ويدلّ على ما ذهب إليه الجمهور من كون الوجوب على السيد حديث: "ليس على المرء في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر"(1)، ولفظ مسلم(2): "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر".
قوله: (والذكر والأنثى)، ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا، وبه قال الثوري(3) وأبو حنيفة(4) وابن المنذر(5).
وقال مالك(6) والشافعي(7) والليث(8) وأحمد(9) وإسحاق(10): تجب على زوجها تبعًا للنفقة.--------------------------------------------
= وللسيد إن كان للعبد مال أو كسب أن يكلفه إخراج زكاة الفطر من كسبه أو ماله؛ لأن له انتزاع ماله متى شاء، وله أن يكلفه الخراج بالنص والإجماع.
فإذا كان له ذلك فله أن يأمره بأن يصرف ما كلفه من ذلك فيما شاء" اهـ.
(1) أخرجه أحمد (2/ 249، 470) والبخاري رقم (1464) وأبو داود رقم (1595) والترمذي رقم (628) والنسائي رقم (2467) وابن ماجه رقم (1812).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(2) في صحيحه رقم (10/ 982).
(3) قال سفيان الثوري في "الموسوعة" (ص 474): "ب - ولا يجب على المسلم إخراج زكاة الفطر عن زوجته؛ ولا عن أبيه، ولا عن أمه، ولا عن ولده الكبار ولا عن أحد ممن تلزمه نفقته" اهـ.
المحلى (6/ 137) وحلية العلماء (3/ 103) والمجموع (6/ 107).
وعيون المجالس (2/ 564) والإنصاف (3/ 166).
(4) شرح فتح القدير (2/ 290).
(5) في كتابه "الإقناع" (1/ 182) وحكاه عنه الحافظ في "الفتح" (3/ 369).
(6) عيون المجالس (2/ 563).
(7) "قال الشافعي والأصحاب: ويستحب للحرة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ولتطهيرها. وإذا قلنا: يلزم الحرة الموسرة فطرتها فأخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه هذا هو المذهب.
وهو مقتضى إطلاق المصنف والجمهور.
وقال صاحب "الحاوي": ترجع عليه بها كما ترجع عليه بالنفقة إذا أيسر.
وهذا النقل شاذ مردود، والاستدلال له ضعيف، فإن المعسر ليس أهلًا لوجوب الفطرة بخلاف نفقة الزوجة" اهـ.
المجموع شرح المهذب للنووي (6/ 84).
(8) حكاه عنه العيني في "البناية في شرح الهداية" (3/ 574).
(9) المغني (4/ 302).
(10) حكاه عنه العيني في "البناية" (3/ 574) وابن قدامة في المغني (4/ 302).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 202)
قال الحافظ(1): وفيه نظر، لأنهم قالوا: إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا.
واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه، وإنما احتج الشافعي(2) بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلًا: "أدوا صدقة الفطر عمن تموِّنون"، وأخرجه البيهقي(3) من هذا الوجه، فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع.
وأخرجه(4) من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف. وأخرجه أيضًا عنه الدارقطني(5).--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (3/ 369).
(2) في الأم (3/ 161 - 162 رقم 861).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 161) وقال: "هو مرسل".
وإن رواية محمد بن علي بن الحسين بن علي عن جده علي مرسلة؛ لأن ولادته سنة (60 هـ) بعد وفاة علي رضي الله عنه بعشرين سنة.
"تهذيب التهذيب" (3/ 650 - 651).
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (6/ 187 رقم 8430):
"قال أحمد: ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل صغير أو كبير، أو حرّ أو عبد ممن تمونون … " الحديث.
- وهو أيضًا منقطع.
(3) في السنن الكبرى (4/ 161) وفي معرفة السنن والآثار (6/ 187).
(4) أي البيهقي في السنن الكبرى (4/ 161) وقال البيهقي: إسناده غير قوي.
(5) في السنن (2/ 141 رقم 12) وقال الدارقطني: رفعه القاسم وليس بقوي، والصواب: موقوف.
وقال العظيم آبادي في "التعليق" المعني (2/ 141): (القاسم، وعمير، لا يعرفان بجرح ولا تعديل. ونقل عن التنقيح: أن الأبيض بن الأغر له مناكير).
• قلت: وأخرج البيهقي في معرفة السنن والآثار (6/ 187) والدارقطني في سننه (2/ 140 رقم 11) عن علي بن موسى الرّضا، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث …
قلت: وهو مرسل أيضًا حيث إن جد علي بن موسى هو جعفر الصادق، وهو من تابعي التابعين. "تهذيب التهذيب" (1/ 310 - 311).
والحديث من رواية أبناء جعفر عنه. قال ابن حبان في الثقات (6/ 131): =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 203)
قوله: (والصغير والكبير)، وجوب فطرة الصغير في ماله والمخاطب بإخراجها وليه إن كان للصغير مال، وإلا وجبت على من تلزمه النفقة وإلى هذا ذهب الجمهور(1).
وقال محمد بن الحسن(2): هي على الأب مطلقًا، فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه.
وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري(3): لا تجب إلا على من صام.
واستدل لهما بحديث ابن عباس الآتي(4) بلفظ: "صدقة الفطر طهرة للصائم".
قال في الفتح(5): وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب كما أنها تجب على من لا يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة.
قال فيه(6): ونقل ابن المنذر(7) الإجماع على أنها لا تجب على الجنين، وكان أحمد(8) يستحبه ولا يوجبه.--------------------------------------------
= يحتج بروايته ما كان من غير رواية أولاده عنه؛ لأن في حديث ولده عنه مناكير كثيرة".
وفيه إسماعيل بن همام ذكر الحافظ في "لسان الميزان" (1/ 441) أن الكشي وابن النجاشي ذكراه في رجال الشيعة. ولم ينقل الحافظ توثيقه عن أحد.
وقال ابن حبان في "الثقات" (8/ 456) في ترجمة علي بن موسى الرضا: يجب أن يعتبر حديثه إذا روى عنه غير أولاده وشيعته.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لا تقوم به الحجة.
(1) الفقه الإسلامي وأدلته (3/ 2038 - 2040).
(2) كتاب الحجة على أهل المدينة له (1/ 528 - 529).
(3) موسوعة فقه الحسن البصري (2/ 489 - 490).
(4) برقم (42/ 1623) من كتابنا هذا.
(5) (3/ 369).
(6) أي قال الحافظ في "الفتح" (3/ 369).
(7) في كتابه "الإجماع" (ص 50 رقم 110).
(8) حكاه عنه ابن المنذر في الإجماع (ص 50).
وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر حديث عثمان أنه كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل إذا تبين؟ فقال أحمد: ما أحسن ذلك إذا تبين صار ولدها.
(مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص 86). =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 204)
قوله: (من المسلمين)، فيه دليل على اشتراط الإسلام في وجوب الفطرة فلا تجب على الكافر.
قال الحافظ(1): وهو أمر متفق عليه، وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة؟ نقل ابن المنذر(2) فيه الإجماع على عدم الوجوب، لكن فيه وجه للشافعية(3) ورواية عن أحمد(4)، وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر؟ قال الجمهور(5): لا، خلافًا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحق(6).
واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر"(7).
وأجاب الجمهور بأنه يبنى عموم قوله: "في عبده" على خصوص قوله: "من المسلمين" في حديث الباب.
ولا يخفى أن قوله: "من المسلمين" أعم من قوله: "في عبده" من وجه، وأخص من وجه، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم.
ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام ما عند مسلم(8) بلفظ: "على كل نفس من المسلمين حرّ أو عبد".--------------------------------------------
= وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: يعطى زكاة الفطر عن الحمل إذا تبين.
(مسائل أحمد لابنه عبد الله ص 17).
(1) في "الفتح" (3/ 369).
(2) حكاه النووي في "المجموع" (6/ 107) عنه.
(3) المجموع (6/ 107).
(4) المغني (4/ 283).
(5) المغني (4/ 283 - 285) والمجموع (6/ 107).
(6) قال ابن قدامة في المغني (4/ 283 - 284): "فصل: ولا تجب على كافرٍ حُرًا كان أو عبدًا. ولا نعلم بينهم خلافًا في الحُرِّ البالغ، وقال إمامنا - أي أحمد - ومالك، والشافعي، وأبو ثور: لا تجب على العبد أيضًا ولا على الصغير.
ويروى عن عمر بن عبد العزيز، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، أن على السيد المسلم أن يخرج الفطرة عن عبده الذمي.
وقال أبو حنيفة: يخرج عن ابنه الصغير إذا ارتد .. " اهـ.
(7) وهو حديث صحيح تقدم قريبًا.
(8) في صحيحه رقم (12/ 984) وقد تقدم برقم (39/ 1620) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 205)
واحتجّ بعضهم على وجوب إخراجها عن العبد بأن [ابن](1) عمر راوي الحديث كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث.
وتعقبه بأنه لو صحّ حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعًا ولا مانع منه.
وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم، وإليه ذهب الجمهور(2).
قال الزهري وربيعة والليث: إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة ولا تجب على أهل البادية.
قوله: (أعوز التمر)(3) بالمهملة والزاي: أي احتاج، يقال: أعوزني الشيء: إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه.
وفيه دليل على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر.
قوله: (بيوم أو يومين)، فيه دليل على جواز تعجيل الفطرة قبل يوم الفطر.
وقد جوزه الشافعي(4) من أول رمضان،--------------------------------------------
(1) سقط من المخطوط (ب).
(2) قال النووي في "المجموع" (6/ 110): "مسألة: تجب الفطرة على أهل البادية كغيرهم، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر وأصحابنا: عن عطاء، وربيعة والزهري أنهم قالوا: لا تجب عليهم.
قال الماوردي: شذوا بهذا عن الإجماع، وخالفوا النصوص الصحيحة العامة في كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، حر وعبد، من المسلمين. قال: وينقض مذهبهم بزكاة المال فقد وافقوا مع الإجماع على وجوبها على أهل البادية" اهـ.
وقال ابن قدامة في "المغني" (4/ 289 - 290): "أكثر أهل العلم يوجبون صدقة الفطر على أهل البادية، رُوِيَ ذلك عن ابن الزبير، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي.
وقال عطاء، والزهري، وربيعة: لا صدقة عليهم. ولنا، عموم الحديث، ولأنها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال، ولأنهم مسلمون، فيجب عليهم صدقة الفطر كغيرهم" اهـ.
(3) القاموس المحيط (ص 663).
(4) قال النووي في "المجموع" (6/ 109): "مسألة: يجوز عندنا الفطرة في جميع رمضان لا قبله، هذا هو المذهب وفيه خلاف سبق.
وجوزها أبو حنيفة قبله.
وقال أحمد: تجوز قبل يوم العيد بيوم أو يومين فقط، كذا نقل الماوردي عنهما. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 206)
وجوزه الهادي(1) والقاسم (1) وأبو حنيفة(2) وأبو العباس (1) وأبو طالب (1) ولو إلى عامين عن البدن الموجود.
وقال [الكرخي](3) وأحمد بن حنبل(4): لا تقدم على وقت وجوبها إلا ما يغتفر كيوم أو يومين.
وقال مالك(5) والناصر (1) والحسن بن زياد (1): لا يجوز التعجيل مطلقًا كالصلاة قبل الوقت. وأجاب عنهم في البحر(6) بأن ردها إلى الزكاة أقرب.
وحكى الإمام [يحيى](7) إجماع السلف على جواز التعجيل.
قوله: (صاعًا من طعام إلخ)، ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده.
وقد حكى الخطابي(8) أن المراد بالطعام هنا الحنطة، وأنه اسم خاصّ له.
قال هو وغيره: قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل: اذهب إلى سوق الطعام، فهم منه سوق القمح.
وإذا غلب العرف نُزِّل اللفظ عليه؛ لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان [حضوره](9) عند الإطلاق أغلب.--------------------------------------------
= وقال العبدري: أجمعوا على أن الأفضل أن يخرجها يوم الفطر قبل صلاة العيد.
وقال: وجوز مالك وأحمد والكرخي الحنفي، تقديمها قبل الفطر بيوم ويومين.
وعن الحسن عن أبي حنيفة: تقديم سنة أو سنتين.
وقال داود: لا يجوز تقديمها قبل فجر يوم العيد، ولا تأخيرها إلى أن يصلي الإمام العيد … " اهـ.
(1) البحر الزخار (2/ 196).
(2) بدائع الصنائع (2/ 74).
(3) سقط من المخطوط (ب).
(4) المغني (4/ 300 - 301).
(5) قال القاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي في "عيون المجالس" (2/ 566): "مسألة: اختلف قول مالك رحمه الله في وقت وجوب صدقة الفطر، فقال: تجب برؤية الهلال لشوال، أو كمال عدة رمضان، فإذا دخل الليل وجبت.
وقال: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر.
فهذا قول أبي حنيفة رحمه الله.
وبالأول: قال الشافعي رحمه الله" اهـ.
(6) البحر الزخار (2/ 196).
(7) سقط من المخطوط (أ).
(8) في معالم السنن (2/ 267 - 268 - مع السنن).
(9) في المخطوط (ب): (خطوره).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 207)
قال في الفتح(1): وقد ردّ ذلك ابن المنذر وقال: ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد(2): "صاعًا من طعام" حجة لمن قال: صاع من حنطة، وهذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره.
ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري(3) وغيره أن أبا سعيد قال: "كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام"، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر، وهي ظاهرة فيما قال.
وأخرج الطحاوي(4) نحوه من طريق أخرى.
وأخرج ابن خزيمة(5) والحاكم(6) في صحيحيهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان: "لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها".
قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم، ويدلّ على أنه خطأ.
قوله: (فقال رجل إلخ)، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها(7) صاعًا لما قال الرجل: "أو مدّين من قمح"، وقد أشار أيضًا أبو داود(8) إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ.
قوله: (حتى قدم معاوية)، زاد مسلم(9): (حاجًا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر).
وزاد ابن خزيمة(10) "وهو يومئذ خليفة".--------------------------------------------
(1) (3/ 373).
(2) تقدم تخريجه رقم (1621) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (1506).
(4) في شرح معاني الآثار (2/ 41 - 42).
(5) في صحيحه رقم (2458).
(6) في المستدرك (1/ 411) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(7) أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(8) في السنن (2/ 269).
(9) في صحيحه رقم (18/ 984).
(10) في صحيحه رقم (2408).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 208)
قوله: (من سمراء الشام) بفتح السين المهملة وإسكان الميم، وبالمدّ هي القمح الشامي.
قال النووي(1): تمسك بقول معاوية من قال بالمدّين من الحنطة، وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو سعيد وغيره [من الصحابة (2)] ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد صرّح [معاوية](2) بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه.
فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان(3) وعليّ وأبي هريرة(4) وجابر(5) وابن عباس(6) وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر(7) بأسانيد.--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (7/ 61).
(2) زيادة من (ب).
(3) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 46 - 47).
عن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال في خطبته: "أدوا زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، ذكر وأنثى".
(4) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 45).
عن أبي هريرة، قال: زكاة الفطر عن كل حر وعبد، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، غني أو فقير، صاع من تمر، أو نصف صاع من قمح".
(5) أخرج الدارقطني (2/ 151) عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "صدقة الفطر على كل مسلم صغير وكبير، عبد أو حر، مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير".
وهو أثر صحيح.
(6) أخرج النسائي (5/ 37) والدارقطني (2/ 144) والبيهقي (4/ 168) عن ابن عباس قال في صدقة الفطر: صاع من طعام على الصغير والكبير، والحر والمملوك، من أدى برًا قبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى تمرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سلتًا قبل منه.
وهو أثر صحيح.
(7) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 43). عن عروة أن أسماء بنت أبي بكر =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 209)
قال الحافظ(1): صحيحة، أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع قمح، انتهى.
وهذا مصير منه إلى اختيار [ما ذهب](2) إليه الحنفية(3)، لكن حديث أبي سعيد(4) دالّ على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر(5) فلا إجماع في المسألة.
قوله: (لم يذكر لفظة أو)، يعني لم يذكر حرف التخيير في شيء من أطراف الحديث.
قوله: (أو صاعًا من أَقِط) بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد.
وقال الأزهري(6): يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى ينصل.
وقد اختلف في إجزائه على قولين: أحدهما [أنه](7) لا يجزئ لأنه غير مقتات، وبه قال أبو حنيفة(8)، إلا أنه [أجاز](9) إخراجه بدلًا عن القيمة على قاعدته.
والقول الثاني أنه يجزئ، وبه قال مالك(10) وأحمد (11)، وهو الراجح لهذا الحديث الصحيح من غير معارض.
وروي عن أحمد(11) أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره.--------------------------------------------
= أخبرته أنها كانت تخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهلها، الحر منهم والمملوك، مُدَّين من حنطة، أو صاعًا من تمر بالمد، أو بالصاع الذي يتبايعون به.
(1) في "الفتح" (3/ 374).
(2) في المخطوط (ب): (ما ذهبت).
(3) البناية في شرح الهداية (3/ 582).
(4) تقدم برقم (1621) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (1620) من كتابنا هذا.
(6) في "تهذيب اللغة" (9/ 241).
(7) سقط من المخطوط (ب).
(8) البناية في شرح الهداية (3/ 586 - 587).
(9) في المخطوط (ب): (اختار).
(10) التسهيل (2/ 569 - 570).
(11) قال ابن قدامة في المغني (4/ 290): " … فإنه يجزئُ أهلَ البادية إخراجُ الأَقِط إذا كان قوتهم. وكذلك من لم يجد من الأصناف المنصوص عليها سواه؛ لحديث أبي سعيد - تقدم رقم (1621) من كتابنا هذا - الذي ذكرناه. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 210)
وزعم الماوردي(1) أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف.
وتعقَّبه النووي(2) فقال: قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع.
قوله: (إلا صاعًا من دقيق)، ذكر الدقيق ثابت في سنن أبي داود(3) من حديث أبي سعيد أيضًا، ولكنه قال أبو داود(4): إن ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة.
وقد روى ذلك ابن خزيمة(5) من حديث ابن عباس قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤدَّى زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحرّ والمملوك، من أدى سلتًا قُبِلَ منه، وأحسبه قال: من أدّى دقيقًا قُبِلَ منه، ومن أدّى سويقًا قبل منه".
ورواه الدارقطني(6) ولكن قال ابن أبي حاتم(7): سألت أبي عن هذا--------------------------------------------
= وفي بعض ألفاظه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفِطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِط. أخرجه النسائي - رقم (2512) وهو حديث صحيح -.
والثانية: لا يجزِئُه؛ لأنه جنسى لا تجب الزكاة فيه، فلا يجزئ إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها، كاللحم.
ويحمل الحديث على من هو قوت له، أو لم يقدر على غيره، فإن قدر على غيره مع كونه قوتًا له، فظاهر كلام "الخِرَقيِّ" جواز إخراجه وإن قدر على غيره، سواء كان من أهل البادية أو لم يكن؛ لأن الحديث لم يفرق" اهـ.
(1) في "الحاوي الكبير" (3/ 384 - 385).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (7/ 60 - 61).
(3) رقم الحديث (1618) وهو حديث شاذ. وقد تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (1621) من كتابنا هذا.
(4) في السنن (2/ 269).
(5) في صحيحه رقم (2415) بسند صحيح إلا أنه منقطع كما سيأتي.
(6) في السنن (2/ 144 رقم 25).
"قال في "التنقيح": رجاله ثقات غير أن فيه انقطاعًا. قال أحمد وابن المديني وابن معين والبيهقي: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.
وقال ابن أبي حاتم في علله - (1/ 216) -: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: حديث منكر" اهـ. من التعليق المغني على الدارقطني (2/ 144).
(7) العلل (1/ 216).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 211)
الحديث فقال: منكر لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس.
وقد استدل بذلك على جواز إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق، وبه قال أحمد(1) وأبو القاسم الأنماطي(2)، لأنه مما يكال وينتفع به الفقير، وقد كفي فيه الفقير مؤنة الطحن.
وقال الشافعي(3) ومالك(4): إنه لا يجزئ إخراجه لحديث ابن عمر المتقدم(5)، ولأن منافعه قد نقصت، والنصّ ورد في الحبّ وهو يصلح لما لا يصلح له الدقيق والسويق.
قوله: (من سلت) بضم السين المهملة وسكون اللام بعدها مثناة فوقية: نوع من الشعير وهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في برودته وطبعه.
والروايات المذكورة في الباب تدلّ على أن الواجب من هذه الأجناس المنصوصة في الفطرة صاع ولا خلاف في ذلك إلا في البرّ والزبيب.
وقد ذهب أبو سعيد(6) وأبو العالية (6) وأبو الشعثاء والحسن البصري (6)--------------------------------------------
(1) المغني (4/ 294).
(2) قال النووي في "المجموع" (6/ 94): "قال الشافعي والأصحاب: ولا يجزئ الدقيق، ولا السويق كما لا تجزئ القيمة.
وحكى المصنف والأصحاب: عن أبي القاسم الأنماطي: أن الدقيق يجزئ لأنه روي ذلك في حديث أبي سعيد الخدري: "أو صاعًا من دقيق"، رواه سفيان بن عيينة. وغلَّط الأصحاب الأنماطي في هذا، قالوا: وذكر الدقيق في الحديث ليس بصحيح.
قال أبو داود السجستاني في سننه: ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة.
وروى أبو داود أن ابن عيينة أنكروا عليه ذكر الدقيق فتركه.
قال البيهقي: أنكروا على ابن عيينة الدقيق فتركه. قال: وقد روى جوازه عن ابن سيرين عن ابن عباس منقطعًا موقوفًا على طريق التوهم. قال: وليس بثابت.
قال: وروي من أوجه ضعيفة لا تساوي ذكرها … " اهـ.
(3) المجموع (6/ 94).
(4) المدونة (1/ 357).
(5) برقم (1620) من كتابنا هذا.
(6) قال ابن قدامة في المغني (4/ 285): " … الواجب في صدقة الفطر عن كل إنسان، لا يجزئ أقل من ذلك - أي صاع - من جميع أجناس المخرج.
وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق.
ورُوي ذلك عن أبي سعيد الخدري، والحسن، وأبي العالية. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 212)
وجابر بن زيد(1) والشافعي(2) ومالك(3) وأحمد(4) وإسحق (4) والهادي(5) والقاسم (5) والناصر (5) والمؤيد بالله (5) إلى أن البرّ والزبيب كذلك يجب من كل واحد منهما صاع.
وقال من تقدم ذكره من الصحابة في كلام ابن المنذر، وزاد في البحر(6): أبا بكر، وإليه ذهب أبو حنيفة(7) وأصحابه وزيد بن علي (5) والإمام يحيى (5) أن الواجب نصف صاع منهما.
والقول الأول أرجح؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعًا من طعام، والبرّ مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالبًا فيه كما تقدم، وتفسيره بغير البر إنما هو لما تقدم من أنه لم يكن معهودًا عندهم فلا يجزئ دون الصاع منه.
ويمكن أن يقال: إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بما أخرجه الحاكم(8) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "صدقة الفطر مدّان من قمح".--------------------------------------------
= ورُوي عن عثمان بن عفان، وابن الزبير، ومعاوية، أنه يجزئ نِصْفُ صاع من البر خاصَّةً. وهو مذهبُ سعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وأصحاب الرأي.
واختلفتِ الروايةُ عن علي، وابن عباس، والشعبي، فروِيَ صاعٌ، وروي نصف صاع.
وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان: (إحداهما): صاع، و (الأخرى): نصف صاع" اهـ.
(1) فقه الإمام جابر بن زيد. لـ (يحيى محمد بكوش) (ص 273).
(2) المجموع (6/ 89).
(3) في المدونة (1/ 357).
(4) المغني (4/ 285).
(5) البحر الزخار (2/ 201 - 202).
(6) البحر الزخار (2/ 201).
(7) شرح فتح القدير (2/ 286).
(8) لم أقف عليه في المستدرك بهذا اللفظ.
والذي في المستدرك (1/ 410) عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صارخًا ببطن مكة ينادي: "إنَّ صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حرٍّ أو مملوك، حاضرٍ أو باب، صاع من شعير أو تمر".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ.
وقال الذهبي في تلخيصه: خبر منكر جدًّا. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 213)
وأخرج نحوه الترمذي(1) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا أيضًا.
وأخرج نحوه الدارقطني(2) من حديث عصمة بن مالك وفي إسناده الفضل بن المختار(3) وهو ضعيف.
وأخرج أبو داود(4) والنسائي(5) عن الحسن مرسلًا بلفظ: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعًا من تمر أو من شعير أو نصف صاع من قمح".
وأخرج أبو داود(6) من حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَيْرٍ بلفظ: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقة الفطر صاع من برّ أو قمح عن كل اثنين".
وأخرج سفيان الثوري في جامعه(7) عن علي عليه السلام موقوفًا بلفظ: "نصف صاع بر"، وهذه تنتهض بمجموعها للتخصيص.--------------------------------------------
= قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (4/ 416): حديث يحيى بن عباد عن ابن جريج يدل على الكذب.
(1) في سننه رقم (674) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: بل هو ضعيف الإسناد.
(2) في السنن (2/ 149 رقم 49) بسند ضعيف جدًّا.
(3) الفضل بن المختار، أبو سهل البصري، عن أبي ذئب وغيره. قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها.
وأورد الذهبي في الميزان (3/ 358 - 359 رقم 6750) في ترجمته بعض الأحاديث وهذا منها، وتعقبها بقوله: "فهذه أباطيل وعجائب".
(4) في سننه رقم (1622).
قال المنذري في "المختصر" (2/ 221): "قال النسائي: الحسن لم يسمع من ابن عباس.
وهذا الذي قاله النسائي قاله: الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس" اهـ.
(5) في سننه رقم (2508).
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(6) في سننه رقم (1620) وهو حديث صحيح.
(7) جامع سفيان الثوري: (سفيان بن سعيد بن مسروق، ت: 161 هـ) ذكره له الذهبي، في "السير" (7/ 230)، (8/ 272، 515) وذكر ابن النديم في الفهرست (225) أن له جامعان: كبير وصغير.
(معجم المصنفات ص 154 رقم (384).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 214)
وحديث أبي سعيد(1) الذي فيه تصريح بالحنطة قد تقدم ما فيه، على أنه لم يذكر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك(2).
41/ 1622 - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ)(3). [صحيح]
قوله: (قبل خروج الناس إلى الصلاة)، قال ابن التين(4): أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر.
قال ابن عيينة في تفسيره(5) عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإن الله تعالى يقول: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)}(6).
ولابن خزيمة(7) من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال: "نزلت في زكاة الفطر".--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1620) من كتابنا هذا.
(2) قلت: الراجح كما قال النووي في "روضة الطالبين" (2/ 301): "الواجب في الفطرة صاع من أي جنس أخرجه" اهـ.
(3) أخرجه أحمد (2/ 67، 151) والبخاري رقم (1503)، ومسلم رقم [22/ 986] وأبو داود رقم (1610) والترمذي رقم (677) والنسائي رقم (2521).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (3/ 375).
(5) صرح الحافظ ابن حجر أنه رأى نسخة منه بخط الضياء المقدسي، وبرواية سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة به.
وانظر: السير (17/ 149)، والأنساب (5/ 439 ط: حيدرآباد).
وقد جمع تفسير ابن عيينة وحققه: أحمد صالح محايري: نشره المكتب الإسلامي ومكتبة أسامة في الرياض. سنة (1403 هـ).
(معجم المصنفات ص 121 رقم 279).
• ولم أقف على قول ابن عيينة هذا في الكتاب الذي جمعة أحمد صالح محايري.
(6) سورة الأعلى: الآية (14، 15).
(7) في صحيح رقم (2420) بسند ضعيف جدًّا لاتهام كثير بن عبد الله بالكذب.
وانظر ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف هذا في: المجروحين (2/ 221)، والميزان (3/ 406) والجرح والتعديل (7/ 154).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 80): "رواه البزار وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 215)
وصل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع النهار.
وقد رواه أبو معشر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال: أغنوهم عن الطلب"، أخرجه سعيد بن منصور(1)، ولكن أبو معشر(2) ضعيف. ووهم ابن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم.
وقد استدل بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله ابن حزم على التحريم(3).
42/ 1623 - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ--------------------------------------------
(1) قلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (2/ 152 رقم 67)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص 131)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 175).
قال البيهقي عقبه: "أبو معشر هذا نجيح السندي المديني، غيره أوثق منه".
وقال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (7100): "ضعيف".
وكذا قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" (1/ 313 رقم 1083).
وقال النووي في "المجموع" (6/ 85) والحافظ في بلوغ المرام رقم الحديث (2/ 588) بتحقيقي: "إسناده ضعيف".
• وذكر له الحافظ في "التلخيص الحبير" (2/ 352) طريقًا أخرى عن نافع فقال: "قال ابن سعد في "الطبقات" (1/ 248):
حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، عن الزهري عن عروة، عن عائشة، وعن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر وعن عبد العزيز بن محمد عن بريح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده قالوا:
"فرض صوم رمضان … إلى قوله: "أغنوهم - يعني المساكين - عن طواف هذا اليوم".
وفي سنده محمد بن عمر الواقدي متروك متهم بالكذب.
وقال ابن عدي في "الكامل" (6/ 2247): وهذه الأحاديث التي أمليتها للواقدي، والتي لم أذكرها كلها غير محفوظة. ومن يروي عن الواقدي من الثقات فتلك الأحاديث غير محفوظة عنهم إلا من رواية الواقدي والبلاء منه. ومتون أخبار الواقدي غير محفوظة وهو بيِّن الضعف" اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2) انظر التعليقة السابقة.
(3) المحلى (6/ 142 - 143 رقم المسألة 718).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 216)
طُهْرَةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفْثِ، وَطُعْمَةً للمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدّاها بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(1) وَابْنُ مَاجَهْ)(2). [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني(3) والحاكم(4) وصححه.
قوله: (طهرة) أي تطهيرًا لنفس من صام رمضان من اللغو، وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول والرفث.
قال ابن الأثير(5): الرفث هنا: هو الفحش من الكلام.
قوله: (وطُعمة) بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل.
وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة كما ذهب إليه الهادي (6) والقاسم (6) وأبو طالب (6). وقال المنصور (6) بالله: هي كالزكاة فتصرف في مصارفها، وقواه المهدي(6).
قوله: (من أدّاها قبل الصلاة)، أي قبل صلاة العيد.
قوله: (فهي زكاة مقبولة)، المراد بالزكاة صدقة الفطر.
قوله: (فهي صدقة من الصدقات)، يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى.
والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1609).
(2) في سننه رقم (1827).
(3) في السنن (2/ 138 رقم 1) وقال: ليس فيهم مجروح.
(4) في المستدرك (1/ 409).
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وقال الشيخ في "الإمام": لم يخرج الشيخان لأبي يزيد - الخولاني - ولا لسيار - بن عبد الرحمن الصدفي - شيئًا. (التعليق المغني).
وهو حديث حسن.
(5) النهاية (2/ 241).
(6) البحر الزخار (2/ 203).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 217)
وقد ذهب الجمهور(1) إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر، والحديث يردّ عليهم.
وأما تأخيرها عن يوم العيد فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها.
وحُكِي في البحر(2) عن المنصور بالله أن وقتها إلى آخر اليوم الثالث من شهر شوال.
43/ 1624 - (وَعَنْ إسْحقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِي قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أبا عَبْدِ الله كَمْ قَدْرُ صَاعِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالعِرَاقِيّ، أنا حَزَرْتُهُ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللهِ خَالَفْتَ شَيْخَ القَوْمِ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِجُلَسَائِنَا: يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدّكَ، يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ عَمِّكَ، يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدَّتِكَ؛ قَالَ إِسْحقَ: فاجْتَمَعَتْ آصُعٌ، فَقَالَ: ما تَحْفَظُونَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ هَذَا: حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدّي بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ وَقَالَ هَذَا: حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ وَقَالَ الآخَرُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَدَّتْ بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالَ مَالِكٌ: أنا حَزَرْتُ هَذِهِ فَوَجَدْتُهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ)(3). [إسناده مظلم]--------------------------------------------
(1) المغني (4/ 297 - 298).
(2) البحر الزخار (2/ 196).
(3) في السنن (2/ 151 رقم 58).
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (2/ 254) عقب هذا الحديث: "هذا إسناد مظلم، وبعض رجاله غير مشهور.
والمشهور ما رواه البيهقي (4/ 171) من حديث الحسين بن الوليد القرشي - وهو ثقة مأمون - قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج، فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم أهمني. ففحصت عنه، فقدمت المدينة، فسألت عن الصاع فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ فقالوا: نأتيك بالحجة غدًا.
فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شخصًا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي سواء. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 218)
هذه القصة مشهووة أخرجها أيضًا البيهقي(1) بإسناد جيد.
وقد أخرج ابن خزيمة(2) والحاكم(3) من طريق عروة عن أسماء بنت أبي بكر: "أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدّ الذي يقتات به أهل المدينة".
وللبخاري(4) عن مالك عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان يعطي زكاة رمضان عند النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمدّ الأوّل".
ولم يختلف أهل المدينة في الصاع وقدره من لدن الصحابة إلى يومنا هذا أنه كما قال أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي(5).--------------------------------------------
= قال: فعيّرته، فإذا هو خمسة أرطال وثلث ينقصان معه يسير فرأيت أمرًا قويًا، فقد تركت قول أبي حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل المدينة.
هذا هو المشهور من قول أبي يوسف رحمه الله.
وقد روى أن مالكًا ناظره في ذلك، واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول: عيّرت صاع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل بالتمر" اهـ.
(1) في السنن الكبرى (4/ 171) بسند جيد. وقد تقدم في التعليقة السابقة.
(2) في صحيحه رقم (2401) قال محققه: إسناده حسن لغيره محمد بن عزيز: ضعيف وتكلموا في سماعه عن سلامة إلا أن له متابعًا عند البيهقى (4/ 170) برواية الليث عن عقيل.
(3) في المستدرك (1/ 412). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(4) في صحيحه رقم (6713).
(5) الصاع = 4 أمداد.
المد = 1 و 1/ 3 رطلًا بغداديًا.
الرطل البغدادي = 128 و 4/ 7 درهمًا = 128.57142 درهمًا.
الدرهم = 3.17 غرامًا.
وزن الرطل البغدادي = 128.57142 × 3.17 × 408 غرامًا.
إذًا المد = 1 و 1/ 3 رطلًا × 408 غرامًا وزن الرطل = 544 غرامًا وزن المد من القمح.
إذًا الصاع = 4 أمداد × 544 غرامًا وزن المد = 2176 غرامًا وزن الصاع من القمح.
أو = 2.176 كيلو غرام وزن الصاع من القمح. [انظر: الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية. للمحقق].
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 219)
وقال العراقيون منهم أبو حنيفة(1): إنه ثمانية أرطال، وهو قول مردود، تدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة التي قررها النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقد رجع أبو يوسف(2) يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبي حنيفة.
قوله: (أنا حزرته)، بالحاء المهملة المفتوحة بعدها زاي مفتوحة ثم راء ساكنة: أي قدرته.
قوله: (آصع) جمع صاع. قال في البحر(3): والصاع أربعة أمداد إجماعًا.
(فائدة) قد اختلف في القدر الذي يعتبر ملكه لمن تلزمه الفطرة، فقال الهادي (4) والقاسم (4) وأحد قولي المؤيد بالله(4) أنه يعتبر أنه يملك قوت عشرة أيام فاضلًا عما استثنى للفقير، وغير الفطرة.
لما أخرجه أبو داود(5) في حديث ابن أبي صعير عن أبيه في رواية بزيادة "غنيّ أو فقير" بعد "حرّ أو عبد".
ويجاب عن هذا الدليل بأنه وإن أفاد عدم اعتبار الغنى الشرعي فلا يفيد اعتبار ملك قوت عشر.
وقال زيد بن عليّ(6) وأبو حنيفة(7) وأصحابه: إنه يعتبر أن يكون المخرج غنيًا غنًى شرعيًا. واستدل لهم في البحر(8) بقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الصدقة [ما كان](9) عن ظهر غِنًى"(10) وبالقياس على زكاة المال.--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (3/ 588).
(2) كما في السنن الكبرى للبيهقي (4/ 171) بسند جيد.
(3) البحر الزخار (2/ 203).
(4) البحر الزخار (2/ 198).
(5) في سننه رقم (1619) وهو حديث ضعيف.
(6) البحر الزخار (2/ 197 - 198).
(7) ذكره صاحب البحر الزخار (2/ 197 - 198).
(8) (2/ 198).
(9) في المخطوط (أ): (ما كانت) وما أثبتناه من المخطوط (ب) ومصادر الحديث.
(10) أخرجه أحمد في المسند (2/ 476) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 466) والبغوي في شرح السنة رقم (1674) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظهرِ غِنًى … ".
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 220)
ويجاب بأن الحديث لا يفيد المطلوب لأنه بلفظ: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، كما أخرجه أبو داود(1).
ومعارض أيضًا بما أخرجه أبو داود(2) والحاكم(3) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أفضل الصدقة: جَهْدُ المُقِلّ".
وما أخرجه الطبراني(4) من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "أفضل الصدقة سرّ إلى فقير وجهد من مقلّ"، وفسره في النهاية(5) بقدر ما يحتمل حال قليل المال.
وما أخرجه النسائي(6) وابن خزيمة(7) وابن حبان في صحيحه(8) واللفظ له والحاكم(9) وقال: على شرط مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبق درهم مائة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم فتصدّق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدّق به، فهذا تصدّق بنصف ماله" الحديث.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1676) وكان الأجدر بالإمام الشوكاني أن يُعزه للإمام البخاري، فقد أخرجه في صحيحه رقم (1426).
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيرُ الصدقةِ ما كان عن ظهرِ غنًى … ".
(2) في سننه رقم (1677).
(3) في المستدرك (1/ 414) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
قلت: وأخرجه أحمد (2/ 358) وابن حبان رقم (3346) وابن خزيمة رقم (2444) والبيهقي (4/ 180).
وهو حديث صحيح.
(4) وهو جزء من حديث أبي أمامة عند الطبراني في الكبير رقم (7871).
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 265 - 266).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 115) وقال: "رواه أحمد في حديث طويل والطبراني في الكبير، وفيه علي بن زيد وفيه كلام" اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، والله أعلم.
(5) النهاية (4/ 104).
(6) في سننه رقم (2527، 2528).
(7) في صحيحه رقم (2443).
(8) رقم (3347).
(9) في المستدرك (1/ 416) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 221)