وقال ابن كثير في حديث أمّ سلمة: هذا اضطراب(1).
قوله: (أربع عمر)، ثبت مثل هذا من حديث عائشة وابن عمر عند البخاري(2) وغيره.
وأخرج البخاري(3) من حديث البراء: "أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مرّتين".
والجمع بينه وبين أحاديثهم: بأن البراء لم يَعُدَّ عمرته التي مع حجته، لأن
حديثه مقيَّد بكون ذلك في ذي القعدة، والتي في حجَّته كانت في ذي الحجَّة، وكأنه أيضًا لم يَعُدَّ التي صُدّ عنها؛ وإن كانت وقعت في ذي القعدة، أو عَدَّها، ولم يَعُدَّ الجِعْرَانَة لخفائها عليه كما خفيت على غيره.
وفي الباب عن أبي هريرة عند عبد الرزاق(4) قال: "اعتمر النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة".
وعن عائشة عند سعيد بن منصور(5): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر مرتين في ذي القعدة وعمرة في شوّال".--------------------------------------------
= قلت: وفيه: أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، واسمها: حكيمة، مجهولة الحال، إذا لم يُذكر في الرواة عنها سوى اثنين، وذكرها ابن حبان في "الثقات" (4/ 195)، وقال الحافظ مقبولة التقريب رقم (8566).
(1) وقال المنذري في "مختصر السنن" (2/ 285): اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا.
وذكر ابن القيم في زاد المعاد (3/ 267): أنه حديث لا يثبت، وأنه قد اضطرب في إسناده ومتنه اضطرابًا شديدًا.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2) البخاري رقم (1776) ومسلم رقم (220/ 1255).
(3) البخاري في صحيحه رقم (1781).
(4) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 600): "وروى يونس بن بكير في "زيادات المغازي" وعبد الرزاق، جميعًا عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة".
وهو موافق لحديث عائشة وابن عمر وزاد عليه يقين الشهر". اهـ.
(5) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 600): "روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر: عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال".
إسناده قوي، وقد رواه ابن مالك عن هشام عن أبيه مرسلًا". اهـ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 81)
قال في الفتح(1): وإسناده قويّ، وقولها: "في شوّال " مغاير لقول غيرها.
ويجمع بينهما بأن ذلك وقع في آخر شوّال وأوّل ذي القعدة.
ويؤيده ما رواه ابن ماجه(2) بإسناد صحيح عن عائشة بلفظ: "لم يعتمر صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة".
وفي البخاري(3) عن عائشة: "أنها لما سمعت ابن عمر يقول: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط".
وروى الدارقطني(4) عن عائشة أنها قالت: "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت" الحديث.
وقد قدمنا الكلام عليه في قصر الصلاة.
قال ابن القيم في الهدي(5): "ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان قط".
وقال(6): "لا خلاف أن عُمَرَهُ صلى الله عليه وسلم لم تزِد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أن يُقال: بعضُهن في رجب، وبعضُهن في رمضان، وبعضُهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع اعتمارُه في ذي القعدة كما قال أنس وابن عباس وعائشة.
قوله: (من الجِعرانة) قال في القاموس(7): الجعرانة وقد تكسر العين وتشدد الراء.
وقال الشافعي(8): التشديد خطأ: موضع بين مكة والطائف سمي بريطة بنت سعد، وكانت تلقب بالجِعْرانة. انتهى.
قوله: (المحصب) هو على ما في القاموس(9): الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وموضع رمي الجمار بمنى.--------------------------------------------
(1) (3/ 600).
(2) في سننه رقم (2997) وهو حديث صحيح.
(3) في صحيحه رقم (1776).
(4) في سننه (2/ 188 رقم 39).
(5) زاد المعاد (2/ 89).
(6) أي ابن القيم في "زاد المعاد" (2/ 89).
(7) القاموس المحيط ص 467.
(8) المجموع (7/ 210).
(9) القاموس المحيط ص 95.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 82)
قوله: (اخرج بأختك من الحرم)، لفظ البخاري(1): "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم".
وقد وقع الخلاف هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة؟
قال الطحاوي(2): ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحجّ.
وخالفهم آخرون فقالوا: ميقات العمرة الحلّ، وإنما أمر عائشة بالإِحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحلّ إلى مكة.
ثم روي عن عائشة في حديثها أنها قالت: "فكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه"(3)، قال: فثبت بذلك أن التنعيم وغيره سواء في ذلك.
وقال صاحب الهدي(4): ولم ينقل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتمر مدّة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلًا إلى مكة ولم يعتمر قطّ خارجًا من مكة إلى الحلّ ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها.
قال في الفتح(5): وبعد أن فعلته عائشة بأمره دلّ على مشروعيته. انتهى.
ولكنه إنما يدلّ على المشروعية إذا لم يكن أمره صلى الله عليه وسلم بذلك لأجل تطييب قلبها كما قيل:
قوله: (من المسجد الأقصى)، فيه دليل على جواز تقديم الإِحرام على الميقات.
ويؤيد ذلك ما أخرجه الشافعي في الأمّ(6) عن عمر.
والحاكم في المستدرك(7) بإسناد قويّ عن عليّ أنهما قالا: "إتمام الحج--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1784).
(2) في شرح معاني الآثار (2/ 240).
(3) أخرجه البخاري رقم (1786) ومسلم رقم (120/ 1211).
(4) ابن القيم في زاد المعاد (2/ 89).
(5) (6/ 603).
(6) في كتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم (8/ 723 رقم 3943).
(7) (2/ 276) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 83)
والعمرة في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}(1) بأن تحرم لهما من دويرة أهلك".
بل قد ثبت ذلك مرفوعًا من حديث أبي هريرة. قال في الدر المنثور(2): وأخرج ابن عديّ(3) والبيهقي(4) عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (1) قال: إن من تمام الحجّ أن تحرم من دويرة أهلك.
وأما قول صاحب المنار(5): إنه لو كان أفضل لما تركه جميع الصحابة، فكلام على غير قانون الاستدلال.
وقد حكي في التلخيص(6) أنه فسَّره ابن عيينة فيما حكاه عنه أحمد بأن ينشئ لهما سفرًا من أهله ولكنه لا يناسب لفظ الإِهلال الواقع في حديث الباب، ولفظ الإِحرام الواقع في حديث أبي هريرة وفي تفسير عليّ وعمر.
وقد قدّمنا في بحث حكم العمرة تفسيرًا آخر للآية.
[الباب الثاني] باب دخول مكة بغير إحرام لعذر
9/ 1819 - (عَنْ جابِرٍ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عمامَةٌ سَوْدَاءُ بغَيْرِ إحْرَامٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(7) وَالنَّسائيُّ(8). [صحيح]
10/ 1820 - (وَعَنْ مالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ وَعلى رأسِهِ الْمِغْفَرُ؛ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: ابْنُ خَطَل مُتَعلِّقٌ بأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَقالَ: "اقْتُلُوهُ"، قالَ مالكٌ: وَلمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمئذٍ مُحْرِمًا. رَوَاهُ أحْمَدُ(9) وَالبُخارِيُّ)(10). [صحيح]--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: الآية (196).
(2) الدر المنثور (1/ 502).
(3) في "الكامل" (2/ 120).
(4) في السنن الكبرى (5/ 30).
(5) للعلامة صالح بن مهدي المقبلي في "المنار في المختار" (1/ 378).
(6) التلخيص الحبير (2/ 435).
(7) في صحيحه رقم (451/ 1358).
(8) في سننه رقم (2869)، وهو حديث صحيح.
(9) في المسند (3/ 109).
(10) في صحيحه رقم (1846). =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 84)
قوله: (عمامة سوداء)، فيه جواز لبس السواد وإن كان البياض أفضل منه لما سلف في اللباس والجنائز.
قوله: (وعلى رأسه المِغْفَر)، زاد أبو عبيد القاسم بن سلام في روايته: "من حديد"، وكذا رواه عشرة من أصحاب مالك خارج الموطأ.
قال القاضي عياض(1): وجه الجمع بينه وبين قوله: "وعلى رأسه عِمامة سوداء"، أن أوّل دخوله كان وعلى رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بدليل قوله في بعض الروايات: فخطب الناس وعليه عمامة سوداء.
قوله: (فقال ابن خَطَل .. ) إلخ. إنما قتله صلى الله عليه وسلم لأنه كان ارتدّ عن الإِسلام وقتل مسلمًا كان يخدمه، وكان يهجو النبيَّ صلى الله عليه وسلم ويسبُّه، وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين.
واسم ابن خَطَل: عبد العزى. وقال محمد بن إسحاق: اسمه عبد الله.
وقال ابن الكلبي: اسمه غالب(2).
وخطل بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحتين.
والحديثان يدلان على جواز دخول مكة للحرب بغير إحرام.
وقد اعترض عليه بأن القتال في مكة خاصّ بالنبي صلى الله عليه وسلم لما ثبت في الصحيح(3) أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "فَإِنْ أحَدٌ ترخَّصَ لِقتالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا:--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه مسلم رقم (1357) وأبو داود رقم (2685) والترمذي رقم (1693) وقال: حديث حسن صحيح غريب، وابن ماجه رقم (2805) وابن خزيمة رقم (3063) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 258 - 259) وفي "شرح مشكل الآثار" رقم (4519) و (4520) وابن حبان رقم (3719) و (3721) و (3805) وابن الأعرابي في "معجمه" رقم (586) وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 139) وفي "أخبار أصبهان" (1/ 150) والبيهقي (5/ 177) و (6/ 323) و (7/ 59) و (8/ 205) والبغوي في شرح السنة رقم (2006) وابن عبد البر في "التمهيد" (6/ 159 و 165) وغيرهم، واقتصر بعض أصحاب هذه المصادر على قول أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه مِغْفَر"، وهو حديث صحيح.
(1) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 476).
(2) في هامش المخطوط (ب): (وقيل: هلال بن خطل).
(3) البخاري في صحيحه رقم (104) ومسلم في صحيحه رقم (1354).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 85)
إنَّ الله تعالى أذِنَ لرسولِهِ ولم يأذنْ لكمْ"، فدلّ على عدم جواز قياس غيره عليه.
ويجاب بأن غاية ما في هذا الحديث اختصاص القتال به صلى الله عليه وسلم.
وأما جواز المجاوزة فلا، وأمته أسوته في أفعاله.
وقد اختلف في جواز المجاوزة لغير عذر فمنعه الجمهور(1) وقالوا: لا يجوز إلا بإحرام من غير فرق بين من دخل لأحد النسكين أو لغيرهما، ومن فعل أثم ولزمه دم.
وروي عن ابن عمر(2) والناصر(3) وهو الأخير من قولي الشافعي(4) وأحد قولي أبي العباس أنه لا يجب الإِحرام إلا على من دخل لأحد النسكين لا على من أراد مجرّد الدخول.
استدلّ الأوّلون بقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}(5)، وأجيب بأنه تعالى قدَّم تحريم الصيد عليهم وهم محرمون في قوله تعالى: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}(6)، وقد علم أنه لا إحرام إلا عن أحد النسكين، ثم أخبرهم بإباحة الصيد لهم إذا حلوا فليس في الآية ما يدلّ على المطلوب.
واستدلوا ثانيًا بحديث ابن عباس عند البيهقي(7) بلفظ: "لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا". قال الحافظ(8): وإسناده جيد.
ورواه ابن عديّ(9) مرفوعًا من وجهين ضعيفين.
وأخرجه ابن أبي شيبة(10) عنه بلفظ: "لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا الحطابين والعمالين وأصحاب منافعها"، وفي إسناده طلحة بن عمرو(11)، وفيه ضعف.--------------------------------------------
(1) المغني (5/ 69 - 72).
(2) حكاه عنه النووي في المجموع (7/ 18).
(3) الروض النضير (3/ 139).
(4) الأم (3/ 353 - 355) والمعرفة للبيهقي (6/ 382 - 384).
(5) سورة المائدة: الآية (2).
(6) سورة المائدة: الآية (1).
(7) في السنن الكبرى (5/ 29، 30).
(8) في "التلخيص" (2/ 464).
(9) في "الكامل" (6/ 273).
(10) في الجزء المفقود ص 200.
(11) طلحة بن عمرو هو الحضرمي. قال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف، ضعيف. =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 86)
وروى الشافعي(1) عنه أيضًا أنه كان يردّ من جاوز الميقات غير محرم.
وقد اعتذر بعض المتأخرين(2) عن حديث ابن عباس هذا بأنه موقوف على ابن عباس من تلك [الطريق](3) التي ذكرها البيهقي، ولا حجة فيما عداها.
ثم عارض ما ظنه موقوفًا بما أخرجه مالك في الموطأ(4) أن ابن عمر جاوز الميقات غير محرم، فإن صحّ ما ادّعاه من الوقف فليس في إيجاب الإِحرام على من أراد المجاوزة لغير النسكين دليل.
وقد كان المسلمون في عصره صلى الله عليه وسلم يختلفون إلى مكة لحوائجهم، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بإحرام كقصة الحجاج بن علاط(5).
وكذلك قصة أبي قتادة(6) لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال، وقد كان أرسله لغرض قبل الحجّ فجاوز الميقات لا بنية الحجّ ولا العمرة، فقرّره صلى الله عليه وسلم لا سيما [مع](7) ما يقضي بعدم الوجوب من استصحاب البراءة الأصلية إلى أن يقوم دليل ينقل عنها(8).--------------------------------------------
= وقال أحمد بن حنبل: لا شيء، متروك الحديث. قال ابن عدي: وطلحة بن عمرو هذا قد حدَّث عنه قوم ثقات، مثل عيسى بن يونس، وصدقة بن خالد، وجماعة معهما بأحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه، وهذه الأحاديث التي أمليتها له عامتها فيها نظر.
[الكامل (4/ 107 - 108) والتقريب رقم (3030) والميزان (2/ 340)].
وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.
(1) في المسند رقم (752) موقوف بسند صحيح.
(2) في هامش المخطوط (أ): (الجلال).
(3) في المخطوط (ب): (الطرق).
(4) في الموطأ (1/ 423 رقم 248) موقوف بسند صحيح.
عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة، حتى إذا كان بقديد جاءَهُ خبرٌ من المدينة، فرجع فدخلَ مكة بغير إحرام.
(5) لم أقف على من أخرج قصته، والله أعلم.
(6) أخرجه البخاري رقم (1823) ومسلم رقم (56/ 1196).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) قال النووي في "المجموع" (7/ 18 - 19): "فرع في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر، كالتجارة، والزيارة، وعيادة المريض ونحوها:
وقد ذكرنا أن الأصح عندنا - أي الشافعية - أنه يستحب له الإحرام ولا يجب، سواء =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 87)
[الباب الثالث] باب ما جاءَ في أشهر الحج وكراهة الإِحرام به قبلها
11/ 1821 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ أنْ لا يُحْرِمَ بالحَجّ إلَّا في أشْهُرِ الحَجِّ. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ(1). [أثر صحيح]
وَلَهُ(2) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: "أشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحخةِ. [أثر صحيح]
وَللدَّارَقُطْني مثْلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ(3). [أثر حسن]
وَابْنِ عَبَّاسٍ(4). [أثر حسن]--------------------------------------------
= قربت داره من الحرم أم بعدت، وبه قال ابن عمر.
وقال مالك وأحمد يلزمه.
وقال أبو حنيفة: إن كانت داره في الميقات أو أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام، وإلا فلا". اهـ.
قلت: والراجح ما ذهب إليه الشافعية لما ذكر من أدلة خلال هذا الباب.
(1) أخرجه البخاري (3/ 419 رقم الباب 33 - مع الفتح) تعليقًا.
وقال الحافظ في "الفتح" (3/ 420): وصله ابن خزيمة رقم (2596) والحاكم (1/ 448) والدارقطني (2/ 233 رقم 76) من طريق الحاكم عن مقسم عن ابن عباس قال: "لا يحرم بالحج إلَّا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج".
ورواه ابن جرير - في جامع البيان (4/ 115 رقم 3523 - شاكر)، من وجه آخر عن ابن عباس قال: "لا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج". اهـ. فأثر ابن عباس أثر صحيح، والله أعلم.
(2) أي البخاري في صحيحه (9/ 413 رقم الباب 33 مع الفتح) تعليقًا.
وقال الحافظ في "الفتح" (3/ 420): "وصله الطبري والدارقطني (2/ 226 رقم 46) من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه قال: "الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة".
وروى البيهقي (4/ 342) من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله. والإسنادان صحيحان". اهـ.
فأثر ابن عمر أثر صحيح، والله أعلم.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 227 رقم 52) بسند حسن.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 226 - 227 رقم 47) بسند حسن.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 88)
وَابْنِ الزُّبَيْرِ)(1). [أثر ضعيف]
12/ 1822 - (وَرُوِيَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَني أبُو بَكْرٍ فيمَنْ يُؤَذّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمنى: لا يَحُجُّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيانٌ، ويَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ. رَواهُ البُخارِيُّ(2). [صحيح]
13/ 1823 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ "أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ في الحَجَّةِ الَّتي حَجَّ فَقالَ: "أي يَوْمٍ هَذَا؟ "، فَقَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قالَ: "هَذَا يَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ". رَوَاهُ البُخارِيُّ(3) وَأبُو دَاوُدَ(4) وَابْنُ ماجَهْ)(5). [صحيح]
قوله: (عن ابن عباس) علقه البخاري(6) ووصله ابن خزيمة(7) والحاكم(8) والدارقطني(9) من طريق الحكم عن مقسم عنه بلفظ: "لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحجّ أن يحرم بالحجّ في أشهره".
ورواه ابن خزيمة (7) من وجه آخر عنه بلفظ: "لا يصلح أن يحرم بالحجّ أحد إلا في أشهر الحجّ.
قوله: (وعن ابن عمر) علقه البخاري(10) ووصله الطبري(11) والدارقطني(12) من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه.--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 226 رقم 44) بسند ضعيف، لضعف أبي سعد وهو البقال، واسمه سعيد بن المرزبان ضعيف.
(2) في صحيحه رقم (1622).
قلت: وأخرجه مسلم رقم (1347).
(3) في صحيحه رقم (1742).
(4) في سننه رقم (1945).
(5) في سننه رقم (3058)، وهو حديث صحيح.
(6) في صحيحه (3/ 419 رقم الباب 33 مع الفتح) معلقًا.
(7) في صحيحه رقم (2596).
(8) في المستدرك (1/ 448) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(9) في سننه (2/ 233 رقم 76)، وهو أثر صحيح، والله أعلم.
(10) في صحيحه (9/ 413 رقم الباب 33 - مع الفتح) معلقًا.
(11) عزاه إليه الحافظ في الفتح (3/ 420).
(12) في سننه (2/ 226 رقم 46)، وهو أثر صحيح، والله أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 89)
قوله: (ويوم الحج الأكبر يوم النحر)، إنما سمي بذلك لأن تمام أعمال الحج يكون فيه، أو [إشارة](1) بالأكبر إلى الأصغر، أعني العمرة.
وقد استدل المصنف بهذه الآثار على كراهة الإِحرام بالحج قبل أشهر الحج(2).
وقد روي مثل ذلك عن عثمان(3).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (أشار).
(2) قال النووي في "المجموع" (7/ 133): "فرع في مذاهب العلماء في وقت الإحرام بالحج: لا ينعقد الإحرام بالحج إلا في أشهره عندنا - أي الشافعية - فإن أحرم في غيرها انعقد عمرة.
وبه قال: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وأبو ثور، ونقله الماوردي عن عمر، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وأحمد.
وقال الأوزاعي: يتحلل بعمرة.
وقال ابن عباس: لا يحرم بالحج إلا في أشهره.
وقال داود: لا ينعقد.
وقال النخعي، والثوري، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد: يجوز قبل أشهر الحج لكن يكره، قالوا: فأما الأعمال فلا تجوز قبل أشهر الحج بلا خلاف". اهـ.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (9/ 413 رقم الباب 33 - مع الفتح) معلقًا.
قال الحافظ في "الفتح" (3/ 420): "وصله سعيد بن منصور: "حدثنا هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، أخبرنا الحسن هو البصري أن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه".
وقال عبد الرزاق: "أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: أحرم عبد الله بن عامر من خراسان، فقدم على عثمان فلامه، وقال: غزوت وهان عليك نسك".
وروى أحمد بن سيار في "تاريخ مرو" من طريق داود بن أبي هند، قال: "لما فتح عبد الله بن عامر خراسان، قال: لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرمًا، فأحرم من نيسابور، فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع".
وهذه أسانيد يقوي بعضها بعضًا.
وروى يعقوب بن سفيان في "تاريخه" من طريق محمد بن إسحاق أن ذلك كان في السنة التي قتل فيها عثمان.
ومناسبة هذا الأثر للذي قبله - وهو أثر ابن عمر المتقدم - أن بين خراسان ومكة أكثر من مسافة أشهر الحج، فيستلزم أن يكون أحرم في غير أشهر الحج فكره ذلك عثمان، وإلا فظاهره يتعلق بكراهة الإحرام قبل الميقات فيكون من متعلق الميقات المكاني لا الزماني". اهـ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 90)
وقال ابن عمر(1) وابن عباس(2) وجابر(3) وغيرهم من الصحابة والتابعين: أنه لا يصح الإِحرام بالحجّ إلا فيها وهو قول الشافعي(4).
وقد تقرر في الأصول(5) أن قول الصحابي ليس بحجة وليس في الباب إلا أقوال صحابة إلا أن يصحّ ما ذكرنا عن ابن عبّاس من قوله: "فإن من سنة الحج .. " إلخ، فإن هذه الصيغة لها حكم الرفع، وقد قدمنا في آخر باب المواقيت ما يدلّ على استحباب الإِحرام من دويرة الأهل.
وظاهره عدم الفرق بين من يفارق دويرة أهله قبل دخول أشهر الحج أو بعد دخولها، إلا أنه يقوّي المنع من الإِحرام قبل أشهر الحج أن الله سبحانه ضرب لأعمال الحج أشهرًا معلومة.
والإِحرام عمل من أعمال الحجّ، فمن ادّعى أنه يصحّ قبلها فعليه الدليل.
وقد أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحجّ ثلاثة أولها شوّال، لكن اختلفوا هل هي بكمالها أو شهران وبعض الثالث؟ فذهب إلى الأول مالك(6) وهو قول للشافعي(7)، وذهب غيرهما من العلماء إلى الثاني (8).
ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة، وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ فقال أحمد(8) وأبو حنيفة(9): نعم.
وقال الشافعي(10) في [المشهور](11) المصحح عنه: لا. وقال--------------------------------------------
(1) في صحيحه (3/ 419 رقم الباب 33 - مع الفتح) معلقًا.
(2) في صحيحه (3/ 419 رقم الباب 33 مع الفتح) معلقًا.
(3) أخرج الشافعي في الأم (3/ 387 رقم 1087): عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الرجل يهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا.
وأخرجه الدارقطني في سننه (2/ 234 رقم 78) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 343).
قال في التعليق المغني على الدارقطني: إسناده صحيح.
(4) الأم (3/ 387 - 388).
(5) تقدم الكلام عليه، وانظر: "إرشاد الفحول" ص 795 بتحقيقي، وتيسير التحرير (3/ 132).
(6) التسهيل (2/ 866).
(7) المجموع (7/ 133).
(8) المغني (5/ 110 - 111).
(9) ملتقى الأبحر (1/ 211).
(10) المجموع (7/ 133).
(11) ما بين الخاصرتين زيادة من المحفوظ (أ).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 91)
بعض أتباعه(1): تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذّ.
ويردّ على من أخرج يوم النحر من أشهر الحج قوله صلى الله عليه وسلم في يوم النحر: "هذا يوم الحجّ الأكبر" كما في حديث ابن عمر(2) المذكور في الباب(3).
[الباب الرابع] باب جواز العمرة في جميع السنة
14/ 1824 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ(4) لَكِنَّهُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمّ مَعْقِلٍ(5). [صحيح]
15/ 1825 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أرْبَعًا إحْدَاهُنَّ في رَجَبَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ(6). [صحيح]
16/ 1826 - (وَعَنْ عَائِشَةَ: "أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ: عُمْرَةً في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً في شَوَّالٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) انظر: المجموع شرح المهذب (7/ 135 - 137).
(2) تقدم برقم (1823) من كتابنا هذا.
(3) بقية الصفحة من المخطوط (أ) مضروب عليها من قبل الإمام الشوكاني رحمه الله وتحتوي على بابين.
(4) أحمد (1/ 308) والبخاري رقم (1782) ومسلم رقم (222/ 1256) وأبو داود رقم (1990) والنسائي رقم (4223).
وابن ماجه رقم (2994).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (3699)، (3700) والبيهقي (4/ 346)، والطبراني رقم (11410) و (11322)، وهو حديث صحيح.
(5) في سننه رقم (939)، وقال: حديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه، وهو حديث صحيح.
(6) في سننه رقم (937) من حديث ابن عمر، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو حديث صحيح.
(7) في سننه رقم (1991) وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 92)
17/ 1827 - (وَعَنْ عليّ رضي الله عنه قالَ: في كُلّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ. رَوَاهُ الشَّافِعِي(1). [موقوف وسنده ضعيف]
حديث أمّ معقل أخرجه أيضًا النسائي(2) من طريق مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن عن امرأةٍ من بني أسد يقال لها: أمُّ معقِل قالت: "أردتُ الحجَّ فاعتلّ بعيري، فسألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: اعتمِري في شهر رمضانَ، فإن عمرة في رمضان تعدِلُ حجَّةً".
وقد اختلف في إسناده، فرواه مالك(3) عن سُمَيٍّ عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن؛ قال: "جاءتِ امرأةٌ" فذكره مرسلًا.
ورواه النسائي(4) أيضًا من طريق عُمارة بن عمير وغيره عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن عن أبي مَعْقِل.
ورواه أبو داود(5) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أمّ معقل.
ويجمع بين الروايتين بتعدد الواقعة.
وأما حديث ابن عباس فقد قدمنا في باب المواقيت ما يخالفه.
وحديث عائشة سكت عنه أبو داود(6)، ورجال إسناده رجال الصحيح.
وحديث عليّ أخرجه البيهقي(7) من طريق الشافعي بإسناد صحيح.--------------------------------------------
(1) في المسند رقم (976 - ترتيب) موقوف وسنده ضعيف منقطع.
(2) في السنن الكبرى (4/ 237 رقم 4213).
(3) في الموطأ (1/ 346 - 347 رقم 66) مرسلًا.
(4) في السنن الكبرى (4/ 238 رقم 4214).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1988) و (1989) وابن ماجه رقم (2993) والترمذي رقم (939) وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وهو حديث صحيح.
(5) في سننه رقم (1988) صحيح، دون قول المرأة: "إني امرأة قد كبرتُ وسقمتُ فهل من عملٍ يجزئ عني من حجتي".
(6) في سننه رقم (1991)، وهو حديث صحيح.
(7) في السنن الكبرى (4/ 344) وفي "معرفة السنن والآثار" (7/ 46 رقم 9246)، بسند صحيح.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 93)
قوله: (تعدل حجة)، فيه دليل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب(1) لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإِجماع، على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض.
ونقل الترمذي(2) عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء: "أن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن".
وقال ابن العربي(3): حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها.
وقال ابن الجوزي(4): فيه أن [ثواب](5) العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد.
قوله: (اعتمر أربعًا) قد تقدم الكلام في عدد عمره صلى الله عليه وسلم والاختلاف في ذلك، وقد وقع خلاف، هل الأفضل العمرة في رمضان لهذا الحديث أو في أشهر الحج؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا فيها، فقيل: إن العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل، وأما في حقه فما صنعه فهو أفضل لأنه فعله للردّ على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في [أشهر الحج](6).
وأحاديث الباب وما ورد في معناها مما تقدم تدلّ على مشروعية العمرة في أشهر الحجّ.
وإليه ذهب الجمهور وذهبت الهادوية(7) إلى أن العمرة في أشهر الحج مكروهة، وعللوا ذلك بأنها [تشغل](8) عن الحجّ في وقته.
وهذا من الغرائب التي يتعجب الناظر منها، فإن الشارع صلى الله عليه وسلم إنما جعل عمره كلها في أشهر الحجّ(9) لإِبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع الاعتمار فيها كما--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (5/ 17 - 19) والمجموع (7/ 137 - 141).
(2) في سننه (3/ 276 - 277).
(3) في عارضة الأحوذي (4/ 164).
(4) انظر: زاد المعاد (2/ 91).
(5) في المخطوط (ب): (أبواب).
(6) في المخطوط (ب): (رمضان).
(7) البحر الزخار (2/ 386) تكره العمرة عند الهادوية لغير المتمتع في أشهر الحج.
(8) في المخطوط (أ): (شغل).
(9) انظر: زاد المعاد (2/ 86 - 87).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 94)
عرفت، فما الذي سوّغ مخالفة هذه الأدلة الصحيحة والبراهين الصريحة، وألجأ إلى مخالفة الشارع وموافقة ما كانت عليه الجاهلية ومجرد كونها تشغل عن أعمال الحجّ لا يصلح مانعًا ولا يحسن نصبه في مقابلة الأدلة الصحيحة، وكيف يجعل مانعًا وقد اشتغل بها المصطفى في أيام الحجّ وأمر غيره بالاشتغال بها فيها، ثم أيّ شغل لمن لم يرد الحجّ أو أراده وقدم مكة من أوّل شوّال، لا جرم من لم يشتغل بعلم السنّة المطهرة حقّ الاشتغال يقع في مثل هذه المضايق التي هي السّم القتَّال [والداء](1) العُضال.
وحكي في البحر(2) عن الهادي أنها تكره في أيام التشريق. قال أبو يوسف: ويوم النحر، قال أبو حنيفة(3): ويوم عرفة.
[الباب الخامس] باب ما يصنع من أراد الإِحرام من الغسل والتطيب ونزع المخيط وغيره
18/ 1828 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ النُّفَسَاءِ وَالحائِضَ تَغْتَسِلُ وَتَحْرِمُ وَتَقْضِي المَناسِكَ كُلَّها غَيْرَ أنْ لا تَطُوفَ بالبَيْتِ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(4) وَالتِّرْمِذِيُّ(5). [صحيح]
19/ 1829 - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أُطَيّبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ إحْرامِهِ بأطْيَبِ ما أجِدُ(6). [صحيح]
وفي رِوَايَةِ(7): كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أرَادَ أنْ يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بأطْيِبِ ما يَجِدُ ثُمَّ أرى وَبِيص الدُّهْنِ في رَأسِهِ وَلحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلكَ. أخْرَجاهُمَا). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (أو الداء).
(2) البحر الزخار (2/ 386).
(3) بدائع الصنائع (2/ 227).
(4) في سننه رقم (1744).
(5) في سننه رقم (945 م) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وهو حديث صحيح.
(6) البخاري في صحيحه رقم (1539)، ومسلم رقم (1189/ 37).
(7) البخاري في صحيحه رقم (1538) ومسلم رقم (40/ 1190).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 95)
حديث ابن عباس في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني، كنيته: أبو عون. قال المنذري(1): وقد ضعفه غير واحد.
وقال في التقريب(2): صدوقٌ سيئٌ الحِفظ خَلَطَ بأَخَرة ورُمِيَ بالإِرجاء.
وقد استدلّ المصنف بهذا الحديث على أنه يشرع للمحرم الاغتسال عند ابتداء الإِحرام وهو محتمل لإِمكان أن يكون الغسل لأجل قذر الحيض.
ولكن في الباب أحاديث تدلّ على مشروعية الغسل للإِحرام، وقد تقدمت في [أبواب](3) الغسل(4) فليرجع إليها.
قوله: (عند إحرامه) أي في وقت إحرامه.
وللنسائي(5): حين أراد أن يحرم. وفي البخاري(6): لإِحرامه ولحله.
قوله: (وبيص) بالموحدة المكسورة وبعدها تحتية ساكنة وآخره صاد مهملة وهو البريق.
وقال الإِسماعيلي(7): إن الوبيص: زيادة على البريق، وأن المراد به التلألؤ، وأنه يدلّ على وجود عين قائمة لا الريح [فقط](8).
واستدلّ بالحديث على استحباب التطيب عند إرادة الإِحرام ولو بقيت رائحته عند الإِحرام، وعلى أنه لا يضر بقاء رائحته ولونه، وإنما المحرّم ابتداؤه بعد الإِحرام.
قال في الفتح(9): وهو قول الجمهور.--------------------------------------------
(1) في مختصر السنن (3/ 286).
(2) في "التقريب" رقم الترجمة (1718).
(3) في المخطوط (ب): (باب).
(4) في الجزء الأول، الباب الرابع: عند الحديث رقم (12/ 320 - 16/ 324) من كتابنا هذا.
(5) في سننه رقم (2700) وهو حديث صحيح.
(6) في صحيحه رقم (1539).
(7) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 398).
(8) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(9) في "الفتح" (3/ 398).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 96)
وذهب ابن عمر(1) ومالك(2)، ومحمد بن الحسن(3) والزهري(4) وبعض أصحاب الشافعي(5)، ومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب(6) إلى أنه لا يجوز التطيب عند الإِحرام.
واختلفوا هل هو محرم أو مكروه؟ وهل تلزمه الفدية أو لا؟.
واستدلوا على عدم الجواز بأدلة منها ما وقع عند البخاري(7) وغيره(8) بلفظ: "ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا".
والطواف: الجماع ومن لازمه الغسل بعده، فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بعد أن تطيب.
وأجيب عن هذا بما في البخاري(9) أيضًا بلفظ: "ثم أصبح محرمًا ينضح طيبًا".
وهو ظاهر في أن نضح الطيب وظهور رائحته كان في حال إحرامه.
ودعوى بعضهم أن فيه تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: طاف على نسائه ينضح--------------------------------------------
(1) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" ط: (دار التاج، الدار السنية) (13511) عن ابن عمر قال: لأن أصبح يعني مطليًا بقطران أحب إليَّ من أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا.
وهو أثر صحيح.
(2) عيون المجالس (2/ 791) والبناية في شرح الهداية (4/ 41).
(3) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (2/ 791) والعيني في "البناية" (4/ 41).
(4) حكاه عنه النووي في "المجموع" (7/ 233) والعيني في "البناية" (4/ 41).
(5) قال النووي في "المجموع" (7/ 232 - 233): "فرع: في مذاهب العلماء في الطيب عند إرادة الإحرام: قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - استحبابه، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء، منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود وغيرهم.
وقال عطاء، والزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن: يكره.
قال القاضي عياض: حكي أيضًا عن جماعة من الصحابة والتابعين .. ". اهـ.
(6) الروض النضير (3/ 259) والبحر الزخار (2/ 306).
(7) في صحيحه رقم (270).
(8) كمسلم في صحيحه رقم (47/ 1192) والنسائي رقم (417)، وهو حديث صحيح.
(9) في صحيحه رقم (267).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 97)
طيبًا ثم أصبح محرمًا خلاف الظاهر، ويرده قول عائشة (1) المذكور: "ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك". [وفي رواية لها(1): "ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك".
وفي رواية للنسائي(2) وابن حبان(3): "رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم"(4)]، [وفي رواية متفق(5) عليها: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أيام"(6)]، ولمسلم(7): "وبيص المسك".
وسيأتي ذلك في باب منع المحرم من ابتداء الطيب(8).
ومن أدلتهم نهيه صلى الله عليه وسلم عن الثوب الذي مسه الورس والزعفران كما سيأتي في أبواب ما يتجنبه المحرم(9).
وأجيب بأن تحريم الطيب على من قد صار محرمًا مجمع عليه، والنزاع إنما هو في التطيب عند إرادة الإِحرام واستمرار أثره لا ابتدائه.
ومنها أمره صلى الله عليه وسلم للأعرابي بنزع المقطعة وغسلها عن الخلوق وهو متفق عليه(10).
ويجاب عنه بمثل الجواب عن الذي قبله، ولا يخفى أن غاية هذين الحديثين تحريم لبس ما مسه الطيب.--------------------------------------------
(1) عند مسلم في صحيحه رقم (44/ 1190).
(2) في المجتبى (5/ 141) والسنن الكبرى (4/ 35 رقم 3669).
(3) في "صحيحه" رقم (3767)، وهو حديث صحيح.
(4) ما بين الخاصرتين في هذه الفقرة (4) متأخر عن الفقرة التالية (6) في المخطوط (ب)، والمثبت من المخطوط (أ).
(5) البخاري رقم (271) ومسلم رقم (39/ 1190).
(6) ما بين الخاصرتين في هذه الفقرة (6) مقدم عن الفقرة (4) في المخطوط (ب) والمثبت من المخطوط (أ).
(7) في صحيحه رقم (45/ 1190).
(8) الباب الخامس عند الحديث رقم (12/ 1890 - 15/ 1893)، من كتابنا هذا.
(9) الباب الأول: عند الحديث رقم (1/ 1879) من كتابنا هذا.
(10) البخاري في صحيحه رقم (1536، 4329) ومسلم رقم (6 - 10/ 1180).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 98)
ومحل النزاع تطييب البدن، ولكنه سيأتي في باب(1) ما يصنع من أحرم في قميص أمره صلى الله عليه وسلم لمن سأله بأنه يغسل الخلوق عن بدنه وسيأتي الجواب عنه.
وقد أجاب عن حديث الباب المهلب، وأبو الحسن بن القصار، وأبو الفرج من المالكية، بأن ذلك من خصائصه(2).
ويردّه ما أخرجه أبو داود(3) وابن أبي شيبة(4) عن عائشة قالت: "كنا ننضح وجوهنا بالمسك الطيب قبل أن نحرم ثم نحرم فنعرق وشميل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا".
وهو صريح في بقاء عين الطيب وفي عدم اختصاصه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي الحديث في باب منع المحرم من ابتداء الطيب(5).
قال في الفتح(6): ولا يقال: إن ذلك خاصّ بالنساء لأنهم أجمعوا على أن النساء والرجال سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين.
وقال بعضهم: كان ذلك طيبًا لا رائحة له لما وقع في رواية عن عائشة: "بطيب لا يشبه طيبكم"، قال بعض رواته: يعني لا بقاء له، أخرجه النسائي(7).
ويرده ما تقدم في الذي قبله، وأيضًا المراد بقولها: "لا يشبه طيبكم"، أي أطيب منه كما يدلّ على ذلك ما عند مسلم(8) عنها بلفظ: "بطيب فيه مسك".
وفي أخرى عنها له(9): "كأني أنظر إلى وبيص المسك".
وأوضح من ذلك قولها في حديث الباب(10): "بأطيب ما نجد".--------------------------------------------
(1) الباب الثاني عند الحديث رقم (7/ 1885) من كتابنا هذا.
(2) حكاه عنهم الحافظ في "الفتح" (3/ 399).
(3) في سننه رقم (1830) وهو حديث صحيح.
(4) لم أقف عليه عنده في المصنف.
(5) الباب الخامس عند الحديث (12/ 1890 - 15/ 1893) من كتابنا هذا.
(6) (3/ 399).
(7) في "المجتبى" (5/ 137) وفي السنن الكبرى (4/ 31 رقم 3654)، وهو حديث صحيح.
(8) في صحيحه رقم (46/ 1191).
(9) في صحيح مسلم رقم (45/ 1190).
(10) برقم (1829) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 99)
ولهم جوابات أخر غير ناهضة فتركها أولى.
والحق أن المُحَرَّمَ من الطيب على المُحْرِمِ هو ما تطيب به ابتداء بعد إحرامه لا ما فعله عند إرادة الإِحرام وبقي أثره لونًا وريحًا(1).
ولا يصح أن يقال: لا يجوز استدامة الطيب قياسًا على عدم جواز استدامة اللباس، لأن استدامة اللبس ليس بخلاف استدامة الطيب، فليست بطيب سلمنا استواءهما، فهذا قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار.
20/ 1830 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ في حَدِيثٍ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "وَليُحْرِم أحَدُكُمْ في إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، فإنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ". رَوَاهُ أحْمَدُ(2). [صحيح]
هذا الحديث ذكره صاحب المهذب(3) عن ابن عمر. قال الحافظ(4): كأنه أخذه من كلام ابن المنذر فإنه ذكره كذلك بغير إسناد، وقد بيض له المنذري والنووي في الكلام على المهذب(5).
ووهم من عزاه إلى الترمذي، وقد عزاه المصنف إلى أحمد (2).
قال في مجمع الزوائد(6): أخرجه الطبراني في الأوسط(7) وإسناده حسن.
وهو ببعض ألفاظه للجماعة كلهم كما سيأتي في باب: ما يتجنبه المحرم من اللباس(8).--------------------------------------------
(1) انظر: المجموع (7/ 232 - 233) وقد تقدم نقل كلامه، والمغني لابن قدامة (5/ 77 - 80).
(2) في المسند (2/ 34).
قلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (416) وابن خزيمة رقم (2601)، وهو حديث صحيح.
(3) المهذب في فقه الإمام الشافعي، لأبي إسحاق الشيرازي (2/ 696).
(4) في "التلخيص" (2/ 453).
(5) قال النووي في المجموع شرح المهذب عن هذا الحديث (7/ 223): غريب ويغني عنه ما ثبت عن ابن عباس، قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه … الحديث. أخرجه البخاري رقم (1545).
(6) (3/ 219).
(7) في الأوسط رقم (5265).
(8) الباب الأول عند الحديث رقم (1/ 1879) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 100)