعد من أجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص.
وتعقب بأن الأصل عدم العلة. وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث "صلوا كما رأيتموني أصلي"(3) فحكاياته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر.
وحديث أبي حميد(4) يستدل به على عدم وجوبها وأنه تركها لبيان الجواز لا على عدم مشروعيتها، على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حميد في نفي هذه الجلسة، بل أخرج أبو داود(5) والترمذي(6) وأحمد(7) عنه من وجه آخر بإثباتها.
وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدًّا استغني فيها بالتكبير المشروع للقيام واحتج بعضهم على نفي كونها سنة بأنها لو كانت كذلك لذكرها كل من وصف صلاته [صلى الله عليه وسلم](8) وهو متعقب بأن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف صلاته إنما أخذ مجموعها عن مجموعهم.
واحتجوا أيضًا على عدم مشروعيتها بما وقع في حديث وائل بن حجر عند البزار(9) بلفظ: "كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا".--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (730).
(2) تقدم برقم (103/ 764) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (633) من كتابنا هذا.
(4) تقدم تخريجه برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.
(5) في سننه رقم (731).
(6) في سننه رقم (304)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(7) في المسند (5/ 424).
(8) زيادة من المخطوط (ب).
(9) في المسند رقم (268 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 232) وقال: "رواه الطبراني في الكبير - (ج 22) رقم (118) - والبزار وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي سند البزار والطبراني محمد بن حجر وهو ضعيف. وفي حديث البزار طول في أمر الصلاة يأتي في صفة الصلاة - (2/ 134 - 135) - إن شاء الله" اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع (2/ 134 - 135): "في الصحيح وغيره طرف منه - رواه البزار - وفيه محمد بن حجر قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير" اهـ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 318)
وهذا الاحتجاج يرد على من قال بالوجوب لا من قال بالاستحباب لما عرفت، على أن حديث وائل قد ذكره النووي في الخلاصة(1) في فصل الضعيف.
واحتجوا أيضًا بما أخرجه الطبراني(2) من حديث معاذ أنه كان يقوم كأنه السهم وهذا لا ينفي الاستحباب المدعى على أن في إسناده متهمًا بالكذب.
وقد عرفت مما قدمنا في شرح حديث المسيء أن جلسة الاستراحة مذكورة فيه عند البخاري(3) وغيره لا كما زعمه النووي(4) من أنها لم تذكر فيه، وذكرها فيه يصلح للاستدلال به على وجوبها لولا ما ذكرنا فيما تقدم من إشارة البخاري إلى أن ذكر هذه الجلسة وهم وما ذكرنا أيضًا من أنه لم يقل بوجوبها أحد وقد صرح بمثل ذلك الحافظ في الفتح(5).
ومن جملة ما احتج به القائلون بنفي استحبابها حديث وائل بن حجر عند--------------------------------------------
(1) (1/ 420) رقم (1363).
وقال الحافظ في "التلخيص" (1/ 465): "هذا الحديث بيض له المنذري في الكلام على المهذب، وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف، وذكره في شرح المهذب فقال: غريب. ولم يخرجه، وظفرت به في سنة أربعين في مسند البزار، في أثناء حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة" اهـ.
وخلاصة القول أن حديث وائل بن حجر هذا ضعيف والله أعلم.
(2) في المعجم الكبير (20/ 74 - 75) رقم (139).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 102، 135) وقال: "رواه الطبراني في الكبير وفيه الخصيب بن جحدر وهو كذاب" اهـ.
وقال الحافظ في "التلخيص" (1/ 466): "وفى إسناده الخصيب بن جحدر، وقد كذبه شعبة، ويحيى القطان" اهـ.
وحكم المحدث الألباني رحمه الله على الحديث بالوضع في "الضعيفة" رقم (562) حيث قال: "وهذا الحديث مما يدل على كذب - أي الخصيب بن جحدر - روى البخاري في صحيحه (1/ 241) عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه كان إذا رفع رأسه في السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام".
فهذا خلاف ما روى هذا الكذاب. وهذه الجلسة هي المعروفة بجلسة الاستراحة وهي سنة وقد رواها بضعة عشر صحابيًا عند أبي داود وغيره بسند صحيح. فلا التفات إلى من أنكر استحبابها وزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعلها لحاجة أو شيخوخة! … " اهـ.
(3) في صحيحه رقم (6251).
(4) في "المجموع" (3/ 421).
(5) في "الفتح" (2/ 302).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 319)
أبي داود(1) المتقدم قبل حديث الباب، وما روى ابن المنذر(2) عن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس.
وذلك لا ينافي القول بأنها سنة لأن الترك لها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ما ليس بواجب جائز.
[الباب الثاني والثلاثون] باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة
104/ 765 - (عَنْ أبي هُرَيْرَة [رضي الله عنه](3) قَالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا نَهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَتَحَ الْقِرَاءَة بالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ولَمْ يَسْكُتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(4). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا النسائي(5) وابن ماجه(6) من حديث عبد الواحد وغيره عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة.
وأخرجه أيضًا أبو داود(7) وليس عنده إلا السكتة في الركعة الأولى، وذكر دعاء الاستفتاح فيها وكذلك هو عند ابن ماجه (6) بلفظ أبي داود (7) وعند النسائي(8) من هذا الوجه عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة".
والحديث يدل على عدم مشروعية السكتة قبل القراءة في الركعة الثانية،--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (736). وقد تقدم برقم (102/ 763) من كتابنا هذا.
وهو حديث ضعيف.
(2) في الأوسط (3/ 195) رقم (1497) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 395) وذكره الحافظ في "التلخيص" (1/ 466) وصدره بصيغة التمريض (روي).
(3) زيادة من (جـ).
(4) في صحيحه رقم (599) وهو حديث صحيح.
(5) في سننه (1/ 50 - 51) و (2/ 128 - 129).
(6) في سننه رقم (805).
(7) في سننه رقم (781).
(8) في سننه (2/ 128 - 129).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 320)
وكذلك عدم مشروعية التعوذ فيها وحكم ما بعدها من الركعات حكمها، فتكون السكتة قبل القراءة مختصة بالركعة الأولى، وكذلك التعوذ قبلها.
وقد تقدم الكلام في السكتتين في باب ما جاء في السكتتين وفي التعوذ في بابه المتقدم.
وقد رجح صاحب الهدي(1) الاقتصار على التعوذ في الأولى لهذا الحديث، واستدل لذلك بأدلة فليراجع.
[الباب الثالث والثلاثون] باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو
105/ 766 - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله عنه](2) قَالَ: إنَّ مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ السَلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلْينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثمَّ ليَتَخيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَلْيَدْعُ بِهِ رَبَّهُ عز وجل". رَوَاهُ أَحْمَدُ(3) والنسائيُّ)(4).
الحديث رواه أحمد (3) من طرق بألفاظ فيها بعض اختلاف وفي بعضها طول وجميعها رجالها ثقات.
وإنما عزاه المصنف رحمه الله إلى أحمد والنسائي باعتبار الزيادة التي في--------------------------------------------
(1) أي ابن القيم الجوزية في كتابه "زاد المعاد" (1/ 234) حيث قال: "وكان إذا نهض، افتتح القراءة، ولم يسكت كما كان يسكت عند افتتاح الصلاة، فاختلف الفقهاء: هل هذا موضعُ استعاذة أم لا بعد اتفاقهم على أنه ليس موضعَ استفتاح؟
وفي ذلك قولان هما روايتان عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة؟ فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءةُ كلِّ ركعة مستقلة برأسها. ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة، والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر، للحديث الصحيح عن أبي هريرة - رقم (104/ 765) - وإنما يكفي استعاذة واحدة، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوتٌ، بل تخللها ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمدُ اللهِ، أو تسبح، أو تهليل، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك" اهـ.
(2) زيادة من (جـ).
(3) في المسند (1/ 382، 408، 437).
(4) في السنن (2/ 238).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 321)
أوله وهي: "إذا قعدتم في كل ركعتين" فإنها لم تكن عند غيرهما بهذا اللفظ، وهو عند الترمذي(1) بلفظ: قال: "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين"، وفي رواية أخرى للنسائي(2) بلفظ: "فقولوا في كل جلسة".
وأما سائر ألفاظ الحديث إلى قوله: فليتخير فقد اتفق على إخراجه الجماعة كلهم(3)، وسيذكره المصنف.
وأما زيادة قوله: (ثم ليتخير) إلى آخر الحديث، فأخرجها البخاري(4) بلفظ: "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به".
وفي لفظ له(5): "ثم يتخير من الثناء ما شاء"، وأخرجها أيضًا مسلم(6) بلفظ: "ثم يتخير من المسألة ما شاء".
وفي رواية للنسائي(7) عن أبي هريرة: "ثم يدعو لنفسه بما بدا له". قال الحافظ(8): إسنادها صحيح.
وفي رواية أبي داود(9): "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه".
قوله: "فقولوا: التحيات" فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط وهو أحمد(10) في المشهور عنه والليث وإسحق، وهو قول للشافعي(11)، وإليه ذهب داود وأبو ثور، ورواه النووي(12) عن جمهور المحدثين.--------------------------------------------
(1) في السنن رقم (289) وقال الترمذي: "حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد" وأخرجه الترمذي أيضًا رقم (1105) وقال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن.
(2) في "المجتبى" (2/ 240) وفي الكبرى رقم (759).
(3) سيأتي تخريجه برقم (113/ 774) من كتابنا هذا.
(4) في صحيحه رقم (835).
(5) للبخاري أيضًا في صحيحه برقم (6328).
(6) في صحيحه رقم (55/ 402).
(7) في سننه (3/ 58) رقم (1310) وهو حديث صحيح.
(8) في "التلخيص" (1/ 483).
(9) في سننه رقم (968) وهو حديث صحيح.
(10) انظر: "المغني" (2/ 228).
(11) انظر: "الأم" (2/ 270).
(12) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 116).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 322)
ومما يدل على ذلك إطلاق الأحاديث الواردة بالتشهد وعدم تقييدها بالأخير.
واحتج الطبري(1) لوجوبه بأن الصلاة وجبت أولًا ركعتين وكان التشهد فيها واجبًا، فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب.
وتعقب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين، بل يحتمل أن يكون هما الفرض الأول، والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما، ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان، كذا قال الحافظ(2) ولا يخفى ما في هذا التعقب من التعسف(3).--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 310).
(2) في "الفتح" (2/ 310).
(3) • قال الشوكاني رحمه الله في "الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية" (1/ 198) بتحقيقي: "وأما عدم وجوب قعود التشهد الأوسط، فلكونه لم يأت في الأدلة ما يدل على وجوبه بخصوصه كما ورد في قعود التشهد الأخير، فإن الأحاديث التي فيها الأوامر بالتشهد قد اقترنت بما يفيد أن المراد التشهد الأخير.
فإن قلت: قد ذكر التشهد الأوسط في حديث المسيء، كما في رواية لأبي داود - رقم (860) - من حديث رفاعة، ولم يذكر فيه التشهد الأخير.
قلت: لا تقوم الحجة بمثل ذلك، ولا يثبت به التكليف العام، والتشهد الأخير وإن لم يثبت ذكره في حديث المسيء فقد وردت به الأوامر - كالحديث الذي أخرجه البخاري رقم (828) - وصرح الصحابة بافتراضه" اهـ.
• وقال الشوكاني في "وبل الغمام على شفاء الأوام" (1/ 274 - 276) بتحقيقي: "لا ريب أنه صلى الله عليه وسلم لازمه - أي التشهد - ولم يثبت في حديث من الأحاديث الحاكية لفعله صلى الله عليه وسلم أنه تركه مرة واحدة، لكن هذا القدر لا يثبت به الوجوب، وإن كان بينًا لمجمل واجب … " اهـ.
• وقال الشوكاني في "السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار" (1/ 491 - 493) بتحقيقي: أقول: الأوامر بالتشهد لم تخص التشهد الأخير بل هي واردة في مطلق التشهد، فما قدمنا في التشهد الأخير من الاستدلال على وجوبه هو بعينه دليل على وجوب التشهد الأوسط، ومع هذا فالتشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء الذي هو مرجع الواجبات، ولم يرد ذكر التشهد الأخير في حديث المسي، فكان القول بإيجاب التشهد الأوسط أظهر من القول لإيجاب الأخير.
وأما الاستدلال على عدم وجوب الأوسط بكون النبي صلى الله عليه وسلم تركه سهوًا ثم سجد للسهو فهو إنما يكون دليلًا لو كان سجود السهو مختصًا بترك ما ليس بواجب وذلك ممنوع" اهـ. =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 323)
وغاية ما استدل به القائلون بعدم الوجوب أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأوسط ولم يرجع إليه، ولا أنكر على أصحابه متابعته في الترك وجبره بسجود السهو، ولو كان واجبًا لرجع له وأنكر على أصحابه متابعته، ولم يكتف في تجبيره بسجود السهو ويجاب عن ذلك بأن: الرجوع على تسليم وجوبه للواجب المتروك إنما يلزم إذا ذكره المصلي وهو في الصلاة، ولم ينقل إلينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره قبل الفراغ، اللهم إلا أن يقال إنه قد روي أن الصحابة سبحوا به فمضى حتى فرغ كما يأتي.
وذلك يستلزم أنه علم به وترك إنكاره على المؤتمين به متابعته إنما يكون حجة بعد تسليم أنه يجب على المؤتمين ترك متابعة الإمام إذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة وهو ممنوع والسند الأحاديث الدالة على وجوب المتابعة وتجبيره بالسجود إنما يكون دليلًا على عدم الوجوب إذا سلمنا أن سجود السهو إنما يجبر به المسنون دون الواجب وهو غير مسلم.
والحاصل أن حكمه حكم التشهد الأخير، وسيأتي، والتفرقة بينهما ليس عليها دليل يرتفع [به](1) النزاع على أنه يدل على مزيد خصوصية للتشهد الأوسط ذكره في حديث المسيء كما تقدم في شرحه وسيأتي.
قوله: (التحيات لله) إلى آخر ألفاظ التشهد سيأتي شرحها في باب ذكر تشهد ابن مسعود.
قوله: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه) فيه الإِذن بكل دعاء أراد المصلي أن يدعو به في هذا الموضع، وعدم لزوم الاقتصار على ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم.
106/ 767 - (وعَنْ رفاعَة بْنِ رَافِعٍ [رضي الله عنه](2) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذَا قُمْت في صَلَاِتكَ فَكَبِّرْ ثمَّ اقْرَأ ما تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرآنِ، فَإِذَا جَلَسْتَ في وَسَطِ الصَّلَاةِ فاطْمئن وافتَرِشْ فَخذَكَ اليسْرَى، ثُمَّ تَشَهَّدَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)(3) [حسن]--------------------------------------------
= ومما تقدم تجد أن الشوكاني أوجب التشهد الأوسط في "النيل" و "السيل" وجعله مندوبًا في "الدراري" و "وبل الغمام". وهو الصواب.
(1) في المخطوط (ب): (بها).
(2) زيادة من (جـ).
(3) في سننه رقم (860) وهو حديث حسن.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 324)
هذا طرف من حديث رفاعة في تعليم المسيء، وقد أخرجه أيضًا النسائي(1) وابن ماجه(2) والترمذي وحسنه(3)، ولكنه انفرد أبو داود بهذه الزيادة، أعني قوله: "فإذا جلست في وسط الصلاة" إلخ وفي [إسنادهما](4) محمد بن إسحق ولكنه صرح بالتحديث.
قوله: (في وسط الصلاة) بفتح السين قال في النهاية(5): يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، والمراد هنا: القعود للتشهد الأول في الرباعية، ويلحق به الأول في الثلاثية.
قوله: (فاطمئن) يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه. ويسكن من الحركة.
قوله: (وافترش فخذك اليسرى) أي: ألقها على الأرض وابسطها كالفراش للجلوس عليها والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي(6) وأحمد(7) لكن أحمد يقول: يفترش في التشهد الثاني كالأول. والشافعي يتورك في الثاني، ومالك(8) يتورك فيهما كذا ذكره ابن رسلان في شرح السنن.
وفيه دليل لمن قال: إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم الجمهور.
قال ابن القيم(9): ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة: يعني الفرش والنصب وقال مالك: يتورك فيه لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركًا، قال ابن القيم(10): لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم التورك إلا في التشهد الأخير.
والحديث فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط، وقد تقدم الاختلاف فيه.--------------------------------------------
(1) في سننه (2/ 193).
(2) في سننه رقم (460).
(3) في سننه رقم (302)، وقد تقدم برقم (705) من كتابنا هذا.
(4) في المخطوط (ب): "إسناده".
(5) (5/ 183) لابن الأثير.
(6) انظر: "المجموع" (3/ 429 - 430).
(7) انظر: "المغني" (2/ 225 - 226).
(8) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (4/ 264).
(9) في "زاد المعاد" (1/ 246).
(10) في "زاد المعاد" (1/ 245).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 325)
107/ 768 - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ [رضي الله عنه](1): أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قامَ في صَلاةِ الظُّهْرِ وعَليهِ جُلُوسٌ فَلَما أتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ في كلِّ يسَجْدَةٍ وَهُوَ جالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَها الناسُ معَهُ مكانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوس". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ"(2). [صحيح]
قوله: (عن عبد الله بن بحينة) بحينة: اسم أم عبد الله أو اسم أم أبيه قال الحافظ(3): فعلى هذا ينبغي أن يكتب ابن بحينة بالألف.
قوله: (قام في صلاة الظهر) زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج: "فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته، أخرجه ابن خزيمة(4). وعند النسائي(5) والحاكم(6) نحو هذه الزيادة.
قوله: (وعليه جلوس) فيه إشعار بالوجوب حيث قال "وعليه".
قوله: (يكر في كل سجود) فيه مشروعية تكبير النقل في سجود السهو.
قوله: (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد: أي أنشا السجود جالسًا.
والحديث استدل به من قال بأن التشهد الأوسط غير واجب وتقدم وجه دلالته على ذلك والجواب عنه.
[الباب الرابع والثلاثون] باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين وما جاء في التورك والإقعاء
108/ 769 - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ [رضي الله عنه] (1) أنهُ رَأَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) أخرجه البخاري رقم (1230) ومسلم رقم (570) وأبو داود رقم (1034) والترمذي رقم (391) والنسائي (3/ 19، 20)، وابن ماجه رقم (1206) وأحمد (5/ 345).
(3) انظر ترجمته في: "الإصابة" (6/ 204 - 205) رقم (4919) والاستيعاب (7/ 9 - 10) رقم (1646).
(4) في صحيحه رقم (1030).
(5) في السنن الكبرى رقم (601).
(6) في المستدرك (1/ 322).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 326)
يُصَلِّي فَسَجَدَ، ثمَّ قَعَدَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. رَوَاهُ أَحمدُ(1) وأَبُو دَاود(2) والنَّسائيُّ(3). [صحيح]
وفي لَفْظٍ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُور قالَ: صَلَّيْتُ خلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَما قَعَدَ وَتَشَهَّدَ فَرشَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى على الأرْضِ وَجَلَسَ عَلَيْهَا).
109/ 770 - (وَعَنْ رِفاعةَ بْنِ رَافِع [رضي الله عنه](4) أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِلْأَعْرابيِّ: "إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ، فَإِذَا جَلَسْتَ فَاجْلِسْ على رِجْلِكَ الْيُسْرَى". رَوَاهُ أحمَدُ)(5). [صحيح]
حديث وائل أخرجه أيضًا ابن ماجه(6) والترمذي(7) وقال: حسن صحيح.
وحديث رفاعة أخرجه أيضًا أبو داود(8) باللفظ الذي سبق في الباب الأول ولا مطعن في إسناده.
[وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة(9) واين حبان(10)](11).
وقد احتج بالحديثين القائلون باستحباب فرش اليسرى ونصب اليمنى في التشهد الأخير، وهم زيد بن علي والهادي والقاسم والمؤيد بالله(12) وأبو حنيفة(13) وأصحابه والثوري.
وقال مالك(14) والشافعي(15) وأصحابه: إنه يتورك المصلي في التشهد الأخير.--------------------------------------------
(1) في المسند (4/ 316).
(2) في سننه رقم (957).
(3) في سننه (2/ 236) و (3/ 34 - 35).
(4) زيادة من (جـ).
(5) في المسند (4/ 340) وقد تقدم برقم (705) من كتابنا هذا.
(6) في سننه رقم (912) مختصرًا.
(7) في سننه رقم (292) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(8) في سننه رقم (861) وهو حديث صحيح.
(9) في "المصنف" (1/ 287 - 288) قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (3739).
(10) في صحيحه رقم (1787).
(11) سقط من (جـ).
(12) البحر الزخار (1/ 272 - 273).
(13) البناية شرح الهداية (2/ 304).
(14) الاستذكار (4/ 264).
(15) المجموع (3/ 429 - 430).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 327)